من يتحمل النفقات الدراسية لذوي الاحتياجات الخاصة؟ المشكلة يعاني منها أولياء أمور المعاقين وخاصة في المراكز الأهلية والخاصة والتي لا تقع تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.بعض الحالات تصل رسومها الدراسية 15 ألف درهم سنوياً وتتعداها إلى 40 ألف درهم في حالات مثل الشلل الدماغي.

أولياء الأمور سواء من المواطنين أو المقيمين يأملون في مناقشة الأمر ودفع الجهات المعنية لمشاركتهم همومهم.فهل من مجيب؟ على أرض الواقع التقت «البيان» ببعض المسؤولين عن مراكز رعاية وتأهيل المعاقين الخاصة للتعرف عن قرب على سر ارتفاع تكلفة الرسوم الدراسية والتأهيلية للمعاقين.

المسؤولون في المراكز قالوا إنه بالرغم من التكلفة العالية فإن لديهم قوائم انتظار بسبب ندرة المدرسين المتخصصين في هذا المجال حيث يتم استقدامهم من خارج الدولة.في وزارة العمل قالوا إننا مسؤولون فقط عن ذوي الاحتياجات الخاصة في المراكز التابعة للوزارة والتي لا تقبل سوى المواطنين وهؤلاء تتكفل بهم الوزارة وتؤهلهم للالتحاق بالمدارس الحكومية.

في مركز راشد

تقول مريم عثمان مديرة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة إن المؤسسة تخدم 135 حالة دوامهم صباحي و75 حالة دوامهم مسائي ونستقبل الإعاقات الجسدية وحالات التخلف العقلي البسيط والمتوسط التي تعاني من مشكلات في السمع والنطق وهناك قسم تأهيل مهني للطلاب في المركز.

وتضيف ان رسوم المركز 15 ألف درهم للحالة والمواصلات ألف درهم، وهي ليست التكلفة الحقيقية لبعض الحالات، وتشير إلى أنه على سبيل المثال فإن طفل شلل المخ الدماغي يكلف 40 ألف درهم سنوياً، والإعاقة العقلية تكلف 25 ألفاً سنوياً،

لأن الإعاقة الجسدية محكومة بعدد معين وقليل داخل الفصل الواحد وعدد اكبر من المدرسين وأخصائيين في النطق والعلاج الطبيعي وتكلفة الطفل بالنسبة للإعاقات الجسدية أو الشلل الدماغي إضافة إلى الأجهزة والأشياء المساعدة يجب أن تكون مصممة بطريقة معينة تتلاءم مع هذه الحالة وهي مكلفة جداً.

وأشارت إلى أن الذي يتحكم في التكلفة العالية عدم توفر الأخصائيين والمدرسيين محلياً وخاصة أخصائيي ومدرسي حالات الشلل الدماغي الذين يتم إحضارهم من خارج الدولة وعملية إحضارهم ورواتبهم مكلفة جداً.وهناك حالات تدفع رسوماً خاصة بسبب ظروفهم العائلية وحالات آخرى تدفع جزء من الرسوم وهناك البعض ممن لا يستطيع الدفع بتاتاً وهي أسر حالاتها الاجتماعية سيئة جداً ونحن كمركز نحاول التوصل إلى راع يغطي تكلفة هذه الحالات.

وأشارت إلى أنه توجد لدينا قوائم انتظار لحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة لا نستطيع استقبالهم بسبب ندرة الفنيين ولا يوجد مكان مؤمّن وإذا أردنا المحافظة على جودة التعليم يجب الالتزام بعدد معين من الحالات لتطبيق أسس وبرامج معينة.

وأشارت إلى أن نسبة المتخصصين في هذا المجال من بين المواطنين تكاد تكون معدومة، ولو كان هناك عدد من بين أبناء الدولة متخصصون في هذا المجال لقلت التكلفة واستطعنا توفير الأموال التي تصرف على جلب متخصصين من الخارج.

وأكدت مريم عثمان أن المؤسسة تحاول أن تكون موضوعية قدر الإمكان في تشخيص الحالات التي يستطيع المركز استقبالها وهناك ضغط لاستقبال بعض الحالات التي غالباً ما ترفض لعدة أسباب منها أنها غير مناسبة للمركز وهناك مراكز أخرى متخصصة أكثر لاستقبال هذه الحالات.

ودعت مريم عثمان إلى ضرورة تفعيل دور جميع المؤسسات لخلق روح التعاون بينهم وضرورة فتح تخصصات في الجامعات تخدم هذه الفئة وتشجيع طلاب الدولة على اقتحام هذه التخصصات التي تساهم في رعاية هذه الفئات والرفع من كفاءاتهم لدمجهم في المجتمع.

مركز دبي للتوحد

وقال محمد الحمادي مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس الإدارة ان المركز يضم حالياً 41 طالباً من مختلف الجنسيات وإمارات الدولة، تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 18 سنة، في حين تصل رسوم الطالب لدى مركز دبي للتوحد إلى 16 ألف درهم للشخص، مشيراً إلى أن الرسوم رخيصة مقارنة بالمراكز الأخرى، كما أنها لا تكفي لاحتياجات ورعاية الطالب داخل المركز.

وتتم دراسة حالات الطلاب الاجتماعية قبل الالتحاق بالمركز، فإذا تبين أن ظروف الطالب المادية لا تسمح بدفع الرسوم المستحقة، نقوم بالتواصل مع الجهات الخيرية لتقديم العون والمساعدة للطالب. وتوجد لدينا حالة لطالب مواطن تم التبرع لها للدراسة في المركز.

