يتوجه نحو 15 مليون عراقي اليوم السبت إلى مراكز الاقتراع للتصويت بالرفض أو القبول لمسودة الدستور العراقي الجديد في خطوة تضع العراق أمام مفترق طرق، وتشير التوقعات إلى مشاركة نحو 80 في المئة من المسجلين في الاستفتاء وفقاً لاستطلاع وعشية الخطوة التاريخية ساد العراق هدوء نسبي نادر، باستثناء هجمات غير دامية استهدفت مقرات انتخابية، ومكاتب تابعة للحزب الإسلامي (أكبر الأحزاب السنية)، الذي وقع اتفاق اللحظة الأخيرة مع التحالف الشيعي بما يمكن أن يسمح بتمرير وثيقة الدستور، ما صعّد أمس الجدل المشتعل أصلاً ليهيمن على خطب الجمعة في المساجد.
وتسببت الإجراءات الأمنية الصارمة في شل الحياة في البلاد حيث خلت الشوارع بالمدن والطرق السريعة في أنحاء العراق.. فيما ظلت معظم المتاجر مغلقة وكانت حركة المرور ضعيفة. وشدّد العراق إجراءات الأمن قبل استفتاء اليوم وأغلق حدوده وكثف دوريات الشرطة والجيش. وتحسباً من هجمات دموية متوقعة أسفرت خلال الأسبوعين الماضيين عن مقتل قرابة 450 شخصاً، بدأ حظر تجول ليلي الليلة قبل الماضية وحظر سير السيارات الخاصة اعتباراً من مساء أمس وحتى صباح غد خلال عطلة خاصة مدتها أربعة أيام.وقبل ساعات من بدء التصويت الذي سيحدد مسار مجمل العملية السياسية في العراق بدت الأوضاع هادئة أمس خصوصاً في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد)المضطربة.
وشهدت مدن المحافظة الرئيسية واقضيتها الثمانية انتشاراً مكثفاً للشرطة العراقية والجيش، فيما كان وجود القوات الأميركية ضعيفاً ومقتصراً على بعض الطرق الخارجية، فيما أقيمت الحواجز في الشوارع التي بدت وكأنها تستعد لحظر التجوال اليوم.
وأعدت المفوضية العليا المستقلة أكثر من 6000 مركز اقتراع، ودربت قرابة 200 ألف عامل اقتراع، وأوصلت قرابة مليوني كيلوغرام من المواد الانتخابية إلى مراكز الاقتراع في عموم العراق. وقال عادل اللامي مدير عام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق: «هذا يوم تاريخي».
وأضاف: «رأينا في يناير عندما خرج أكثر من ثمانية ملايين شخص متوجهين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب جمعية وطنية انتقالية أن العراقيين مصممون على أن تكون لهم كلمة في تقرير مستقبل العراق. وهذا الاستفتاء يمثل خطوةً مهمة نحو عراق ديمقراطي».
وستفتح مراكز الاقتراع من الساعة السابعة صباحاً إلى الخامسة مساءً. وستقوم المفوضية بإقامة المؤتمرات الصحافية بقصر المؤتمرات في الساعات العاشرة صباحاً والواحدة ظهراً والسادسة مساء. وسيكون مركز التدوين والإحصاء بمقر المفوضية مفتوحاً للمراقبين ووكلاء الكيانات السياسية والإعلاميين المعتمدين لدى المفوضية طوال عملية العد والفرز للأصوات، وحتى يتم الإعلان عن النتائج الأولية. وستكون هناك فرصة للصحافيين والإعلاميين نهار غد، للاطلاع على العد قبل بدء العمليّة بمركز التدوين والإحصاء بصورة كاملة.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء انه من المرجح أن يضمن الشيعة والأكراد الذين يمثلون نحو ثلاثة أرباع عدد الناخبين البالغ 15 مليوناً تحقيق الأغلبية المطلوبة لإقرار الدستور ولكن مجرد تصويت ثلثي الناخبين في ثلاث فقط من محافظات العراق الثماني عشرة بالرفض سيعني سقوط الدستور.
وشجع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان يتحدث خلال زيارة للبرتغال العراقيين على المشاركة في الاستفتاء بسلام. وقال «هذا هو الوقت الذي يجب أن تسكت فيه المدافع من كل جانب ليسمع صوت الشعب العراقي».واعتبر البيت الأبيض أن تصويت العراقيين سواء لصالح الدستور الجديد أو ضده سيدفع الديمقراطية قدماً ويتحدى المسلحين.
وقال سكوت مكليلان الناطق باسم البيت الأبيض «الشعب العراقي تحدى الإرهابيين مرة ومرة أخرى». وقال مكليلان هذه لحظة مهمة في تاريخ العراق. إنها لحظة باعثة على الأمل للمنطقة بأسرها. «وأضاف إن هناك أكثر من 6000 مركز اقتراع وأكثر من 15 مليون عراقي سجلوا أسماءهم للمشاركة في الاستفتاء». وقال «الديمقراطية أخذت تضرب بجذورها ولا يوجد ما يمكن للإرهابيين أن يفعلوه لوقف حق ورغبة الشعب العراقي في العيش في حرية».
ولم يتطرق خطباء الجمعة من الشيعة في بغداد إلى مسودة الدستور في مقابل تركيز أئمة مساجد السنة على المسألة. وفي منطقة الغزالية، غرب بغداد، قال خطيب مسجد أم القرى الشيخ محمود مهدي الصميدعي من هيئة علماء المسلمين السنة «رأينا أن نذهب ونستفتي بـ (لا) لكننا لا نقتل الآخرين على رأيهم». وفي منطقة الأعظمية السنية (شمال بغداد)، سارت تظاهرة ضمت عشرات المصلين الذين نددوا بموقف الحزب الإسلامي ووصفوا قادته بأنهم من «المرتدين».
وانتقلت حمى الدعاية للدستور العراقي إلى إيران المجاورة حيث حث رجل الدين الإيراني محمد أمامي كاشاني العراقيين على التصويت بكثافة لصالح مسودة الدستور. وقال كاشاني في خطبة صلاة الجمعة في جامعة طهران التي نقلها التلفزيون العام «سيكون على الأمة العراقية أن تستجيب لدعوة المسؤولين الدينيين وان تصوت في وحدة».
وأضاف «على العالم الإسلامي أن يدعم أمة العراق وإلا فإنهم (الأميركيون) لن يتركوا أحداً»، معتبراً إن «الوجود الأميركي» في العراق «زاد من انعدام الأمن». وقد تعرضت ستة مكاتب تابعة للحزب للتفجير من دون سقوط ضحايا خلال الساعات القليلة الماضية بعد إعلان الحزب تأييده لمسودة الدستور. وفي الفلوجة اقتحم مسلحون مقر الحزب في المدينة وأضرموا فيه النيران قبل أن يلوذوا بالفرار.
وانفجرت عبوة ناسفة أمام مبنى الحزب في منطقة باب المعظم وسط بغداد وأسفرت عن أضرار مادية فقط. وفي بيجي (200 كلم شمال) فجر مسلحون مجهولون مقر الحزب في منطقة الصينية (غرب المدينة) بعد إجلاء الحرس.كما تعرضت ثلاثة مكاتب أخرى للحزب الإسلامي في سامراء (125 كلم شمال بغداد)، لهجمات ليل الأربعاء الخميس.
بغداد ـ «البيان» والوكالات