تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي قامت أمس بزيارة مفاجئة الى اسلام أباد بمساعدة باكستان على التغلب على محنة الزلزال، فيما واصلت فرق الانقاذ عملها، وتمكنت من إخراج 3 أحياء من تحت الانقاض، أحدهم طفل أنقذته فرقة الإغاثة التابعة لشرطة دبي بعد أن قضى خمسة أيام تحت الأنقاض.

وقطعت رايس جولتها في وسط آسيا للقيام بهذه الزيارة التي لم تكن مقررة سابقاً إلى إسلام أباد التي تجد صعوبة في احتواء آثار اسوأ كارثة طبيعية في تاريخ البلاد.وقالت رايس انها جاءت «للاعراب مباشرة» للرئيس الباكستاني برويز مشرف وغيره من الزعماء الباكستانيين عن «تأثر» بلادها للكارثة التي أسفرت عن مقتل 23 ألف شخص على الأقل.

وأوضحت «إن الولايات المتحدة كغيرها من العديد من دول العالم تعرضت للكثير من الكوارث الطبيعية»، وذلك بعد ستة أسابيع من اجتياح إعصار كاترينا للولايات الجنوبية الأميركية وإغراق مدينة نيو اورليانز بالفيضانات. وصرحت للصحافيين في مقر إقامة رئيس الوزراء شوكت عزيز «ان دعمنا لا يقتصر على اليوم بل على الغد كذلك».

وأضافت «نحن لسنا حكومتين صديقتين فقط بل شعبين صديقين كذلك». وقالت ان الرئيس الأميركي جورج بوش طلب من وزير دفاعه دونالد رامسفيلد التنسيق بين الجيش الأميركي والباكستاني لمساعدة ضحايا الزلزال. وقد تعهد بوش بمبلغ أولي قدره 50 مليون دولار لمساعدة باكستان. وقالت رايس «ان هناك حاجات ضرورية ملحة» لضحايا الزلزال ومن بينها البطانيات وأجهزة تنقية المياه.

وصرح عزيز إن رايس ونائب وزير الخارجية الياباني شوزين تانيغاوا وعدا بتوفير المروحيات للمساعدة في عمليات الإغاثة. وقال ان «نحو 40 مروحية» تقوم الآن بإرسال مواد الإغاثة الى المناطق المتضررة. وأضاف ان رايس هي أبرز مسؤول أجنبي يزور باكستان منذ الزلزال الذي ضربها يوم السبت، ووصف الولايات المتحدة بأنها «صديق مقرب ومهم».

وأفاد عزيز ان الوعود بالمساعدات الدولية وصلت حتى الآن الى 350 مليون دولار. في هذه الأثناء فتحت السفارة الباكستانية حساباً مصرفياً لدى منافستها اللدود الهند للمرة الأولى من أجل تلقي التبرعات لضحايا الزلزال.كما فتحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، موقعاً على الانترنت لمساعدة الناس على تبادل المعلومات حول أفراد عائلاتهم فى منطقة الكوارث.

في غضون ذلك تمكنت بعثة الإنقاذ الإماراتية في باكستان من إنقاذ طفل عمره 10 سنوات من تحت الانقاض بعد مرور 5 أيام على الزلزال.وقامت فرقة الإغاثة التي يرأسها الملازم أول حسين اسحق التابعة لشرطة دبي بإخراج الطفل، وأظهر الكشف الطبي الأولي ان اصابته متوسطة ويجري حالياً علاجه.

كما انتشلت فرق إغاثة تركية أمس امرأة هي أم لثلاثة أطفال بعد أن أمضت 105 ساعات تحت ركام منزلها في مظفر أباد (كشمير الباكستانية). وانتشلت رشيدة فاروق البالغة من العمر 45 عاماً وهي لا تزال على قيد الحياة من تحت ركام منزلها أمام حشد من نحو مئة شخص ابتهلوا للحدث.

كذلك وبعد مئة ساعة بين الحياة والموت، نجح رجال الانقاذ الروس في انتشال طفلة باكستانية في الخامسة من عمرها من تحت أنقاض منزلها فى مدينة مظفر أباد. الطفلة وتدعى زراب شاه قالت فور إخراجها من تحت الركام: أريد أن أشرب ماء، وأضافت أنها لا تشعر بالجوع وانما تريد الماء فقط.

وتقول وكالة أسوشيتدبرس التي تابع مراسلها إغاثة الطفلة زراب ان والدها واثنتين من شقيقاتها قد قتلا تحت الأنقاض، في حين نجت أمها وشقيقتان أخريان، والمثير أن الأم ظنت أن أبنتها الصغيرة زراب قد لقت حتفها ولذلك رحلت بعيداً عن الأنقاض الى مكان آمن في بلدة أبوتاباد شمال العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وقد تم نقل الطفلة الى معسكر إيواء لتوفير الرعاية الصحية والغذائية لها.

بلاكوت ـ سعيد الصوافي

اسلام أباد ـ «البيان» والوكالات