في حادثة ذكرت بمذبحة مدرسة باسيلان، نفذ نحو 300 مسلح عملية عسكرية تبناها المقاتلون الشيشان في نالتشيك عاصمة جمهورية كاباردينو ـ بالكاريا ذات الأغلبية المسلمة في القوقاز الروسي، وهاجموا في وقت واحد العديد من مقار قوات أجهزة الأمن، ما أسفر عن مقتل 62 شخصا، فيما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم ترك أي مسلح يغادر المدينة وتصفية من يبدي مقاومة.

وأعلن رئيس جمهورية كباردينو ـ بلكاريا في القوقاز الروسي أرسين كانوكوف ان 50 مهاجما و12 من سكان العاصمة نالتشيك على الأقل قتلوا أمس في الهجمات التي استهدفت ثلاثة مراكز للشرطة ومقر وزارة الداخلية ومقر المكتب الفيدرالي للأمن (الاستخبارات الروسية سابقا) إضافة إلى مصنع للأسلحة،

ووقعت معارك في العديد من أحياء نالتشيك. ورغم صد هجوم على مطار المدينة فقد ألغيت كل الرحلات فيه، وفي مركز الشرطة رقم 3 كانت المعارك لا تزال مستمرة بعد الظهر مع تحصن مجموعة من المسلحين في الطبقات العليا للمبنى.وأعلن ممثل الكرملين في جنوب روسيا ديميتري كوزاك للتلفزيون ان المسلحين احتجزوا رهائن في المدينة التي يقطنها 300 ألف شخص.

وأشار مسؤول في الأجهزة الأمنية إلى إخلاء عاجل للمدرسة الابتدائية رقم 5 خلف مركز للشرطة تعرض لهجوم، مؤكدا ان مسلحين دخلوا المدرسة التي هرع طلاب إلى مغادرتها باكين ومهرولين. وتعطلت الهواتف النقالة ووسائل النقل العام، وأقفلت الحدود الإدارية مع جمهورية اوسيتيا الشمالية الروسية المجاورة وقال المساعد الأول لوزير الداخلية الروسي الكسندر تشيكالين ان الرئيس بوتين أمر بحصار مدينة نالتشيك وتصفية كل شخص يحمل سلاحا ويبدي مقاومة.

وأعلن موقع على شبكة الانترنت قريب من الانفصاليين الشيشان انه تلقى بيانا مقتضبا يتبنى فيه الانفصاليون الشيشان الهجوم.وجاء في البيان «دخلت المدينة فصائل من الجبهة القوقازية، وهي جزء من القوات المسلحة لجمهورية ايتشكيريا الشيشانية (اسم الشيشان المستقلة) احدها وحدة صدمة وهي جماعة اليرموك».

وكانت «جماعة اليرموك» وهي مجموعة إسلامية صغيرة تعرضت في يناير الماضي لعملية عسكرية شنتها قوات الأمن في نالتشيك، وأعلنت السلطات المحلية يومها القضاء عليها.والعملية العسكرية التي شهدتها نالتشيك أمس هي واحدة من سلسلة عمليات تزعزع استقرار القوقاز الروسي منذ أكثر من عام، بحيث لم يعد التوتر يقتصر على جمهورية الشيشان التي انتشرت فيها القوات الفيدرالية الروسية مجددا منذ أكتوبر 1999.وكانت المنطقة مسرحا لمذبحة مدرسة باسيلان في سبتمبر 2004 والتي أسفرت عن مقتل 331 مدنيا أكثر من نصفهم من الأطفال.

موسكو ـ مازن عباس والوكالات