شيعت سوريا أمس وزير داخليتها غازي كنعان، مؤكدة انتهاء التحقيق في الحادث باعتباره انتحاراً وحملت المسؤولية لبعض وسائل الإعلام ولتسريبات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري برئاسة ديتليف ميليس، الذي لوحت عائلة كنعان بمقاضاته، في وقت كانت السلطات اللبنانية تعلن التأهب الأمني في انتظار صدور تقريره، بالتزامن مع طلب تمديد مهمة لجنته حتى 15 ديسمبر المقبل.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للصحافيين أمس أثناء تشييع كنعان من دمشق في اتجاه بلدته بحمرة في محافظة اللاذقية «إن بعض وسائل الإعلام وما تسرب من لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ظلم وبهتان عن أشياء لم تحصل ساهما في قتل اللواء غازي كنعان».
وأضاف «ربما هناك بعض وسائل الإعلام التي لا تتعلم أو تستفيد من المجريات وبعضها ساهم في قتل اللواء كنعان»، متسائلاً «كيف تستمر هذه الوسائل في اتهاماتها لسوريا؟».وتابع الشرع إن «رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وعدنا سابقاً بأنه سينفي كل ما لم يحصل في لقاءاته مع المسؤولين السوريين ونحن في انتظار رد (ديتليف) ميليس على الادعاءات التي أوردتها إحدى القنوات اللبنانية».
وكانت محطة «نيو تي في» اللبنانية ذكرت في تقرير بثته مساء الثلاثاء أن كنعان قال أمام المحققين الدوليين في اغتيال الحريري إنه كان يتسلم شيكات من الحريري ويوزعها على لبنانيين وسوريين وأنه محتفظ بنسخ منها.وكان المحامي العام الأول في دمشق محمد مروان اللوجي، أعلن أمس عن انتهاء التحقيق في حادث وفاة كنعان وقال إنه تبين أن «الحادث انتحار وقع بمسدس خاص باللواء كنعان من نوع «سميس ويسون» بكرة عيار 38 ملليمتر».
وأضاف انه «بالكشف الحسي على جثة وزير الداخلية والخبرات الفنية التي أعقبتها والمشاهدات الحسية في المكتب الخاص به والاستماع إلى أقوال الشهود من العاملين في المكتب، وهم مدير مكتبه وحاجبه ومرافقوه، تأكد أن حادث إطلاق النار هو انتحار حيث أقدم اللواء كنعان على وضع فوهة مسدسه المذكور في فمه وأطلق النار منه».
وقال اللوجي «إن التحقيقات بينت أن اللواء كنعان وصل إلى مكتبه نحو الساعة التاسعة والربع من صباح الأربعاء في 12 اكتوبر2005 ومارس عمله كالمعتاد ثم غادر المكتب نحو العاشرة صباحا حيث ركب سيارته وقادها بنفسه وخرج باتجاه منزله ومكث فيه لمدة بسيطة عاد بعدها إلى مكتبه في مبنى وزارة الداخلية».
وأضاف «أنه بعد خمس دقائق سمع حاجبه الخاص صوت طلق ناري خفيف فحضر مدير مكتبه ووجد اللواء كنعان ملقى على الأرض مستلقيا على ظهره خلف مكتبه وشاهد المسدس الخاص به بيده اليمنى وإصبعه على الزناد ويده على صدره وكان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس بسرعة وجسمه يختلج وعلى الفور تم إسعافه إلى مستشفى الشامي في دمشق وأدخل غرفة العناية المركزة حيث فارق الحياة بعد محاولات عدة لإنعاشه».
و تولى القضاء التحقيق في الحادث بكامله منذ لحظة إعلامه بذلك.وذكرت مصادر مقربة من عائلة كنعان أن وزير الداخلية السوري كان يتابع ما تنشره وسائل الإعلام اللبنانية من تسريبات تتعلق به، وكان يبدي انزعاجاً من تلك التسريبات يصل أحياناً إلى الانقطاع عن الطعام والأرق ليلاً.
وتعتزم عائلة كنعان، حسب تلك المصادر ملاحقة الذين تسببوا بوصوله إلى هذه الحالة النفسية المنهارة التي أدت إلى انتحاره قضائياً. ولم تستبعد ملاحقة القاضي الألماني ميليس إذا ثبت أنه مسؤول عن تلك التسريبات. في غضون ذلك، قرر مجلس الوزراء اللبناني بالإجماع رفع طلب إلى الأمم المتحدة بتمديد مفعول القرار 1595 المتعلق بلجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري حتى 15 ديسمبر المقبل، وذلك في جلسته التي عقدت أمس في السراي الحكومية برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
ولا يؤثر التمديد بحال على موعد تقديم ميليس تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والمقرر في التاسع عشر من الشهر الجاري، على أن يقدم نسخة منه إلى لبنان في 21 منه.وكانت حملة مداهمات سبقت عودة ميليس الى بيروت فجر أول من أمس، نفذتها قوة من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وشملت شققا سكنية عدة في القبة والزاهرية والتبانة وشارع المئتين في مدينة طرابلس (شمال لبنان) وتم توقيف عدد من الأشخاص عرف منهم: (م.ب) الذي كان لفترة سائقاً لدى أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية و(ع.م) و(و.أ).
وذكرت مصادر أن قرار توقيف هؤلاء صدر عن لجنة التحقيق الدولية لعلاقاتهم السابقة ببعض المرجعيات الأمنية السورية واللبنانية.ومع بدء العد العكسي لصدور تقرير ميليس، رفعت السلطات الأمنية درجة التأهب لمنع الإخلال بالأمن وسيرت دوريات في عدد من المناطق.
وتزامن الاستنفار الأمني في لبنان مع خطوات عملانية على الأرض في المناطق وفي الأمكنة التي يعتقد أنها مستخدمة من قبل مشبوهين وتشديد المراقبة والإجراءات على المعابر إلى لبنان برا وبحرا وجوا، كما اتخذت احتياطات أمنية حول منازل بعض كبار المسؤولين.ولم يتطرق مجلس الوزراء إلى حادثة انتحار اللواء كنعان، إلا أن مصادر وزارية قالت لـ «البيان» أن السنيورة استهل الجلسة بمداخلة قصيرة اكتفى فيها بالقول انه «يجب أن نعرف ما هي نتائج الحادثة على المنطقة».
دمشق ـ تيسير أحمد
بيروت ـ «البيان» والوكالات
