«لا يمكن أن ينهض القضاء في أية دولة إلا بوجود مؤسسة حكومية تعنى بإعداد القضاة وأعوان القضاء».. بهذه العبارة التي ترددت كثيراً على لسانه بدأ حوارنا مع الدكتور مفلح القضاة مدير عام المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بدبي، والذي تحدث إلينا بكل صراحة حول العديد من المواضيع المهمة .

ومن أبرزها: الكوادر التي تخرجت من المعهد والمساعي الجادة لنيل الاعتراف من وزارة التعليم العالي، ثم برنامج الدبلوم المتوسط، مرورا برأي مدير المعهد في تولي المرأة منصب القضاء، حيث لم يستبعد توليها منصب قضائي قريب. كل تلك المحاور وغيرها كانت مثار النقاش عبر لقاء امتزجت فيه المصداقية بالأحلام المشروعة،

وفيما يلي نص الحوار:

* قد تشهد الأيام القليلة المقبلة صدور مرسوم خاص بإعادة تشكيل مجلس إدارة المعهد، فماذا تعني لكم فترة الترقب هذه؟

ـ أود في البداية أن أنوه إلى أن إنشاء المعهد جاء بتوجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتأتي مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بإنشائه ومباشرة أعماله مع بداية عام 1996.وبما أن فترة عمل مجلس الإدارة الحالي قد انتهت الأربعاء الماضي فإننا على أهبة الاستعداد لاستقبال الأعضاء الجدد الذين سينضمون للمعهد.

* ما أبرز الأهداف التي أنشئ من أجلها المعهد؟

ـ يجب التأكيد على أنه لا يمكن أن ينهض القضاء إلا بوجود مؤسسة حكومية تعمل على إعداد القضاة وأعوانهم، وبالتالي فإن المعهد جزء لا يتجزأ من العمل القضائي في إمارة دبي تحديدا والدولة بشكل عام، وعليه أخذ المعهد على عاتقه تأهيل الخريجين من كليات الحقوق أو الشريعة والقانون لتولي الوظائف القضائية، بحيث يتم إعدادهم ليشغلوا تلك الوظائف بما يتناسب وإبداعهم وميولهم وتخصصهم كأعضاء نيابة أو قضاة.

وتحقيقا لهذه الأهداف أبرم المعهد اتفاقيات قضائية مع الدول الأخرى بما يجسد التعاون الدولي في المجالات القضائية، كما أن قانون إنشاء المعهد حدد أهدافه في إعداد مؤهلين لتولي الوظائف القضائية، وإعداد وتأهيل الكوادر القضائية المساعدة من جميع الأجهزة القضائية، وأخيرا رفع المستوى القانوني للقضاة والموظفين الحقوقيين العاملين في الدوائر والمؤسسات والهيئات الرسمية العامة ضمن دورات تدريبية.

* كانت لديكم مساع حثيثة لنيل الاعتراف بشهادة المعهد لدى التعليم العالي، فإلى أي مدى وصلت تلك المساعي؟

ـ لقد استوفينا جميع الشروط والقوانين التي كنا ملزمين بها حتى نلقى الاعتراف، ولم تبق أمامنا سوى بعض الإجراءات الشكلية التي لابد منها، وعليه فإننا سنحصل على المعادلة المطلوبة لشهادة المعهد في وقت قريب جداً.

* برامج دراسية

* كم عدد الأفواج التي تخرجت من المعهد حتى اليوم، ومن أبرز من درس فيه؟

ـ تمكنا بفضل المولى ـ عز وجل ـ من تخريج ثمانية أفواج بالإضافة لدفعتين في القضاء الشرعي، علما أن جميع الخريجين هم على مقاعد العمل في السلك القضائي.ومن أبرز الخريجين ممن نفتخر من أنهم أبناء المعهد نذكر بادئ ذي بدء عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي، وخليفة ديماس المحامي العام، ومحمد يوسف مدير محاكم دبي بالإنابة، وغيرهم من القضاة وأعضاء النيابة العامة.

* ماذا عن برنامج الماجستير المطروح ضمن الخطة الدراسية للمعهد؟

ـ بالإضافة لبرنامج الدبلوم الذي يستغرق دراسته عامين، طرح المعهد برنامج رسالة الماجستير، وعلى الرغم من أن الماجستير مدته عام واحد إلا أن أحدا لم يتمكن من استكماله، والسبب في ذلك يعود لعدم التفرغ من قبل المنتسب، ومع أن عددا من الخريجين تقدموا للرسالة، إلا أن التحاقهم بالعمل حال دون استكمالهم إياها، خاصة أن الماجستير برنامج مقتصر على القضاة وأعضاء النيابة العامة، وبالتالي فالتفرغ له صعب.