وأضاف الحمادي ان هناك عدداً كبيراً من الحالات على قوائم الانتظار لعدم استيعاب المركز للأعداد الملتحقة به، بالإضافة إلى محدودية أعداد صفوف الدراسة، كما أن قدرات وإدراكات الطفل التوحدي تختلف من شخص لآخر، ويتطلب كل طفل عناية ورعاية خاصتين من قبل الاختصاصيين والمدرسين المختصين في المركز،

وجميعهم من تخصصات نادرة، في حين يواجه المركز بحد ذاته مشكلات مادية تسببت في نقص أعداد الأطباء المختصين والاختصاصيين في التوحد، ولتغطية العجز يسعى أعضاء المركز وبعض الشركات الخاصة لدعم المركز، بيد أن المركز ينتظر دعماً من المجتمع لجلب استشاريين مختصين لتأهيل الكادر التدريسي في المركز.

ومن المعوقات التي يواجهها الطالب في المركز أشار الحمادي إلى مشكلة حصول الطالب على حصة كاملة من التعليم المكثف وذلك للعجز المادي الذي ذكره سابقاً في حديثه، فالطالب وكما جاء على لسانه يجب أن يأخذ اكبر قدر من الحصص ويجب أن يلقى رعاية واهتمام خاصين من قبل اختصاصي يصف حالته ويقيم أداءه ومدى استفادته من التأهيل في المركز بشكل دقيق.

والمركز بدوره يرتب الحالات حسب أعمال الطالب وقدرته على الاستيعاب والاستجابة، ويوفر تخصصات مختلفة لكل الفئات.ودعا الحمادي إلى تقديم المساعدة والدعم للمركز من جميع أفراد المجتمع، مؤكداً أهمية تأهيل المجتمع للطفل التوحدي من خلال فهم واستيعاب احتياجاته وقدراته وليس فقط تأهيل الطفل لخدمة للمجتمع. وأضاف أن إبراز الجانب الإنساني في المجتمع أمر في غاية الأهمية، فالتوعية التامة وتثقيف أفراد المجتمع بات من الضروريات في وقتنا الراهن.

في وزارة العمل

قال ناجي الحاي مدير إدارة الفئات الخاصة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن الوزارة تقبل ذوي الاحتياجات الخاص من المعاقين في المراكز الاجتماعية التابعة لها من المواطنين حسب المعايير المحددة التي تحدد الإعاقة الذهنية البسيطة والمتوسطة والإعاقة الجسدية، والأخيرة يتم قبولهم في المركز منذ السنوات الأولى مثل المكفوفين الذين يتم قبولهم في سن ثلاث سنوات وتأهيلهم وتعليمهم طريقة (برايل)، وبعد ذلك يتم إلحاقهم بالمدارس الحكومية ودمجهم في الفصول الدراسية.

وأوضح ناجي الحاي أن دور الوزارة لا يتوقف فقط على إلحاق ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس فقط وإنما متابعتهم خلال الدراسة من المدرسين والاختصاصيين في مراكز التأهيل.ويؤكد مدير إدارة الفئات الخاصة بوزارة العمل أن الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية لا يكلفون الوزارة أية رسوم تذكر ومعظم احتياجاتهم تأتي عبر التبرعات

وهي عبارة عن السماعات أو أجهزة (برايل) والكراسي المتحركة ودائما المعاق يكون أكثر حرصاً على عدم تحميل الآخرين أية أعباء إضافية ومتطلباته بسيطة. كما أن المدرسين التابعين لمراكز التأهيل يقومون بشرح أساليب التعامل مع المكفوفين للمدرسين في المدارس الحكومية وإعطاءهم فكرة مبسطة عن طريقة (براير) واحتياجات الطالب الكفيف وخصوصياته.

وأضاف «الطالب الكفيف يكون أسرع في عملية الاندماج مع الآخرين خاصة مع تقدمه في المراحل الدراسية وربما تواجهه فقط مشكلة في مواد الرياضيات وفي الغالب يتم التغلب عليها بالتعاون مع مدرسي المركز والمدرسة».

لكن في جانب آخر يقول ناجي الحاي إن الوزارة لا علاقة لها بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يلتحقون بالمدارس الخاصة، ويتحمل المصاريف الأهالي، لأن من يلحق ابنه أو ابنته في مدرسة خاصة لابد أن يكون مقتدراً إضافة إلى أن الكثير من هؤلاء يتم تأهيلهم في مراكز خاصة ليست تابعة لوزارة العمل بالتالي أعتقد أن أولياء أمور هؤلاء الطلاب لديهم القدرة المالية على مصاريف المدارس الخاصة.

طلاب متفوقون

وتكشف إحصائيات الوزارة أن عدد الطلاب المحولين من مركز رعاية وتأهيل المعاقين بدبي لمدارس وزارة التربية والتعليم في العام الدراسي 2002 ـ 2003 بلغ 7 طلاب وطالبات، ثلاثة منهم إعاقات بصرية والأربعة الآخرون إعاقات جسدية فيما بلغ عددهم في العام الدراسي السابق 9 طلاب وطالبات.

زينب حسن الباحثة الاجتماعية في إدارة الفئات الخاصة بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تقول إن بعض الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة من المكفوفين أثبتوا تفوقاً كبيراً في جميع مراحل التعليم العام الماضي، كانت الطالبة أماني عبد العزيز(كفيفة)، من بين العشرين الأوائل في الثانوية العامة القسم الأدبي،فمشكلة المعاق مع المجتمع وليست مع نفسه.

تحقيق: عادل السنهوري وخولة محمد