ووري اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان بعد ظهر اليوم الخميس في مدافن العائلة في بلدته بحمرة في محافظة اللاذقية (350 كلم شمال غرب دمشق).
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان نحو ثلاثة الاف شخص شاركوا في مراسم التشييع معظمهم من سكان البلدة، وتقدمهم نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري وستة وزراء بينهم وزير الاوقاف محمد زياد الايوبي ووزيرة المغتربين بثينة شعبان.
وقال الدردري تودع سوريا اليوم بطل من ابطالها وابن من ابنائها خدم لبنان بكل شرف وامانة ومظاهر الوحدة الوطنية التي ترونها اليوم ما هي الا دليل على ان هذا الرجل في حياته وفي مماته بطل قومي ووطني.
وتقبل ابناء كنعان الستة (اربعة شبان وفتاتان) في اللباس الاسود تعازي رجال الدين في المنطقة وشخصيات لبنانية بينها نواب ونواب سابقون.
وحضر وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان برئاسة رئيس الحزب علي قانصو ضم النائب اسعد حردان. وصلي على جثمان كنعان في مسجد جفعر الطيار ودفن في مقبرة حفرها بنفسه قبل اربعة اعوام كما روى احد سكان القرية.
وكان موكب تشييع وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان قد غادر صباح الخميس باتجاه بلدة كنعان بحمرة ولم يلف نعش كنعان بالعلم السوري كونه انتحر بإطلاق النار في فمه من مسدسه صباح امس في مكتبه في وزارة الداخلية بدمشق.
وانطلق الموكب الذي رافقته عشرات السيارات الرسمية بينها سيارة رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري من مستشفى الشامي على جبل قاسيون المطل على دمشق حيث كان الجثمان موضوعا، وزينت سيارة الاسعاف التي أقلت الجثمان بأكاليل زهر بينها إكليلان باسم الرئاسة السورية ومجلس الوزراء. ووضع الجثمان في سيارة الاسعاف في حضور العديد من المسؤولين يتقدمهم رئيس الوزراء محمد ناجي العطري ووزراء الدفاع حسن تركماني والخارجية فاروق الشرع والاعلام مهدي دخل الله ورئيس هيئة اركان الجيش والقوات المسلحة العماد علي حبيب وعدد من ممثلي احزاب الجبهة الوطنية التقدمية ورؤساء المنظماتالشعبية والنقابات وعدد من اعضاء مجلس الشعب وذوي الفقيد.
وكنعان (63 عاما) الذي تولى حقيبة الداخلية منذ اكتوبر 2004 ولد في بلدة بحمرة في محافظة اللاذقية (شمال غرب) وكان بين المسؤولين السوريين الذين استجوبتهم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في نهاية سبتمبر. من جهة اخرى أعلن المحامي العام الاول في دمشق محمد مروان اللوجي لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان انتحر الاربعاء بوضع فوهة مسدسه في فمه واطلاق النار منه وقال المحامي العام ان التحقيق الرسمي في ظروف وفاة كنعان انتهى.
واوردت وكالة سانا أن المحامي العام الاول في دمشق أعلن انتهاء التحقيق في حادث وفاة اللواء كنعان بعدما تم اجراء الخبرات الفنية والخبرة الطبية الشرعية الثلاثية على الجثة، واضافت تبين ان الحادث انتحار وقع بمسدس خاص باللواء كنعان من نوع سميث ويسون بكرة عيار 38 مم.
ونقلت الوكالة عن المحامي العام انه بالكشف الحسي على جثة وزير الداخلية والمشاهدات الحسية فى المكتب الخاص به والاستماع الى اقوال الشهود من العاملين فى المكتب وهم مدير مكتبه وحجابه ومرافقوه، تأكد أن حادث اطلاق النار هو انتحار حيث أقدم كنعان على وضع فوهة مسدسه في فمه واطلاق النار منه. واشار المحامي العام إلى ان كنعان وصل الى مكتبه قرابة الساعة التاسعة والربع من صباح الاربعاء 12 اكتوبر (15: 7 ت غ) ومارس عمله كالمعتاد ثم غادر المكتب قرابة العاشرة صباحا (00: 8 ت غ) حيث ركب سيارته وقادها بنفسه في اتجاه منزله" وتابع انه "مكث فيه لمدة بسيطة عاد بعدها الى مكتبه في مبنى وزارة الداخلية.
