قبل أربع وعشرين ساعة من الاستفتاء على الدستور العراقي المقرر غداً السبت دعت هيئة علماء المسلمين السنة إلى رفضه بكل الوسائل لكن فعاليات سنية أخرى تبنت الدعوة إلى التصويت بـ «نعم». وفيما بدأ نحو 18 ألف معتقل عراقي الإدلاء بأصواتهم مبكرا، أغلق العراق حدوده وعزل نفسه عن العالم اعتباراً من منتصف ليل أمس ولمدة أربعة أيام لضبط الأمن.
غير ان العنف تواصل وطال بعض مراكز الاقتراع وأسفر عن مقتل جندي أميركي واغتيال احد مساعدي المرجع الشيعي البارز علي السيستاني الذي حض العراقيين على التصويت بنعم على الدستور، وفي إطار حملة إعلامية عشية الاستفتاء كرر الرئيس الأميركي جورج بوش التزامه البقاء في العراق حتى انتهاء المهمة مؤكداً أنه لن يقبل بأقل من النصر.
وقالت هيئة علماء المسلمين في بيان لها «ندعو كل القوى الوطنية التي تهمها وحدة العراق وشعبه وسلامته إلى رفض الدستور بكل الوسائل المشروعة». وأوضحت ان «الاتفاق (الأخير على تعديل الدستور) لا يمثل الا أصحابه». وأعربت الهيئة عن الاسف «لخروج الحزب الإسلامي على الاتفاق الذي تم من قبل القوى الرافضة للاحتلال في الثامن من اكتوبر الماضي والقاضي برفض الدستور بكل الوسائل المشروعة».
ودعت الهيئة الحزب الاسلامي العراقي بزعامة محسن عبد الحميد إلى «الرجوع عن قراره بالموافقة على الدستور المبني على تقسيم العراق وضياع هويته وتبديد ثرواته وتأسيس الطائفية بين ابنائه وزرع الضغائن بين أطيافه». ولفتت الهيئة الحزب الاسلامي الى «عدم الانخداع بالوعود بتغيير الدستور التي لا يراد منها سوى تمريره ليس إلا».
كما دعا مؤتمر اهل السنة في العراق «أبناء الشعب العراقي بكل اطيافه الى التوجه الى صناديق الاقتراع والمشاركة الواسعة في الاستفتاء والتصويت بـ (لا) على هذه المسودة حفاظا على وحدة وهوية العراق وضمانا لمستقبل أجياله».
وفي المقابل دعا رئيس عشائر الدليم الشيخ ماجد علي السليمان في مؤتمر صحافي في عمان جميع العراقيين إلى أن ينسوا الخلافات بينهم وطالب السنة الا يكرروا اخطاء الماضي بمقاطعة الاستفتاء والانتخابات لان ذلك ليس في مصلحتهم. وحض العراقيين على التصويت «بنعم لان هذا ما يمكن ان نحصل عليه الآن».
وقال سعد خيرو وهو شيخ قبيلة في تكريت تعليقا على اتفاق تعديل الدستور «نستطيع ان نعتبر التعديلات جوهرية على الرغم من انها في الحدود الدنيا لما يتطلبه في الحقيقة الشعب العراقي ولكن لا نريد وضع العقبات أمام اي قانون دائم يمكن ان يبنى عليه عراق جديد ديمقراطي متطور».
وقال السليمان ان التعديلات ليست «مرضية مئة في المئة» ولكنه دعا إلى تجاوز هذه المرحلة للوصول إلى الانتخابات حيث يمكن للسنة المشاركة وإضافة التعديلات التي يرغبون. من ناحية أخرى أعلنت اللجنة الانتخابية ووزارة حقوق الإنسان بدء التصويت في السجون ومراكز الاعتقال العراقية والأميركية والمستشفيات أمس قبل يومين من الاستفتاء العام على مسودة الدستور.
