انتقد العقيد عبدالجليل مهدي محمد نائب مدير الإدارة العامة للأمن الوقائي بشرطة دبي، انتشار ظاهرة التسول التي تشوه والتي تسيء إلى العادات خلال شهر رمضان المبارك، متهماً بعض الشركات السياحية بتغذية هذه الظاهرة، بجلب العديد من المتسولين خلال هذا الشهر الفضيل تحت مظلة السياحة، مشيراً إلى أن بعض تلك الشركات تستغل الأحداث المعاقين، ويجلبونهم إلى الدولة بتأشيرات سياحية، ثم يطلقونهم للعمل بالتسول في الشوارع والمساجد والمناطق السكنية.

وكشف عن أن بعض المتسولين المضبوطين أكدوا أنهم يعملون بشكل منظم لحساب بعض الشركات السياحية والجماعات التي تشرف على عملهم وتنظمه وتستغلهم وتستغل أفراد المجتمع معهم الذين يظنون أن أموالهم تذهب لدعم المحتاجين والفقراء،

مؤكداً أن المتسول نفسه في كثير من الحالات يحصل على قدر يسير مما يجنيه بينما تذهب معظم المبالغ التي يحصلها إلى الجهات المستغلة لعمله خاصة الأطفال الذين جلبت لهم طفولتهم التعاسة حيث حرموا من العيش بشكل سوي مثل غيرهم من الأطفال بسبب ذلك الاستغلال.

وأكد العقيد عبد الجليل، أن شرطة دبي تتعامل بحزم ويقظة شديدين مع تلك الظاهرة التي اختلطت بالغش والخداع ولكنها لا تستطيع أن تعمل بمفردها إذا لم يتعاون معها أفراد الجمهور مطالباً بوقفة وطنية وأخلاقية ودينية تجاه تلك الظاهرة السيئة.

كما دعا شركات السياحة التي تورطت في عمليات جلب متسولين سواء بقصد أو بدون قصد، إلى تغليب المصلحة العامة والمصلحة الوطنية على مصلحة الربح المادي بأي ثمن، مؤكداً أن شرطة دبي ستزود دائرة السياحة في دبي، وإدارة الجنسية والإقامة، بأسماء الشركات المتورطة، التي تم ضبط عدد من المتسولين الذين يحملون تأشيرة زيارة الدولة صدرت بواسطتها.

وحذر من أن دعم عمليات التسول في البلاد يعطي انطباعاً ومؤشراً خاطئاً لدى السائحين الحقيقيين الذي يرون هذه الأعداد الكبيرة من السياح فيظنونهم من المواطنين ومن أهل البلد، ويأخذون انطباعاً خاطئاً عن الدولة، بينما الحقيقة أن هذه الممارسات نشطت

لأن المجتمع يحب الخير ويظن بهؤلاء الناس ظناً حسناً، منوهاً أن الكثير من المتسولين المضبوطين الذين يدل مظهرهم أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة تبين بعد ضبطهم أنهم لا يعانون من أية إعاقة ولكنهم مثلوا دور الإعاقة ليسهل عليهم النصب على أبناء المجتمع الطيبين.

وحث العقيد عبد الجليل مهدي محمد ، أفراد المجتمع على التعاون مع شرطة دبي، بشأن مكافحة ظاهرة التسول، وعدم التعاون مع المتسولين عموماً والأطفال خصوصاً، مؤكداً أن المزيد من التعاون مع الأطفال المتسولين يعني المزيد من استغلال بعض الأشخاص، لبراءة طفولتهم للتأثير في أفراد الجمهور،

بينما يؤدي إفشال مهمتهم إلى استبعاد استغلالهم، وتركهم يعيشون بشكل أفضل حتى لو كان ذووهم من الفقراء، لأنهم مسؤولون أمام الله والقانون والمجتمع عن تأمين لقمة العيش لهم، وتوفير الحد أدنى من الحياة الكريمة التي يقدرون عليها.

وأشار نائب مدير الإدارة العامة للأمن الوقائي، إلى أن الكثير من الأطفال المرافقين للنساء المتسولات لا يمتون لهن بأية صلة وأنهن استخدموهم لخداع الناس، منوهاً بأن الكثير من المتسولين الذين تم القبض عليهم وهم على هيئة معاقين تبين أنهم أصحاء لا يعانون من أي مرض،

وإنما استغلوا عواطف الناس النبيلة وحبهم لفعل الخير، وأوقعوهم في براثن تلك الحيل، خاصة في شهر رمضان الفضيل الذي يحرص المسلمون خلاله على الاقتداء بنبيهم الكريم ( صلى الله عليه وسلم )، بالجود والسخاء والإكثار من الصدقات.

