أقرت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) مساء أمس التعديلات والإضافات الثمانية التي تم إدخالها على مسودة الدستور لتلبية مطالب العرب السنة بعد الانتخابات التشريعية المقررة منتصف ديسمبر المقبل ما قد يفتح الباب للموافقة على الدستور يوم السبت المقبل، في وقت قتل 30 عراقيا في هجوم انتحاري استهدف مركزا للتجنيد في بلدة تلعفر شمال البلاد.

وبعد أن أكدت الكتل السياسية الرئيسة في العراق التوصل إلى ما اعتبرته اتفاقاً تاريخياً أقرت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) مساء أمس الأربعاء التعديلات والإضافات التي أدخلت إلى مسودة الدستور.وأقرت التعديلات والإضافات بعد قراءتها أمام أعضاء الجمعية فلم يعترض احد عليها فاعتبرت ناجزة.

وبرر رئيس لجنة صياغة الدستور رجل الدين همام حمودي عدم اللجوء إلى التصويت قائلا ان «قانون إدارة الدولة ينص على ان الجمعية الوطنية تكتب (تصوغ) وحولت الأمر إلى لجنة من 55 شخصا للقيام بذلك».وأضاف للصحافيين «وكما جرى في السابق، تقرأ الكتابة (مسودة الدستور) على الجمعية واذا كان هناك اعتراض سيسمع ولا يوجد تصويت باعتبار ان اللجنة مخولة من قبل الجمعية الوطنية لكتابة الدستور».

وختم قائلاً «لو كان هناك اعتراض من النواب لكنا سمعنا بذلك».وقبل هذا الإقرار من قبل البرلمان قال الرئيس العراقي جلال طالباني في مؤتمر صحافي إنه «يوم تاريخي ويوم الإجماع الوطني ولن يحق لأحد ان يتذرع لأن المواد المطلوبة وافق عليها الائتلاف العراقي الموحد والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني لتحقيق المطالب التي تقدم بها الأخوة (العرب السنة)». وأضاف «أملنا كبير في الإجماع على الدستور ويصبح نافذا بعد موعده».

ومن جهته، قال رئيس الائتلاف الموحد (الشيعي) عبد العزيز الحكيم ان «الائتلاف وانطلاقا من مبدأ الوحدة الوطنية يعلن تجاوبه مع المساعي التي من شأنها تقريب وجهات النظر لصالح الشعب العراقي وعزل الإرهاب».وأوضح ان «النقاط التي تم إضافتها (على الدستور) يمكن تلخيصها بسبع أو ثماني نقاط فيها تأكيد على وحدة العراق واللغة العربية وكيفية التعامل مع قوانين اجتثاث حزب البعث وقضايا تتعلق بالثقافة والرياضة».

وأضاف ان القوى التي اشتركت في المحادثات الأخيرة ومن ضمنها القوى المغيبة عن الانتخابات أي القوى السنية اتفقت على وضع آلية جديدة يمكن الاعتماد عليها لفترة أربعة أشهر ومن خلال تشكيل لجنة تنظر في المواد المختلف عليها وفيما اذا كانت هناك إرادة للتغيير وضمن آليات مشخصة.

وبدوره، قال الرئيس العراقي السابق الشيخ غازي عجيل الياور ان «هذا الاتفاق هو أفضل ما يمكنا التوصل إليه (...) لا اعتقد بان هناك مبرراً لكي يتعامل الناس بسلبية تجاه الدستور». وتابع ان «الاتفاق نقل أشياء إلى المجلس المقبل وهذا محفز لمن لا يرضى عنه لكي يشارك» في الاستفتاء و«نأمل في انتخاب مجلس نيابي متوازن». وأضاف ردا على سؤال «نعم، لقد تم ذلك بتسرع».

