في الأمسية الثانية للملتقى الرمضاني الرابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بمنطقة الطوار تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم قدم ضيف الملتقى الداعية الشيخ توفيق الرفاعي محاضرة بعنوان «معارج المتفكرين».شهد الأمسية محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق وعدد من مسؤولي الدوائر الحكومية في دبي وممثلو الجهات الراعية ورجال الصحافة والإعلام.
بدأ الشيخ توفيق الرفاعي محاضرته بالتفريق بين معارج المتفكرين ومعارج المفكرين مشيرا إلى أن المفكرين هم فئة خاصة ليسوا بحاجة في أغلب الأحيان إلى المحاضرين لكن المتفكرين هم جموع المؤمنين حيث يجب عليهم العروج بفكرهم للوصول إلى الله تعالى.
وقال الرفاعي: لم أجئ إلى هنا للتحدث عن الإعجاز العلمي أو التاريخي أو البلاغي أو العددي للقرآن الكريم أو ما شابه ذلك ولكن جئت للحديث عن جهاز الاستقبال عند كل مسلم وهو القلب وطرق الاستقبال التي من خلالها يصل المرء للغاية التي وجد من أجلها باستقبال الآيات القرآنية واستدعائها والتركيز الذهني للتفكر بها.
وطرح الشيخ الرفاعي سؤالا اعتبره مفتاحاً لبلوغ الغاية من المحاضرة وهو: هل نستطيع التحكم في تفكيرنا؟ وقال لقد أعطى الله الإنسان القدرة على التحكم في تفكيره والسيطرة عليه وتوجيهه غير أن لذلك طرقاً وآليات تساعد في ذلك وهو ما سنقوم بمناقشتها في محاضرتنا.
وقسم الرفاعي الأفكار الواردة إلى قسمين أفكار خير وأفكار شر ، وأفكار الشر تنقسم إلى أفكار شهوانية وأفكار شبهاتية وأن الافكار الشبهاتية تجئ إما عن طريق الشيطان والجن أو عن طريق الإنس.وأشار إلى ان الكثيرين يعتقدون أن الإنسان غير قادر على رد الأفكار التي ترد عن طريق الشياطين والجن أما التي ترد عن طريق الإنس فنتغلب عليها بمقارعة الحجة بالحجة.
وأكد أن المرء قادر على رد الأفكار الشيطانية وهو ما علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان أحدكم فيقول له: من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول له من خلق ربك فإن جاءه ذلك فليستعذ بالله ولينتهي. وأضاف يعد الحديث قاعدة عظيمة من قواعد التفكر وطرد الوساوس الإبليسية.
فقد أشار بوضوح إلى أن الاستعاذة تطرد وساوس الشيطان وتبعده وفي قوله «ولينته» أي ينته عن هذه الفكرة، إشارة إلى أن الأمر بيد الإنسان ولو لم يكن كذلك لما أمرنا بالنهي ولكان أمره صلى الله عليه وسلم تكليف بما لا تطيق الأنفس.وقسّم المحاضر الشهوات إلى قسمين: شهوات غضبية وشهوات حيوانية وأشار إلى أن الإسلام علّمنا كيف نتغلب عليهما.
فبالنسبة للغضب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وكان قائما فليقعد فإن لم يذهب عنه ما يجد فليضّجع»، مشيراً إلى أن الأساس في ذلك هو العودة إلى التحكم في الإرادة لان الغضبان يفقد السيطرة على نفسه وعندما يقعد فإن ذلك يعني استرجاع إرادته.
أما عن الشهوات الحيوانية فلنا في قصة سيدنا يوسف حكمة وعظة حيث دعا ربه فقال «رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصبُ إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم».
وقال الرفاعي إن دعاء سيدنا يوسف مجرب فمن يتعرض لهذا الموقف ويدعو بهذا الدعاء يستجيب الله له ويصرف عنه كيدهن.وألمح إلى أن في قول سيدنا يوسف «رب» إشارة إلى التحول في التفكير باللجوء إلى الله تعالى وقوله «السجن أحب إلي» إشارة إلى التحول في المكان.
ونقل الشيخ الرفاعي الحضور إلى سيرة النبي وتحركاته في عهد ما قبل نزول الوحي عليه حيث كان يعتكف الليالي الطوال في غار حراء ولم يكن نزل عليه الوحي ولم يكن هناك قرآن فما الذي دعاه إلى أن يذهب هناك جالسا بين الصخور ؟.. إنه التفكير والتأمل الذي بنى الله عز وجل به عقلية الرسول وكان بداية تهيئة الرسول للرسالة.
وأشار الرفاعي إلى أن سبل المتفكرين وطرقها ومعارجها كثيرة أولها الدعاء الذي يعد الوسيلة المباشرة بين العبد وربه ثم معراج التركيز بحيث يتم تركيز النظر أثناء التفكير إلى نقطة معينة مثلما يحدث في الصلاة بتحديد المصلي نظره نحو سجوده ثم معراج الاستدعاء..
استدعاء التفكير من خلال النظر في آيات الخلق لكي نتفكر أي الدعوة للفكر ثم معراج التتبع بحيث ننتقل من شيء إلى آخر كالنظر في السماء والبحار والنجوم بشكل تتابعي بحيث نعرج في تفكيرنا لنصل إلى الخالق العظيم ثم معراج التنوع بتنوع صور المخلوقات من شجر وبشر وكواكب وحيوانات وبحار وربط ذلك بقدرة الخالق العظيم ثم معراج التصور (أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ثم المعراج الأخير وهو معراج التأني حيث لم أجد التأني في القرآن إلا محمودا.
وختم الشيخ الرفاعي محاضرته بقوله باتباع سلسلة المعارج هذه نستطيع بداية السيطرة على تفكيرنا وفلترة الأفكار التي ترد إلينا والتحكم بالأفكار وخلقها في أذهاننا للوصول إلى الغاية السامية وهي الخشوع من الله تعالى ومراقبته وعبادته وكأننا نراه كما ورد في الحديث «اعبد الله كأنك تراه» ولم يقل كأنه يراك لأن فيها إشارة بليغة لمن يتفكر.
ويلتقي الجمهور مساء اليوم مع الداعية الشيخ إبراهيم بوبشيت في محاضرة بعنوان «نيران الشهوات» وذلك في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء بالخيمة المقامة بجوار مسجد الطوار مقابل الطوار سنتر.
كتب محمد زاهر