في الوقت الذي تقوم فيه وزارة الصحة بإعفاء خريجي المهن الطبية المساندة من بعض الدول من شرط الاختبارات التحريرية والشفهية ما زالت الوزارة تضع العقبات والعراقيل أمام الأطباء الوافدين الذين عاشوا مع أهلها ودرسوا مع أبنائها وتخرجوا من جامعاتها وكلياتها.

قرار إعفاء خريجي بعض الجامعات الأجنبية من الاختبارات الشفهية والتحريرية لخريجي بعض الدول وعدم السماح للوافدين (خريجو الجامعات المحلية) بمن فيهم الأطباء والمهن الطبية المساندة من التقدم لتلك الاختبارات أو السماح لهم بالتقدم لبعض الاختبارات كما يقال «على عينك يا تاجر»

وفق شروط مسبقة ومن ضمنها «التقييم لا يعني التعيين» يحمل في مضمونه وثناياه دلالات ومؤشرات كثيرة وخطيرة في نفس الوقت خاصة فيما يتعلق بمدى اعتراف وزارة الصحة بشهادات هذه الجامعات والكليات المعترف بها أصلا من قبل السلطات العليا في الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم العالي.

العقبات والعراقيل التي وضعتها الجهات الصحية في الدولة وعلى رأسها وزارة الصحة تجاه الوافدين من حملة شهادات الطب البشري والمهن الطبية المساندة بما فيها المختبرات والصيدلة وهندسة المعدات الطبية والتمريض.. وغيرها ومن ضمنها حصول الأطباء على الامتياز والمهن الطبية المساندة على الخبرة المطلوبة في الوقت الذي تغلق فيه كافة أبواب المؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص أمامهم

تتطلب الآن أكثر من أي وقت مضى إعادة النظر من قبل أعلى السلطات خاصة وأن تشجيع الاستثمار الذي تنشده ونجحت فيه الدولة لا يقتصر فقط على الجوانب الاقتصادية والتجارية وإنما شمل أيضا القطاعات التعليمية ومنها المدارس والكليات والجامعات والتي تعتبر القاعدة والدعامة الأساسية لنجاح القطاعات الأخرى.

إن استمرار سياسة الرفض التي تنهجها المؤسسات الصحية الرسمية في الدولة تجاه هذه الفئة من الخريجين من خلال عدم السماح لهم بالتدريب لا في المستشفيات الحكومية ولا الخاصة واشتراط حصولهم على الخبرة المطلوبة حتى لو اقتضى الأمر عودتهم لبلدانهم لاكتساب تلك الخبرات وفي المقابل فتح الباب على مصراعيه أمام المنشآت الطبية الخاصة لتوظيف بني عمومتهم من المشكوك بمؤهلاتهم العلمية

وممن يجهلون عادات وتقاليد وثقافة هذا البلد في الوقت الذي يعمل فيه خريجو الطب في الدولة في مكاتب لحجز تذاكر الطيران أو مندوبي أدوية يحتاج إلى وقفة جادة من قبل كافة الجهات المعنية لان مثل هذه القرارات قد تنعكس سلبا على الاستثمارات المحلية والأجنبية ويلحق الضرر بسمعة ومكانة هذا القطاع على المدى البعيد.

التوسع الجغرافي والنمو السكاني الذي تشهده الدولة أصبح الآن يتطلب افتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية وتقديرات دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي حول احتياجات إمارة دبي منها لنهاية العام 2010 يصل إلى حوالي 70 مركزاً صحياً وعشرة مستشفيات بسعة تزيد على 600 سرير لكل مستشفى ناهيك عما ستحتاجه الوزارة وهيئة الخدمات الصحية في أبو ظبي ومثل هذه المستشفيات والمراكز ستحتاج مستقبلا إلى آلاف الكوادر الطبية والمهن الطبية المساندة،

ومن باب أولى إعطاء نوع من الأولوية للمقيمين على ارض الدولة منذ ما يزيد على 25 عاماً بدلا من إحباطهم أو إرغامهم على الانتظار بضع سنوات أخرى للحصول على الجنسية ومن ثم التعيين دون الحاجة إلى الدخول في الاختبارات التحريرية والشفهية ولا لشرط الخبرة وهو ما حصل بالفعل مع العديدين بمجرد حصولهم على الجنسية!!.

كتب عماد عبد الحميد