وأوضح انه بعد خمس دقائق سمع حاجبه الخاص صوت طلق ناري خفيف فحضر مدير مكتبه ووجد كنعان ملقى على الارض مستلقيا على ظهره خلف مكتبه وشاهد المسدس الخاص به بيده اليمنى واصبعه على الزناد ويده على صدره، وبحسب المحامي العام فإن كنعان كان لا يزال على قيد الحياة ويتنفس بسرعة وجسمه يختلج. وقال المصدر نفسه انه على الفور تم اسعافه (كنعان) الى مشفى الشامي بدمشق وادخل غرفة العناية المشددة حيث فارق الحياة بعد محاولات عدة لانعاشه، وتولى القضاء التحقيق في الحادث بكامله لحظة إعلامه بذلك.
وعلى صعيد آخر أشاد الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط احد اقطاب الغالبية النيابية اللبنانية المعارضة لسوريا اليوم الخميس بمواقف وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي اعلن انتحاره معتبرا انه تعرض لخيانة اقرب معاونيه، وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في دارته في المختارة إنه إذا كان كنعان يتحمل مسؤولية ما في مكان ما في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فحسنا فعل في انتحاره، واذا كان شعر بمهانة لكرامته فإنه عمل شجاع لرجل شجاع.
وأشار جنبلاط الى ان كنعان الذي كان رئيس جهاز الاستطلاع في القوات السورية في لبنان بين 1982 و2002 "لم يكن من انصار التمديد" للرئيس اللبناني اميل لحود، منوها الى انه "تعرض لخيانة اقرب معاونيه" في اشارة الى اللواء رستم غزالة الذي خلف كنعان على رأس جهاز الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان.
وكانت الحكومة السورية اعلنت الاربعاء انتحار كنعان الذي استجوبته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، كما تم استجواب غزالة، وشدد جنبلاط على إن "كنعان لم يكن من المرحبين بالتمديد على اعتبار ان التمديد سيوقع سوريا في الفخ والفخ كان القرار 1559 وسيعزل سوريا وهكذا حدث غير انه لم يسعه التصدي لهذا التمديد "لانه كان ازيح من الملف اللبناني، وأدى التمديد للحود بضغط من سوريا الى نشوب ازمة سياسية حادة بلغت ذروتها مع اغتيال الحريري ما اطلق حركة احتجاج شعبي قوية في لبنان ادت مع الضغوط الدولية الى انسحاب القوات السورية من لبنان.
وأشاد الزعيم الدرزي بكنعان وقال انه كان في الحرس القديم وآنذاك كانت سوريا يحكمها الرئيس حافظ الاسد ورفاق حافظ الاسد وتابع عارضا معرفته الشخصية بكنعان عرفته في مواجهة المشروع الاسرائيلي وتبعات المشروع الاسرائيلي عرفته في معركة الجبل عام 1983 ثم في 6 فبراير ثم في إسقاط اتفاق السابع عشر من مايو.
وأدت انتفاضة الميليشيات اللبنانية الموالية لسوريا ولا سيما الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط وحركة امل الشيعية بزعامة نبيه بري في السادس من فبراير 1984 الى اضعاف حكم الرئيس اللبناني السابق امين الجميل بعد ان فاوض برعاية اميركية في اتفاق سلام مع اسرائيل التي كانت اجتاحت لبنان عام 1982.
وتابع جنبلاط "عرفته في معركة سوق الغرب عام 1989 التي اعطت الطائف. ولاحقا كان طبعا 13 اكتوبر عام 1990 الذي ازال التمرد وارسى السلم الاهلي واعطى نتيجة تجريد الميليشيات، سوى المقاومة، من السلاح ووحد الجيش وكان للواء غازي كنعان الدور المركزي" في كل ذلك، وكانت قوات جنبلاط شنت آنذاك هجوما في منطقة سوق الغرب على قوات العماد عون الذي كان يرئس حكومة من العسكريين المسيحيين غير انها هزمت وفي 1990 وبعد انتخاب الرئيس الياس الهراوي جرى هجوم عسكري سوري لبناني ادى الى طرد ميشال عون الذي توجه فيما بعد إلى المنفى في باريس.
وختم جنبلاط اتقدم من عائلة اللواء غازي كنعان بالتعازي كوني لا استطيع للظروف الحالية ان اشاركهم في المأتم"، وذلك على خلفية التوتر الشديد القائم حاليا بين القيادة السورية وشخصيات المعارضة اللبنانية التي اتهمتها بتحمل مسؤولية في اغتيال الحريري وحملة الاغتيالات التي تستهدف منذ فترة شخصيات لبنانية.


