قرع انتشار سلالة مميتة من فيروس انفلونزا الطيور أجراس الإنذار في كل أنحاء العالم، ودفع العديد من العواصم والمنظمات الصحية العالمية إلى عقد لقاءات تنسيقية على أكثر من مستوى لبحث إعلان «التعبئة الدولية» درءاً لتفشي الفيروس على شكل وباء يفتك بملايين البشر، وإن تركزت في أوروبا التي دب الذعر فيها بعد ثبوت إصابة الكثيرين من الأوروبيين بعدما كان الأمر طوال العامين الماضيين محصوراً في جنوب شرق آسيا.

وبينما شددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على ضرورة أن تبدي الدول في كل أنحاء العالم «شفافية كاملة» في مواجهة فيروس المرض حاول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يطمئن مواطنيه الذين يتملكهم الفزع من المرض عبر تناوله سلطة مع لحم الدجاج خلال إفطار رمضاني.

وتحول الأمر شأناً سياسياً مع انتشار حمى الفزع دولياً ما دفع بملف انفلونزا الطيور على طاولة المحادثات بين كوندوليزا رايس والرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزير الخارجية فيليب دوست بلازي إلى جانب القضايا الدولية الساخنة ومنها الملف النووي الإيراني، وصرحت رايس إن «العالم يجب أن لا يضلل بوباء خطير لأن دولا رفضت أن تتقاسم المعلومات، وهذه القضية تقلقنا في شكل كبير».

ودعا دوست بلازي إلى تعبئة المجتمع الدولي لمساعدة الدول الفقيرة على الاستعداد بدورها، ودافع عن مساعدة الدول الفقيرة لأن «دواجن ستصاب عاجلاً أم آجلاً» بالفيروس «في أماكن من العالم وتحديدا في آسيا وافريقيا».وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بشأن انتشار شكل قاتل من الفيروس في مناطق جديدة إلا أنها أبقت على مستوى التأهب لمواجهة انتشار الوباء عند مستواه الحالي (المرحلة الثالثة) التي تصف الحالة على أنها ظهور فيروس جديد على البشر يتسبب بالتهابات إلا انه لا ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».

وقالت المنظمة إن انتشار الفيروس إلى دواجن في أجزاء من أوروبا يسبب قلقاً ودعت الدول إلى تصعيد إجراءات المراقبة على الطيور والإنسان، لكنها أكدت في بيان نشر على شبكة الانترنت ان كل الأدلة تشير إلى أن الفيروس من سلالة لا ينتشر بسهولة من الطيور إلى الإنسان، على رغم خشية العلماء من تحول فيروس «اتش. 5ان. 1»، الذي تسبب في مقتل أكثر من 60 شخصاً في آسيا منذ 2003، إلى شكل ينتقل بسهولة بين البشر ما قد يتسبب في وباء عالمي من الانفلونزا قد يؤدي إلى موت الملايين.

وحذر خبراء في الرعاية الصحية أن الوقت المتاح سيكون قصيراً للغاية إذا بدأت الإنفلونزا في الانتشار بين البشر لأن تصنيع كميات من اللقاح المناسب قد تستغرق ستة أشهر.وفي المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي عن استنفار كل طاقاته لمواجهة خطر انتشار فيروس انفلونزا الطيور في دول الاتحاد، بعد ظهوره في تركيا ورومانيا وبلغاريا،

وعقد الخبراء مؤتمراً طارئاً أمس ناقشوا خلاله الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تحول دون انتشار الوباء أو انتقاله إلى الإنسان، فيما يعقد وزراء خارجية الاتحاد اجتماعاً لهم لمناقشة التطور الثلاثاء المقبل لوكسمبورغ.وقال المفوض الأوروبي للصحة وحماية المستهلك ماركوس كبريانو خلال مؤتمر صحافي إنه إذا تأكد نبأ انتشار الفيروس إلى أطراف أوروبا حيث لا يعرف الناس عنه إلاّ القليل فإنه سيثير على الأرجح حالة من الفزع.

سيؤثر على التجارة وحركة السفر، والأنشطة التجارية، وأعلن أن المفوضية تجري محادثات مع شركة الأدوية بشأن تعزيز قدراتها على إنتاج الأدوية المضادة، ونصح بتخزين مضادات للفيروسات. وأنها الخط الأول للدفاع، إلا أنه من الصعب استخدامها كإجراءات وقائية». وقال كبريانو إن المفوضية الأوروبية تبحث إنشاء صندوق تضامن قيمته مليار يورو للمساعدة في تحمل قيمة مضادات الفيروس في حالة تفشي الوباء.

في ظل هذه الأجواء، أعلنت تركيا حال الطوارئ غداة تأكيد وجود «اتش. 5. إن. 1» ضمن أراضيها، ومنعت السلطات حتى إشعار آخر صيد الطيور.وأكد الناطق باسم وزارة الصحة فاروق ديميريل لوكالة «فرانس برس» أن «إجراءات المراقبة في أنحاء البلاد تتم بأكبر مقدار من الدقة»، مكرراً التصريحات التي أدلى بها وزير الصحة مهدي ايكير ودعوته السكان إلى عدم الاستسلام للقلق.

وباشرت السلطات ذبح نحو تسعة آلاف طير من الدجاج والأوز والحبش والحمام والبط في المنطقة.ورغم تأكيدات الحكومة التركية أنها لم ترصد نوعاً آخر من انفلونزا الطيور ودعوتها السكان إلى عدم القلق، تدفق الأتراك على الصيدليات للحصول على مادة تاميفلو الدواء الوحيد الفاعل لمكافحة المرض الباهظ الثمن، والذي يثور الجدل حيال فاعليته.

وحاول رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان أن يطمئن مواطنيه عبر تناوله سلطة مع لحم الدجاج في إفطار شهر رمضان مساء الخميس.في هذه الأثناء، قالت المفوضية الأوروبية إنها سترسل فرقاً طبية متخصصة إلى تركيا وبلغاريا لرصد سلالة من الفيروس تمثل خطورة شديدة، في وقت تأكد فيه خبراء الأوبئة من وجود الفيروس في قريتين رومانيتين.

وفي المنطقة العربية، قررت الحكومة العراقية منع استيراد الطيور والدواجن واللحوم والبيض وبخاصة المستوردة من تركيا المجاورة، ودعت «كل من يعثر على أي نوع من الطيور الداجنة الهالكة إلى إبلاغ السلطات البيطرية في محافظته»، وخصصت رقما هاتفيا لهذا الغرض.وفي الإطار ذاته، قال مسؤول بهيئة قناة السويس إن إدارة هيئة القناة شددت كإجراء احترازي من إجراءاتها الصحية على جميع السفن المارة خاصة الآتية من الدول التي أعلنت عن وجود إصابات بمرض انفلونزا الطيور.

وكانت الحكومة المصرية قررت يوم الثلاثاء الماضي حظر استيراد الطيور الحية من كل دول العالم وإلغاء موسم الصيد البري.وفي القدس المحتلة، توقعت نشرة لوزارة الصحة الإسرائيلية موت 3000 وإصابة مئات الآلاف من الإسرائيليين في حال وصل الوباء إلى المنطقة. وباشرت الوزارة برنامج تطعيم.