في هذا الشهر الفضيل الذي تتضاعف فيه الحسنات، ويتسابق مع انقضاء أيامه الناس إلى فعل الخيرات، نعرض اليوم حلما مشروعا لطفلة لم يتجاوز عمرها عشرة أعوام، جل ما تتمناه أن تتاح لها الفرصة للدراسة في أحد المراكز المتخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بعد أن أكد الأطباء على ضرورة التحاقها بالمركز في أسرع وقت ممكن، إنه حلم لا تتجاوز تكلفته عشرة آلاف درهم، نعرض اليوم تفاصيله، لعلها تجد من يحقق لها حلمها.

إنها «بتول» الأخت الوسطى لشقيقة وشقيق، تراهما يوميا يغادران المنزل حاملين حقائبهما، متوجهاً كل منهما إلى مدرسته، ولسان حالها يمنيها باليوم الذي تكون فيه مثلهما، خاصة وأن القدر اختارها من بينهما كي تكون من فئة «ذوي الاحتياجات الخاصة».

وفق التقارير الطبية، كانت «بتول» تتمتع في أيامها الأولى بصحة جيدة، إلى ان اكتشف والداها أنها لا تكاد تنطق مطلقا، مع أن من يقاربونها سناً بدؤوا يتلفظون بكلماتهم الأولى، لتبدأ رحلة البحث عن العلاج، خاصة وأن الحالة كانت تتطور يوما بعد آخر.ومع كل سنة تمر من عمرها يكتشف الأبوان عيبا معينا في ابنتهما، لتوضح التقارير الطبية أن «بتول» عديمة الإدراك، وغير قادرة على برهنة عمرها، كما أنها لا تستجيب لسماع اسمها.

وفيما يتعلق بالمظهر العام فإن «بتول» تتصف بالمظهر الجيد، ولكنها تبدو محتارة في تعابير وجهها، سريعة الرمش، ولا تركز وتبدو بنشاط مفرط وتتحرك بكثرة وتلمس كل شيء لكنها لا تلعب مع أي شيء.وفق والديها فإن ابنتهما تغادر البيت دون أي هدف، وإذا منعت من أشياء معينة فإنها تصبح عدوانية، كما أنها وخلال المقابلات التشخيصية لم تظهر أي شعور اجتماعي، كما تتمتم بكلمات لنفسها بطريقة غير مفهومة.

بطبيعة الحال أخذها أبواها لأحد المراكز الاختصاصية حيث أجريت لها فحوص مبدئية واختبارات أولية تبين معها أن «بتول» تعاني من تخلف في القدرات العقلية، وفرط نشاط، إضافة لاضطرابات لغوية وحركات لا إرادية، وهي بالتالي يمكنها الاستفادة من خدمات ذلك المركز، علما بأن المصاريف الدراسية تقدر بحوالي عشرة آلاف درهم شاملة رسوم التسجيل والقرطاسية والخدمات العلاجية والتربوية باستثناء المواصلات.

والد «بتول» حاول جاهداً أن يحقق حلم ابنته في الالتحاق بالمركز على أمل أن تتحسن حالتها، ولكنه يعاني من ضيق ذات اليد، خاصة وأنه يعمل في إحدى الجهات الخاصة براتب 5540 درهماً شهرياً، يدفع منها ألف درهم للإيجار وقرابة 500 درهم لتسديد الدين الذي عليه،

كما أن حالته الصحية غير مستقرة نظراً لأنه يعاني من أمراض معينة كالسكر والضغط علاوة على أنه أجريت له عملية بالقلب، ورغم ذلك فإنه يعمل في اليوم الواحد قرابة عشر ساعات يومياً، كل ذلك في سبيل توفير احتياجات عائلته، وهو اليوم لا يتمنى سوى أن يرى «بتول» وقد التحقت بمركز من مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، فهل يتحقق حلمه وحلم طفلته؟.

كتبت رابعة الزرعوني