* نسمع كثيرا عن برنامج الدبلوم المتوسط الذي أكد عدد من دارسيه أنه يثري الحصيلة والثقافة القانونية، ولكن الفوج الأول والوحيد الذي تخرج منه لا يزالون على وظائفهم السابقة من درجات وعلاوات، فما السبب في ذلك؟

ـ هذا سؤال أتوجه به شخصيا إلى المعنيين في محاكم دبي والنيابة العامة، لأنهم الأقدر على الإجابة، فالمعهد قام بدوره في التدريس لأولئك المنتسبين البالغ عددهم 22، وما بعد ذلك فأمره خارج عن تخصصنا، علماً أن الدفعة الثانية من خريجي الدبلوم المتوسط ستتخرج عام هذا، وهي تضم أربع مواطنات للمرة الأولى.

* المرأة والقضاء

* هل معنى ذلك أننا سنسمع عن امرأة في منصب قضائي طالما أنها دخلت مجال الدراسة التخصصية المطلوبة؟

ـ لا أستبعد ذلك مطلقا خلال وقت قريب، وأحب أن أنوه إلى أن عمل المرأة في القضاء تحكمه القوانين، التي بمجرد تعديلها تصبح المرأة قادرة على الدخول في ذلك المعترك القضائي.

* وهل يعني قبولكم للدراسات أنكم تسعون من جهتكم إلى إعادة بلورة القوانين الخاصة بعمل المرأة في السلك القضائي؟

ـ أؤكد أن للمعهد دوره في التأثير على التشريعات والقوانين الموجودة من خلال الأبحاث والدراسات التي يقدمها للمشرعين الذين متى ما اقتنعوا بفحواها وتفهموا المراد منها واستأنسوا بها فإنهم سيطبقونها، علما أن العديد من الدول العربية المحافظة أدخلت المرأة في العمل القضائي، بل وأثبتت فيه جديتها فيه. ومن جهة أخرى فلو نظرنا للموضوع نظرة شرعية فإن هناك بعض المذاهب التي تجيز للمرأة العمل في القضاء سواء أكان العمل في المحكمة أو النيابة العامة.

* مع مرور الأعوام لا بد أن تحقق أي جهة أهدافها أو بعضا من تلك الأهداف، فما مدى ما حققتموه خلال الأعوام الماضية أي منذ إنشاء المعهد وحتى اليوم؟

ـ لكل عمل معوقاته، ورغم طبيعة العمل الذي يقدمه المعهد إلا أنه واجه عدداً من المعوقات التي تمكننا من السيطرة عليها، ولكن رغم مرور سنين ليست بالقليلة على نشأة المعهد، إلا أن ما تم تحقيقه حتى اليوم لا يشكل أكثر من 70% من الأهداف التي كانت مرسومة له، علما أننا ما زلنا نسعى بجد لنصل بالمعهد إلى المستوى المطلوب والذي أسس لأجله، خاصة في مجال التأهيل الإعدادي والمستمر إلى جانب القضائي.

* هل لقرار إلغاء دائرة العدل أثر على آلية العمل بالمعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية؟

ـ لقد كان الطلب ومنذ بداية تأسيس المعهد أن يكون مستقلا، وهذا ما جاء في نص قانون الإنشاء، فالاستقلالية تمكننا من العمل وفق الخطط الموضوعة والأهداف المرسومة، لذا فإننا نؤكد أن الفصل تشكل إيجابية كبرى في ظل الخصوصية التي تتطلبها طبيعة عملنا.

* إذن ما آلية تعاملكم في الوقت الراهن مع كل من المحكمة والنيابة؟

ـ بما أن كلاً من الدائرتين تعتبر منفصلة بحد ذاتها، فإننا نتمنى منهما أن تبادرا لوضع خططهما فيما يتعلق بالتنسيق مع المعهد، فالمعهد مستعد لتلبية طلباتهما من خلال توفير الدورات بناء على الطلب والسياسة القضائية المرجوة، فالمعهد مؤسسة علمية تقدم البرامج وفق الحاجة، بدليل توفير البرامج التي تعين على إعداد وتأهيل الكوادر القانونية لدى كل من الدائرة الاقتصادية ودائرة الأراضي والأملاك والجمارك، لذا فالتعاون مطلب أساسي لرسم الخطط القضائية المستحدثة والعمل على إنجاحها واستثمارها خير استثمار.

* وأخيراً ما مدى رضاكم عن مسيرة المعهد طيلة الفترة الماضية؟

ـ هذا سؤال السهل الممتنع!! فنقد الذات ليس سهلا، ولكن من الواضح عبر السنوات التي مضت على ولادة هذا الحرص العلمي أن المعهد كان له دور كبير في بناء القضاء في إمارة دبي وجميع إمارات الدولة، حيث إنه حقق ضمن المعطيات الموجودة الكثير، ولا أدل على ذلك سوى الأجيال التي تم تخريجها وهي اليوم على منصة الحكم، فشهادة التأهيل للعمل في القضاء أعلى شهادة يمكن الحصول عليها.

كتبت رابعة الزرعوني