طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية بضرورة إنشاء المزيد من المراكز الإعلامية الإقليمية التابعة للأمم المتحدة لتعزيز مستوى التوعية العامة للشعوب بمقاصدها وأهدافها كما طالبت بتعزيز الأنشطة الإعلامية التي تبثها المنظمة الدولية للتعريف بحيثيات وتطورات القضية الفلسطينية والحالة بالشرق الأوسط ولاسيما في مجال الكشف عن الحقائق المتصلة بمعاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة سعيد راشد سلطان علوان الحبسي الليلة قبل الماضية في نيويورك أمام مناقشة المجتمع الدولي لبند الإعلام في اللجنة الرابعة للجمعية العامة والمعنية بالمسائل السياسية ومكافحة الاستعمار.
وقال الحبسي إن إدراك المجتمع الدولي للدور الرئيسي الذي تؤديه أجهزة الإعلام في مجال التأثير على حركة المتغيرات الدولية الراهنة يستدعي أكثر من أي وقت مضى التوجه نحو تطوير هذه الأدوات وتسخيرها في خدمة الأهداف المتعددة الأبعاد التي ينشدها المجتمع الدولي في مجالات الأمن والسلم وتحقيق التنمية العالمية المستدامة.
وقال إن تجربة التدفق الحر للمعلومات والتي شهدها العالم عبر شبكة الإنترنت والفضائيات أفرزت فجوة حضارية واضحة ومتنامية ما بين شعوب الدول المتقدمة من جهة وشعوب الدول النامية من جهة أخرى والتي يحول افتقارها للموارد المالية والاقتصادية دون وصولها إلى التكنولوجيات الإعلامية واستفادتها من منافعها المتعددة.
وأعرب الحبسي عن قلق دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء استمرار التفاوت الإعلامي ما بين الدول الفقيرة والغنية، مشيراً إلى أن هذا التفاوت ساهم إلى حد كبير في تجاهل إلقاء الضوء على العديد من القضايا والمشاكل التي تعاني منها دول العالم الثالث وأيضاً في تشجيع العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية غير المسؤولة إلى انتهاج أساليب التشويه المتعمد للحقائق والمعلومات التاريخية والحضارية
والعقائدية المتصلة بشعوبها فإنها تؤكد على المسؤوليات الخاصة التي تقع على عاتق الدول المتقدمة والمؤسسات الاقتصادية الدولية والمعنية بشؤون الإعلام في مجال تعزيز مساعداتها المقدمة إلى الدول النامية ولاسيما في مجال إعانتها على الحصول على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتطوير كفاءاتها البشرية العاملة في هذه الميادين.
وجدد سعيد الحبسي موقف الإمارات الداعي إلى وضع ميثاق شرف دولي للإعلام يحدد المعايير القانونية والأخلاقية الملائمة لضمان توخي الموضوعية والشفافية والمصداقية في نقل المعلومات فضلاً عن المبادئ السامية الأخرى التي تكفل الاحترام الكامل للمعتقدات الدينية والتنوع الثقافي والحضاري للشعوب بعيدا عن أشكال التعصب والتمييز العنصري والعرقي وفقا لمبادئ الميثاق.
ودعا أيضاً إلى تعزيز مسؤوليات الدول في حماية أمن وسلامة العاملين في القطاع الإعلامي وخصوصا في مناطق النزاعات.وقال إن تعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في مواجهة التهديدات العالمية المتنامية حسب ما جاء في توصيات قمة الألفية والوثيقة الختامية للاجتماع رفيع المستوى للدورة الستين ولاسيما في ميادين صون السلم والأمن الدوليين ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئة الدولية يستدعي أكثر من أي وقت مضى تجنيد الإعلام كإحدى الوسائل الأساسية لتطوير عمل المنظمة في سبيل إعانتها على اضطلاعها بمسؤولياتها على أكمل وجه.
