ارتباط الطالب بالمدرسة وحبه لها ودافعيته الإيجابية تجاهها يلعب المعلم فيها الدور الكبير كونه الأقرب والأكثر احتكاكاً بالطالب والذي يمثل له القدوة والمثل، ولكن طلابنا في المدارس قد يعانون من مشكلات بسبب معلميهم الذين قد يتعاملون معهم بأساليب غير تربويه تتسبب في عدم إقبالهم على الحضور للمدرسة وكراهيتهم للمادة العلمية التي يقدمها المعلم ذو الأسلوب السيئ مما يدفع ببعضهم القيام برد فعل سلبي يترك أثره في العلاقة بينه وبين المعلم.
فما الأسباب التي تدفع معلم لضرب طالب أو اهانته ؟ وهل هناك طالب «استفزازي كما يقال»؟ وهل يضم الميدان بالفعل معلمين لا يستحقون العمل في هذه المهنه الجليلة؟ وما سبب ضعف شخصية بعض المعلمين في الفصل، مما يدفع الطلاب لاستغلال ذلك والدخول معه في نقاش أو محاولة السخرية منه ليقللوا من شأنه أمام بقية الزملاء.
ترى نادية مدي نائبة مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي أن الأسباب كثيرة وراء توجه بعض المعلمين لاستخدام الأساليب السلبية والعقابية والتعامل مع الطالب بما يضر بنمو الطالب الأكاديمي والنفسي ومن أهم الأسباب وأولها ضغط العمل على المعلم فالمناهج الجديدة التي تطرح وعدد الحصص وماهو مطلوب من المعلم لتطوير وتنمية ذاته بالبحوث والدورات والوسائل التعليمية
وبالتالي كونه لايجد المساحة لتحقيق ذلك لأنه مطالب بمنهج عليه انهاؤه خاصة وأيام الإجازة لدينا أكثر من الدراسة نجد أن الأمر يتحول إلى تحصيل حاصل، وكل هذا يسبب له الضغط النفسي داخل الحصة فلا يريد لطالب أن يتحرك أو يتحدث حتى لايعطل الحصة مما يسبب عادة قيام المعلم بردة فعل سلبية.
وإلى جانب أسباب أخرى تذكرها مدي ومنها عدم الاستقرارالنفسي لدى المعلم نتيجة مشاكل أسرية لديه، ودائماً هناك تأكيد على المعلمين بعدم خلط أمورهم الشخصية بالعمل، كذلك عدم مراعاة قدرات المعلم ومهاراته خلال التوزيع على المراحل الدراسية فيُعطى مرحلة لاتتناسب مع تلك القدرات بالإضافة لرفض الطالب لشخصية المعلم إما لأن شخصيته هزيلة أو لمحدودية معلوماته خاصة في المجال التقني
حيث إن الطلبة من جيل اليوم لديهم امكانات متميزة في التعامل مع الحاسب الآلي والانترنت ويحاول بعضهم أحيانا استغلال جهل المعلم بجوانب معينة ليبدأوا في مناقشته فيها فقط لتشويه سمعته، لذلك على المعلم أن يرتفع مستواه العلمي والمعرفي أكثر من الطالب وأن يتمتع بشخصية سوية وليس انفعالية.
* الرسوب والتسرب
وأوضح طلال السلومي موجه أول خدمة اجتماعية أن هناك الكثير من العقبات التي تعيق تقدم الطالب دراسياً وتدفعه الى الرسوب والتسرب ومن أهمها سلوك المعلم ذاته وتصرفاته العقابية مع الطلبة التي تكون عامل نفور لهم من البيئة المدرسية، ويرى السلومي أن الاسباب التي تقود بالمعلم لمثل تلك التصرفات عديدة
ومنها عدم قدرته على الأداء التعليمي الطبيعي لنقص القدرات والمهارات والوسائل التعليمية لديه مما يسبب له مشكلات في ضبط الصف وتهيئة الاجواء المناسبة للموقف الدراسي مما يدفع به الى تأكيد ذلك عن طريق استخدام العنف الذي يوقعه في مشكلات مع نفسه ومع الطالب.
ويعتبر السلومي الضغوط النفسية تجاه متطلبات اليوم الدراسي وزيادة الأعباء الادارية على المعلم تؤثر على أدائه اليومي وتسبب له الانهاك والضيق الذي يفرغه في الطالب، بالإضافة إلى أن ضعف شخصية المعلم أمام طلابه تدفعهم لاستغلال المواقف الصفية لصالحهم في اعاقة الدرس
ودفع المعلم لفقدان سيطرته مما يخلق الفوضى داخل الصف، أما المعلم الذي يتصف بالجمود والتسلط على الطلبة وينظر لهم النظرة الفوقية فانه لا يتيح لهم المجال للتعبير عن ذاتهم وعن قدراتهم مما يضعف من دور الطالب وتطوره العلمي والسلوكي.