وقال فريد ايار عضو اللجنة ان «حوالي 18 ألف محتجز في 17 معتقلا موزعة في كافة أنحاء العراق سيدلون برأيهم في مسودة الدستور». مشيرا إلى ان «العملية هي الأولى من نوعها في تاريخ العراق». من ناحية أخرى قال احد مساعدي المرجع الشيعي علي السيستاني في وقت متأخر الأربعاء ان السيستاني حض العراقيين على التصويت بنعم على الدستور.
وأشار السيستاني إلى أن التعديلات الأخيرة التي أدخلت على الدستور تحسم جميع الشكوك. وعشية الاستفتاء على الدستور جدد الرئيس الاميركي جورج بوش التزامه البقاء في العراق وقال في حوار مع جنود اميركيين في تكريت عبر الاقمار الاصطناعية انه لن يتراجع ولن يقبل بأقل من النصر .
واضاف مخاطبا الجنود «أريدكم أن تعلموا أن المهمة التي تقومون بها مهمة للغاية لتحقيق السلام وحماية أميركا». وشكر بوش الجنود «على تقديم الأمن اللازم حتى يتمكن الناس من ممارسة حرية الإرادة».وقال الرئيس «أنتم جزء من مهمة تاريخية ترسي دعائم للسلام. ولا يوجد من هو أكثر مني فخرا بكم». لكن وفي إشارة إلى أنه ليست جميع الامور على ما يرام في العراق قال بوش إنه «من المبكر للغاية» عليه أن يذهب إلى تكريت بنفسه ليشكر الجنود.
وقال جنود للرئيس الأميركي إن العراق مستعد للاستفتاء على الدستور غداً. وأشاروا إلى أن الجيش العراقي وقوات الامن العراقية تمسك بزمام الامور لضمان نجاح عملية الاستفتاء.وتلقى الرئيس عبارات شكر من جندي عراقي كان ضمن مجموعة الجنود حيث شكر الجندي بوش على كل ما فعله. وقال الجندي العراقي لبوش «أحبك».
وفي إطار الاستعدادات الأمنية ليوم الاستفتاء قال وزير الداخلية العراقي باقر صولاغ جبر ان الحدود مغلقة اعتباراً من منتصف ليلة أمس كما تم إعلان عطلة تستمر أربعة أيام وسيحظر سير السيارات الخاصة اعتبارا من مساء اليوم.
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية شهدت محافظة صلاح الدين شمال بغداد عددا من الهجمات على المدارس التي من المقرر ان تكون مراكز للاستفتاء المزمع غداً.
وأقدم مسلحون مجهولون على قتل احد ممثلي المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في بغداد مساء أمس الأربعاء، حسبما أعلن مصدر مقرب من مكتب السيستاني في النجف أمس. وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «الشيخ محمد حسين الاسدي احد وكلاء السيستاني المعتمدين قتل على يد مسلحين مجهولين امام منزله في منطقة الدورة» جنوب بغداد. الدورة».
كما قتل ضابط شرطة وجرح اثنان اخران بجروح خطرة خلال هجوم انتحاري بواسطة سيارة مفخخة استهدف موكبهم أمس في مدينة كركوك. وأفاد بيان لوزارة الدفاع العراقية ان المفارز التابعة للقيادة العامة للقوات المشتركة قتلت «ثلاثة إرهابيين» واعتقلت 20 آخرين بينهم «انتحاري» صومالي في منطقة بغداد. واكد البيان مقتل «ثلاثة إرهابيين والقبض على اثنين من المشتبه بهم والعثور على سيارة مفخخة في مناطق الكرابلة والصقلاوية» في محافظة الانبار.
من ناحية أخرى أعلن بيان عسكري أميركي مقتل جندي أميركي أمس في انفجار عبوة ناسفة في دورية في الدجيل الواقعة شمال بغداد.وبذلك، يرتفع عدد قتلى الجيش الأميركي في العراق منذ الاجتياح في مارس 2003 إلى 1956 جندياً وفقاً لأرقام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
بغداد ـ «البيان»
واشنطن ـ محمد صادق و«الوكالات»