وأعرب عن ارتياح دولة الإمارات للجهود التي بذلتها إدارة الإعلام في الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة في ميادين نشر الرسالة النبيلة للمنظمة الدولية بين أوساط الرأي العام العالمي.كما دعا أيضاً إلى بذل المزيد من هذه الجهود بما فيه تعبئة الموارد اللازمة لتطوير كفاءات العاملين في أقسام هذه الإدارة وخدماتها
ولاسيما المعنية باللغة العربية منها لتوسيع نطاق بثها الإذاعي والتلفزيوني ومواقع صفحاتها ووثائقها في شبكة الانترنت على غرار الخدمات الإعلامية الأخرى المقدمة باللغات الرسمية الأخرى المعمول بها في الأمم المتحدة.وأكد أن تعزيز دور المنظمة الدولية في إصلاح وتطوير أوضاع الدول النامية وتحسين مستوى معيشة شعوبها ومشاركتها في معالجة قضاياها الأساسية المتنامية
وخصوصا تلك المتصلة باحتواء الصراعات ومكافحة الفقر وانتشار الأوبئة المزمنة ومحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب والانتشار غير المشروع للمخدرات والسلاح ومواجهة الكوارث الطبيعية وتعزيز احترام حقوق الإنسان بما فيه تحسين مركز المرأة والطفل وتحسين ظروف البيئة الطبيعية يتطلب إنشاء المزيد من المراكز الإعلامية الإقليمية القادرة على البقاء والاستمرار في هذه الدول لتتولى تنفيذ المزيد من برامج التوعية الإعلامية الموجهة لشعوبها وبلغاتها المحلية.
وتطرق سعيد الحبسي إلى الجهود التي تبذلها الدولة في مجال تسخير دور وتكنولوجيا الإعلام الحديث لتعزيز برامج خطط التنمية المستدامة لديها فقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإيمانا منها بأهمية دور الإعلام في أغناء مستوى إدراك شعبها وتعزيز مشاركته الفاعلة في برامج خطط التنمية الوطنية انتهجت سياسة إعلامية منهجية ومتوازنة استعانت خلالها بأحدث التقنيات الحديثة المقروءة والمرئية والمسموعة بما فيها إرساء بنية أساسية لدور البحث والمعلومات التكنولوجية
من أجل تمكين مجتمعها من مواكبة تطورات العصر وخدمة قضاياه الوطنية والقومية والإنسانية وتعزيز تواصله مع مختلف الحضارات والثقافات الإنسانية الأخرى في العالم أخذه بالاعتبار الحفاظ على أصالة وقيم مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتراث والتقاليد المتوارثة لمجتمعها.
وأضاف أنه تماشياً مع توجهات انفتاحها الخارجي والمتوازن على العالم الخارجي حرصت دولة الإمارات على إبرام سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الإعلامية والثقافية الثنائية بما فيها مع مؤسسات الأمم المتحدة وأيضا تعزيز مشاركتها في المؤتمرات والحلقات والمعارض والمشاريع الإعلامية الإقليمية والدولية وذلك من أجل تحقيق اندماجها الأفضل مع التطورات العالمية
وتحسين مشاركتها في دعم ومساندة البرامج والخطط التنموية العالمية بما فيها برامج تقديم المساعدات للدول النامية والمتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية وغيرها المتصل بمساندة أواصر التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز صون الأمن والسلم ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في مختلف العالم.
واختتم سعيد راشد الحبسي، مؤكداً ضرورة تقوية أواصر التعاون والتنسيق بين إدارة الإعلام وبرامج وكالات الأمم المتحدة الأخرى والحكومات والمنظمات غير الحكومية وبما يساهم في توعية الشعوب بتطورات القضايا الملحة المعروضة على جدول أعمالها،
ودعا إلى تعزيز أنشطة هذه الإدارة الرامية إلى التعريف بحيثيات وتطورات القضية الفلسطينية والحالة بالشرق الأوسط ولاسيما في مجال الكشف عن الحقائق المتصلة بمعاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عن سياسات العدوان والقتل والحصار والاستيطان التي تمارسها إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
(وام)