وقال ناصر عيسى مدير مدرسة الباهية للتعليم الاساسي إن التعامل السلبي مع الطالب لايؤثر على الناحية الاكاديمية لديه بل على شخصيته ونفسيته وحتى تعامله مع المجتمع والطالب يبتعد وينفر من المعلم الغير مدرك لكيفية التعامل معه.
ويضيف أنه التقى خلال سنوات عمله بالعديد من المعلمين الذين لايدركون كيفية كسب الطالب ومنهم من يستخدم الالفاظ البذيئة وآخر يتعامل بعصبية، فأحد المعلمين لسوء تعامله مع الطلبة تم توجيه عدة انذارات له ولعدم استجابته كانت المطالبة بنقله الى مرحلة أعلى
لأنه لايعرف كيفية التعامل مع المرحلة الدنيا، كما يشير عيسى الى عدم صلاحية بعض المعلمين للعمل في الميدان التربوي، فقد ذكر في تقرير لأحد معلميه أنه غير صالح للتعامل مع الطلبة وذلك لكثرة انفعالاته وعصبيته وعدم قدرته على ضبط نفسه داخل الصف مما يدفعه للعنف وهذا أمر مرفوض مهما كانت قدراته العلمية.
ويشير إلى أن المعلم يلعب دوراً كبيراً في ربط الطالب بالمادة الدراسية وبالمدرسة ذاتها فمنذ عدة أيام فوجئ بأحد طلاب المرحلة التأسيسية لديه يبكي و يرفض تماما الدخول الى الحصة لأن المعلم دائما يصرخ داخل الصف ويتعامل بشكل يخيف الطالب منه
وبالتالي من الطبيعي أن ينشأ هذا الطفل اذا لم يتم تفادي الموقف معه كارها للمادة والمعلم وربما مع الوقت لايرغب في الحضور الى المدرسة خاصة مع صغر سنه لذلك فنحن نطالب دائما بالمعلم المؤهل تربوياً القادر على التعامل مع المرحلة العمرية التي بين يديه.
* المعلم المادي
ويؤكد ان هناك معلماً تربطه علاقة شخصية مع ولي الأمر، وبالتالي يعامل ابنه بشكل خاص، بالإضافة إلى هناك معلم «مادي» الذي ينسيه حبه للكسب واجبه التربوي ورسالته التعليمية، خاصة على صعيد طلبة الثانوية فالطالب الذي يأخذ دروساً خصوصية لدى المعلم يحظى بالجانب الاكبر من الاهتمام ويعامله المعلم بمرونة وأدب بخلاف غيره من الطلاب.
ويرى مدير مدرسة البوادي أنه بالفعل هناك معلمون غير مؤهلين للاستمرار في العمل بالميدان التربوي كونهم لايمتلكون مهارات التعامل مع الطالب، ويطالب بضرورة الاهتمام بتنمية المعلمين من الناحية التربوية لأنه لايغني عنها المستوى الاكاديمي المرتفع للمعلم خاصة معلم التأسيسية الذي يجب أن يكون مدركا لكل تصرفاته وألفاظه ولايتهاون ويعتبرها بسيطة لأنها تؤثر كثيراً في شخصية الطالب الصغير.
يجب أن يكون أساس العلاقة بين الطالب والمعلم الحب والمودة، هذا ما يؤمن به عوض باخميس مدير مجلس آباء مدرسة الباهية للتعليم الاساسي ويقول إن على المعلم أن يعامل الطلبة كأبنائه خاصة عندما يفكر في عقابهم فالعقاب حتى وان كان بالضرب فلا بد أن يكون بالمعقول وليس بما نسمعه بين الحين والاخر عن المعلم الذي يضرب طالب وكأنه يثأر منه فالضرب بمقدار فالامر ليس مفتوحا هكذا دون ضوابط كما أن هناك آلية ولوائح للعقاب تساهم فيها الادارة والاختصاصي الاجتماعي.
ويذكر مصطفى الفخراني معلم الرياضيات في مدرسة الغزالي النموذجية أن علاقة المعلم كلما اتسمت بالهدوء والتفاهم كان الناتج من كلا الطرفين أفضل وصحيح أن هناك معلمين غير مؤهلين للتعامل مع الطالب ومشكلاته الصفية بسبب الضغوط أو طبيعة شخصياتهم إلا أن هناك في المقابل طلبة استفزازيين يهوون اثارة المشاكل وهنا يجب أن تظهر براعة المعلم في قدراته القيادية والتربوية داخل الصف ولكن اذا كان المعلم غير مؤهل فانه لن يحسن التعامل مع الطالب المستفز.
تحقيق: لبنى أنور