بدت مدينة القدس أمس ثكنة عسكرية في «عيد الغفران» اليهودي بالتزامن مع إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل ومعظم مدن الضفة، في وقت كان أحد قادة الجيش الإسرائيلي يعترف بتعمد إهانة الفلسطينيين، ويتوقع تسخين الجبهة الحدودية مع سوريا ولبنان بـ «أيام حارة»، فيما واصل الفلسطينيون الانشغال بخلافاتهم الداخلية مع تسرب اتجاه داخل المجلس التشريعي الى اسقاط حكومة أحمد قريع الأسبوع المقبل.
فقد حول الانتشار الكثيف لقوات الأمن الإسرائيلية بسبب احتفالات اليهود بـ «عيد الغفران» مدينة القدس الى ثكنة عسكرية، وأغلقت سلطات الاحتلال قسماً كبيراً من الشوارع داخل المدينة بصخور كبيرة لمنع تنقل السكان الفلسطينيين بين احيائها مما اضطر المدارس الى اغلاق ابوابها أمس لتعثر الوصول إليها.
كما أغلق جيش الاحتلال العديد من الحواجز العسكرية فجر امس فى مناطق قلقيلية وجنين وبيت لحم التي اقتحمتها قوات الاحتلال وأعتقلت أكثر من خمسة فلسطينيين. وفي الخليل، أغلقت سلطات الاحتلال أمس الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة ومنعت المصلين من الوصول إليه، بينما توافد المستوطنون اليهود إلى المدينة منذ الليلة قبل الماضية لمشاركة المستوطنين في المدينة العيد اليهودي
«يوم كيبور».
في غضون ذلك قال القائد الجديد للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الضابط أودي أدام، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الجيش الإسرائيلي تعامل مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة بشكل مهين. وقال «كنت ضابطًا على كتيبة وبقيناً مدة سبعة أشهر في مدينة نابلس.
وشهدت بنفسي تخبطات عديدة حول شرعية الدولة (الإسرائيلية) في أن تطلب من الجيش أن يتعامل بشكل مهين مع السكان الفلسطينيين»، واضاف «كنا احيانًا نجبر على إغلاق الحوانيت للناس وكانت هناك حالات قمنا من خلالها بإرسال شبّان فلسطينيين لإنزال الأعلام فتضربهم الكهرباء ويموتون. لقد أحدثت سهولة الموت هذه في داخلي شيئًا ما».
وفي ما يخص التطورات على الحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية، قال: «علينا ألا نصرّح الآن. ليس من الضروري الآن أن أظهر بأني قنّاص ماهر. المهم الآن أن نفهم أين السوريون ذاهبون وأين اللبنانيون ذاهبون والى أين سيذهب حزب الله . لأن هذا طاقم يمرّ الآن في مرحلة انفصال. أنا أشعر بأني سأكون مؤيدًا للهدوء مع أنه من الواضح أن المنطقة الشمالية ستكون حارة، وليس نتيجة الطقس».
وفي هذه الأثناء، انتشر أمس أفراد من الشرطة الفلسطينية وقوات الأمن الوطني داخل حدود مدينة طولكرم بسلاحهم وزيهم العسكري بعد أشهر عدة من منع الأجهزة الأمنية من الظهور المسلح في المدينة في أعقاب اجتياحها من قبل قوات الاحتلال بعد عملية نتانيا التي نفذها استشهادى من حركة «الجهاد الإسلامي» في 13 يوليو الماضي.
وقال مدير عام شرطة محافظة طولكرم العقيد يوسف الدحلة، انه تم الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي على السماح لعناصر الشرطة الفلسطينية وعناصر الأمن الوطني الفلسطيني بالانتشار في المدينة بزيهم العسكري وسلاحهم مع التأكيد على عدم سماح قوات الاحتلال بظهور مسلحين لا يرتدون زيي الشرطة الأزرق أو الأمن الوطني الأخضر.
غير ان تداعيات حالة الفلتان الأمني تبقى هي السائدة على مجمل الوضع الداخلي الفلسطيني، اذ أعلن مصدر برلماني فلسطيني مطلع ان المجلس التشريعي الفلسطيني سيقوم في السابع عشر من الشهر الجاري بحجب الثقة عن رئيس الحكومة الفلسطينية الحالية احمد قريع( أبو علاء).
وقال المصدر، طبقاً لوكالة أنباء الإمارات أمس، إن هذا القرار اتخذه غالبية أعضاء المجلس التشريعي خلال مشاورات حثيثة بسبب تحدي رئيس الوزراء السافر للمجلس حينما أعلن اول من أمس ان الحكومة ستبقى علي راس عملها.
وكان قريع اعلن قبيل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء ان هناك اتفاقا بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية على «انه لا يوجد وقت لتشكيل حكومة حتى موعد الانتخابات المقبلة لذلك ستبقى هذه الحكومة الى حين بدء الترشيح للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث سيتم تشكيل حكومة انتقالية للاشراف على إجراء الانتخابات الى حين تشكيل حكومة بعد انتخابات المجلس التشريعي».
وأوضح المصدر ان حجب الثقة مستهدف به رئيس الوزراء شخصياً وهو ما يؤدي الى نهاية حياته السياسية، على حد قوله، منوهاً الى ان قريع فشل فى القيام بأي شيء وعد القيام به منذ توليه رئاسة الوزراء في الخامس من أكتوبر العام 2003.
من جهة أخرى، اشار المصدر الى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) سيوجه رسالة إلى المجلس التشريعي اليوم (الجمعة) وقبل توجهه الى جولته الخارجية يطلب فيها من المجلس تأجيل تشكيل الحكومة أو تعديلها أو تشكيل حكومة مصغرة الى ما بعد انتهاء جولته لكنه رفض الافصاح عن رد التشريعي المحتمل على هذه الرسالة في ضوء قراره حجب الثقة عن أبو علاء.
القدس، الناصرة ـ فراس الخطيب والوكالات