ومن جهته، قال رئيس الوزراء السابق اياد علاوي «آن الأوان لكي يجتمع كل العراقيين»، مشيدا ب«الجهود» التي بذلها الائتلاف الشيعي للتوصل إلى هذا الاتفاق.وألقى رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني كلمة أشاد فيها بالاتفاق معربا عن الأمل في مشاركة الجميع في الاستفتاء على مسودة الدستور السبت المقبل.

وقال «اشكر جميع القوى من داخل وخارج البرلمان التي عملت بجهد كبير جدا من اجل الوصول إلى هذا الاتفاق حيث قدم الجميع التنازلات». وأضاف «نسأل الله ان يوفقنا في الاستفتاء ويذهب العراقيون جميعا ويقولوا نعم لكي نبدأ عملية بناء العراق من اجل السلام والاستقرار».

وتم التوصل مساء أول من أمس إلى اتفاق مع ممثلين عن هيئات من العرب السنة على إجراء تعديلات دستورية بعد الانتخابات التشريعية المقبلة بحضور ممثلين عن السفارتين الأميركية والبريطانية وبعثة الأمم المتحدة.وأعلن مسؤول في الحزب الإسلامي العراقي أبرز أحزاب العرب السنة، مساء الثلاثاء ان الحزب سيدعو الناخبين إلى التصويت ب«نعم» على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.

كما رفض عدد من الفصائل السنية الإضافات المقترحة التي توصل إليها الحزب الإسلامي العراقي، ووصفوا هذه المقترحات بمناورة مكشوفة للالتفاف على موقفهم الرافض لمسودة الدستور العراقي.وقال بيان صادر عن لجنة المغيبين لكتابة الدستور يحمل توقيع 19 من الأحزاب والقوى السنية التي تعارض مسودة الدستور العراقي بصيغتها الحالية ان المحاولات التي توصل إليها عدد من الفصائل العراقية من داخل الجمعية الوطنية

ونتج عنها إجراء إضافات مقترحة على مسودة الدستور العراقي وبالاتفاق مع بعض القوى المترددة هي مناورة مكشوفة للالتفاف على التوجه للمشاركة في الاستفتاء العام وقول كلمة لا لدستور الفصل الطائفي والعنصري. وطالب البيان «الشعب العراقي بالتوجه إلى الصناديق والمشاركة المكثفة لقول كلمة لا للدستور».

وقال مسؤول في هيئة علماء المسلمين السنية ان الحزب الإسلامي «خرج عن الإجماع» بقبوله الاتفاق لتعديل الدستور بعد الانتخابات التشريعية، مؤكدا انه «كان عليه ان يلجأ إلى المكونات الأخرى. نسأل الله ان يرجعه إلى سابق عهده». وأضاف ان التصويت ب«نعم يعطي لقوات الاحتلال دورا شرعيا ويؤدي إلى إسقاط تاريخ الأشخاص والأمم والشعوب والعروبة»، دون ان يفصح عن الأشخاص أو الجهات التي يقصدها.

لكن الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان رأى ان موافقة السنة العراقيين على الانضمام إلى الدستور «خطوة ايجابية» ستشجع المزيد من الناس على المشاركة في العملية السياسية.ميدانيا قتل نحو 30 نتيجة تفجير انتحاري في منطقة القلعة في ضواحي بلدة تلعفر شمال غربي العراق أمس.وصرح نجم عبدالله الجبوري قائم مقام تلعفر بأن الانفجار وقع عندما اقترب شخص انتحاري بسيارته من مركز لتسجيل المتطوعين للجيش العراقي في منطقة القلعة.

وأضاف الجبوري انه عندما أوقف حراس المركز الرجل وطلبوا منه النزول من سيارته قام الانتحاري بتفجير نفسه مما أدى إلى تفجير السيارة أيضا بالقرب من حشد المتطوعين.وأشار القائم مقام إلى إصابة عدد كبير من المتطوعين بجروح مختلفة لم يتم بعد معرفة عددهم.

بغداد ـ «البيان» والوكالات