وأوضح أن الأجهزة الأمنية اكتشفت أن كثيراً من المتسولين اتخذوا هذه المهنة حرفة، وليس لحاجة حقيقية، لاعتقادهم أنها تدر عليهم أرباحاً خيالية لا يمكن تحقيقها في أية مهنة أخرى، موضحاً أن ذلك خديعة لأفراد المجتمع الذين منحوهم أموالهم اعتقاداً منهم أنهم فقراء يحتاجون لكل درهم،

وربما حرم بعض أصحاب القلوب الطيبة أبناءه من درهم يحتاجون إليه ومنحه لهؤلاء المتسولين، منبهاً إلى أن علماء الدين ومؤسسات الأوقاف في الدولة نهوا عن اتخاذ المساجد مواقع للتسول، مما يشوه صورتها السامية ورسالتها العظيمة في حماية الدين ونشر مبادئه وقيمه، كما نهوا عن مساعدة هؤلاء المتسولين، الذين بإمكان الصادقين منهم اللجوء إلى الجمعيات الخيرية لمساعدتهم، بعد تلقيها صدقات المتبرعين.

ونبه نائب مدير الإدارة العامة للأمن الوقائي، إلى أن دور أفراد المجتمع لا يقتصر على عدم التعاون مع المتسولين، بل يتطلب واجبهم الوقوف مع أجهزة الأمن، ووزارة ودوائر الأوقاف في الدولة، بالإبلاغ عن وجود هؤلاء المتسولين، وذلك بالاتصال بأقرب مركز للشرطة، أو غرفة عمليات شرطة دبي على هاتف : 2694848 أو الاتصال عبر الهاتف المجاني والاستفادة من خدمة كلنا شرطة : 8004353 .

وحذر من أن الكثير من المتسولين والعاملين غير الحاصلين على إقامة شرعية في البلاد، يشكلون خطراً جسيماً على المجتمع، سواء لعدم وجود ملفات رسمية لهم في الأجهزة الأمنية والرسمية للرجوع إليها عند الضرورة، أو لاحتمال إصابتهم بأمراض خطيرة لا يمكن اكتشافها بالملاحظة المجردة لأنهم لا يخضعون للفحص الطبي، الذي يخضع له المقيمون إقامة شرعية في البلاد.

وذكر العقيد عبد الجليل مهدي، أن بعض المتسولين يحملون أوراقاً ومستندات مزورة لاستغلال أفراد الجمهور، وكسب تعاطفهم للحصول على الأموال والمساعدات، منوهاً إلى أن الجمعيات الخيرية المنتشرة في الدولة لا تبخل على المحتاجين وتمد يد العون والمساعدة لكل مستحق،

مشدداً على أن المتعاطفين مع المتسولين يخالفون الشريعة الإسلامية في جوانب شرعية وأمنية وأخلاقية عدة، ويساهمون في تشويه صورة شهر رمضان الفضيل بالموافقة على ربطه في الأذهان بهذه السلوكيات الخاطئة، وكأنه شهر التسول، بدلاً من أن يكون شهر الرحمة والصدقات التي أمر الشرع بمنحها لمستحقيه الحقيقيين.

وحث أفراد الجمهور بمختلف فئاتهم على التعاون مع الأجهزة الأمنية والرسمية، التي تدعو إلى تنظيم عمليات التكافل الاجتماعي، وتصريف أموال الصدقات والزكاة في المصارف الشرعية، التي تؤدي إلى نجاح أهدافها السامية في مساعدة المسكين وحماية المجتمع وتكافله، مؤكداً أن مخالفة تعليمات ولي الأمر التي دعت لعدم التعاطف مع هذه الفئات، تعد مخالفة شرعية تفوق أجر التعاطف مع هذه الفئات، خاصة أنه يترتب على مخالفتها حماية ودعم مخالفي قوانين الدولة.

وقال : أظهرت نتائج الحملات التي نظمتها الأجهزة الأمنية، أن كثيراً من هؤلاء المتسولين يعملون على شكل جماعات منظمة، أقرب ما تكون إلى العصابات التي تسرق أموال الناس بصورة منظمة، وبعيدة عن العنف الظاهري، حيث تمكن رجال شرطة دبي في الحملات المكثفة التي تم تنظيمها خلال الشهر الكريم في العام الماضي، من ضبط العديد من المتسولين.

دبي ـ «البيان»