دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى إبداء المرونة الفائقة في مفاوضاته الدائرة حول نزع الأسلحة الإستراتيجية الخطيرة وأعربت عن قلقها إزاء استمرار أنشطة تسابق بعض الدول على التسلح الشامل وخصوصا النووي منه.
وقال حمد عبيد إبراهيم الزعابي عضو وفد الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك خلال المداخلة السياسية التي أدلى بها الليلة قبل الماضية أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بمناقشة مسائل نزع السلاح الدولي إنه وبالرغم من الإنجازات الهامة والقيمة التي تمت حتى الآن على مدار الستين عاما الماضية في مجال إنشاء ترتيبات نزع السلاح الدولية إلا أن التسابق على التسلح بأنواعه ولا سيما النووي منه لا يزال يشكل خطرا مهددا للأمن والاستقرار الدوليين
وخصوصا في وقت ساهم فيه تمسك الدول النووية بأسلحتها الاستراتيجية إلى تشجيع بعض الدول غير الحائزة على محاولة اقتناء أو تطوير برامج نووية معلنة أو غير معلنة وأيضا على وجود أشكال أخرى من التحديات والمخاطر الجديدة والمتمثلة باحتمالات تسرب هذا النوع من الأسلحة الخطيرة أو موادها المحظورة إلى أيدي عناصر غير رسمية أو مسؤولة.
وأعرب الزعابي عن خيبة أمل دولة الإمارات لاستمرار هذا الوضع غير المستقر في تدابير بناء الثقة بين الدول والذي ظهرت انعكاساته في الحيلولة دون التوصل حتى الآن إلى توافق بالرأي دولي حول بنود جدول أعمال مؤتمر نزع السلاح في جنيف وفي تأخر دخول معاهدة حظر التجارب على الأسلحة النووية إلى حيز النفاذ وفي عدم إحراز أي تقدم في تنفيذ التزامات مؤتمرات مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأكد أن مسؤولية استتاب الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي هي مسؤولية مشتركة ومتكاملة يقع كاهلها الأكبر على عاتق الدول النووية بالدرجة الأولى.وقال إن تحقيق هذه المسألة يتطلب أولا دخول الدول النووية بمفاوضات مرنة وجادة ومتعددة الأطراف تتعزز فيها إرادتها السياسية اللازمة من أجل القضاء المنهجي والتدريجي ومن ثم النهائي على جميع ترساناتها النووية
وذلك وفقا لإطار زمني محدد بموجب المادة السادسة من معاهدة عدم الانتشار والتزاماتها الأخرى المنصوصة بقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة وجملة الترتيبات والمعاهدات الدولية الأخرى المعنية بنزع السلاح ذات الدمار الشامل كما يتطلب الأخذ بالاعتبار عند تعزيز أعمال اللجنة الأولى للجمعية العامة تحقيق الأهداف المتفق عليها في دورة الجمعية العامة الخاصة المكرسة لنزع السلاح والمنعقدة عام 1978 والتي حددت أوليات نزع السلاح العام في القضاء التام على الأسلحة النووية.
وأضاف انه يجب العمل على كسر الجمود المسيطر على مؤتمر نزع السلاح في جنيف وذلك من خلال إبداء الدول وخصوصا النووية منها للإرادة السياسية والمرونة اللازمة الكفيلة بالتوصل إلى اتفاق دولي عاجل حول جدول أعماله يكرس في غاياته منع الانتشار النووي كما يجب استجابة المجتمع الدولي للمقترحات الداعية إلى ضرورة إنشاء صك دولي عالمي وغير مشروط يكفل الضمانات الأمنية للدول غير الحائزة على الأسلحة النووية بما فيها ضمانات عدم تعرضها لأي تهديدات نووية من قبل اي من الدول النووية.
وقال ان تحقيق هذه المسألة يتطلب كذلك اعادة التأكيد على عالمية وشمولية معاهدات نزع السلاح ذات الدمار الشامل وفي مقدمتها معاهدة عدم الانتشار النووي والتي نطالب الدول الثلاث غير الاطراف فيها حتى الآن بالانضمام غير المشروط إليها بالقريب العاجل كما يجب دعم وتعزيز الولاية المهمة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك في إطار من الشفافية والمساواة وعدم التمييز بين الدول وفقا لمباديء القانون الدولي والميثاق
وخصوصا في مجالات الدفع باتجاه تفكيك الترسانات النووية القائمة والحيلولة دون محاولات أي من الدول غير الحائزة على بناء مثل هذه الترسانات وبما يؤمن تدابير بناء الثقة والظروف البيئية الملائمة والكفيلة بإنشاء مناطق إقليمية خالية من الأسلحة النووية وخصوصا في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط إلى جانب إعادة التأكيد على حق الدول النامية في الحصول على التكنولوجيات النووية المستخدمة فقط لا غير في الاستخدامات والأنشطة السلمية والمدنية.