دعا الدكتور عصام البشير وزير الإرشاد والأوقاف السابق بجمهورية السودان إلى تقديم الخطاب الإسلامي بشكل براق ومشوق وتحبيب الخلق بالخالق والتفريق بين دوري الخطيب والفقيه خوفا من الانزلاق وراء الهوى والبعد عن شرع الله عز وجل.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمتها وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بالتعاون مع المجمع الثقافي الليلة قبل الماضية في إطار إحياء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة لليالي شهر رمضان المبارك بعنوان «الثوابت والمتغيرات في الفكر الإسلامي».

حضر المحاضرة معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والدكتور محمد جمعة بن سالم وكيل الوزارة لقطاع الشؤون الإسلامية والأوقاف وصقر غباش وكيل وزارة الإعلام واحمد بن مبارك وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لشؤون المساجد والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي الوكيل المساعد للشؤون الإسلامية وعدد من سفراء الدول المعتمدين لدى الدولة.

وأكد البشير ان القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة هما المصدران الأساسيان الثابتان للأمة لا يتغيران ولا يتحولان بتغير المكان والزمان. وأضاف ان منهما بني الاجتهاد الظرفي والمكاني وهما اللذان يمكن ان تطرأ عليهما عوامل التغير. وقال ان الثابت بالشريعة في الاحكام الاعتقادية والعملة تقوم على الأصول وان هناك ثوابت قطعية فيها منها حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل والعرض وان الله شرع حدودا لصيانتها من الاعتداء.

وقدم شرحا لعدد من الثوابت الأخرى القائمة على الفرائض الركنية (الصلاة، الزكاة، الحج، الصوم، الشهادتين) والمحرمات القطعية (الزواج، الزنا، الخمر، الربا، الطلاق) والقيم الخلقية والإحكام التي بنيت على مصلحية ومنها ما سكت عنه المشرع رحمة بالأمة من غير نقص أو نسيان.

وقال المحاضر ان بعض الأحكام بنيت على ظرفية وأخرى تأتي في إطار منطقة الفراغ التشريعي تخفيفا على الأمة مع تغير أحوالها وظروفها المادية والمعنوية. وحذر من الخلط ما بين الثوابت والمتغيرات فالثوابت لا تقبل التغير بينما المتغيرات تتغير بظروف الزمان والمكان كالطعام وطرق تناوله واللباس وأشكاله وأنواعه دون التعصب لأحد دون الآخر.

وأوضح انه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصيات في العبادات منها ما هو تشريع ملزم ومنها عرف وخصوصية دون البشر. وأكد أهمية التجديد في الخطاب الإسلامي دون ان يكون منحصرا بمذهب دون غيره فمفاهيم العصر تغيرت وعالمها اتسع والعالم هذه الأيام يعيش ثورات المعلومات والجنسيات والاتصالات والبيولوجيا والتكنولوجيا والبيانات.

وأشار لإكرام الدين الإسلامي للمرأة ولتوليها العديد من المناصب وانتقد من يسعون للحد من حريتها دون الاستناد للدليل القاطع. وانتقد وضع الحواجز في المساجد لغايات صلاة النساء واستشهد على مشاركتهن الرجال للصلاة في الحرم الشريف بمكة المكرمة

وقال ان المساجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة لم تشهد فصلا للنساء دون الرجال وعدم قيادتها للمركبة ومرافقها لغير محرم فيها وقال ان اللباس الأسود الذي يكثر في زماننا هذا من قبل النساء ليس من الدين وان المعركة القائمة بين الحجاب والنقاب لن تنتهي بدون قرار ولي الأمر.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري