أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز للصحافيين أمس أن نحو خمسة ملايين شخص شردوا نتيجة الزلزال الذي ضرب باكستان السبت. فيما قال مسؤول بارز في الأمم المتحدة إن جهود الإغاثة لا تزال تشوبها الفوضى بسبب الطرق المسدودة.

وسط مخاوف من انتشار الأوبئة مع ظهور حالات مالاريا حيث انهارت في منطقة الزلزال الخدمات الصحية. وأنقذت فرق الإغاثة الإماراتية رجلين وامرأة من تحت الأنقاض بعدما قضوا أربعة أيام يصارعون الموت دون أكل وشرب في مدينة بلاكوت شمال باكستان مع تدفق المساعدات من الإمارات للمنكوبين.

وصرح إبراهيم بو ملحة، مستشار ولي عهد دبي للثقافة والعمل الخيري ونائب الأمين العام لمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، بأن فرق الإنقاذ تابعت أمس بالتعاون مع لجنة الإغاثة في المؤسسة البحث عن ناجين تحت الأنقاض مع استمرار تداعيات الزلزال والعواصف الثلجية والأمطار الرعدية في مدينة بلاكوت في كشمير.

وأشار إلى أنه تم توزيع خيام تتسع لإيواء 3 آلاف شخص إضافة إلى توزيع ملابس وأحذية وأغطية وأدوية. ووصلت مساء أمس أربع طائرات إغاثة ومستشفى ميداني متنقل إلى باكستان في إطار حملة المساعدات التي تقدمها الإمارات.

كما انتشلت فرق إنقاذ أخرى امرأة عراقية وطفلها البالغ من العمر عامين وهما على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بعد ستين ساعة من وقوع الزلزال.

وعثر رجال الإنقاذ على العراقية وهي تحمل طفلها بين ذراعيها. ونجح الجنود الباكستانيون بدعم فريق من المسعفين البريطانيين استعانوا بكلاب في انتشال العراقية. وقالت العراقية، التي نقلت وطفلها إلى مستشفى في إسلام أباد، إن نجاة طفلها خفف وطأة نبأ مقتل زوجها في انهيار البرج.

وكانت امرأة من كشمير الهندية وطفلها الذي أنجبته قبل خمس ساعات من وقوع الزلزال قد تم انتشالهما وهما على قيد الحياة من تحت الأنقاض بعد 14 ساعة من عمليات البحث عنهما.

وقال الزوج انه كان يسمع صوت زوجته وهى تناديه من أسفل أنقاض منزله وعلى مدى 14 ساعة نجح هو وجيرانه القرويون في انتشال الزوجة والطفل الوليد.

وقال شوكت عزيز في مؤتمر صحافي في إسلام أباد أمس «احد التقديرات يشير إلى أن 2. 5 ملايين شخص شردوا من منازلهم. وأعلن أن العدد المؤكد لقتلى الزلزال الذي ضرب باكستان السبت بلغ 23 ألف قتيل، والجرحى 51 ألفا. وأكد أن هذا العدد «يتوقع أن يرتفع لدى توجهنا إلى المناطق البعيدة».

وكانت الحكومة قدرت حتى الاثنين عدد القتلى بنحو 20 ألف شخص وعدد الجرحى بنحو 43 ألفا. فيما كان صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة ومسؤول في الحكومة الباكستانية قد قدرا الاثنين عدد قتلى الزلزال بما بين 30 و40 ألف شخص.

وأعلنت الأمم المتحدة أمس أن نحو ألف مستشفى دمرت بالكامل جراء الزلزال مما جعل من الصعب معالجة آلاف الجرحى. وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إليزابيث بيرز إن هذا التقدير لا يشمل سوى باكستان.

وقالت ايفيت ستيفنز، المنسقة المساعدة لشؤون المساعدة الإنسانية الطارئة في الأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية ستقدم مساعدات مالية بقيمة 272 مليون دولار على مدى ستة أشهر إلى ضحايا الزلزال.

وأوضحت أن هذا الإعلان يشمل فقط «المساعدة الطارئة» للضحايا، وخصوصا في شمال باكستان. وقالت في بيان للمكتب إن المبلغ سيغطي الحاجات العاجلة للمنكوبين وفي مقدمتها المسكن والمأكل والأدوية والنقل بواسطة المروحيات الذي بات ضرورة ملحة بعد انهيار الطرق.

وأضافت إن المنكوبين «في حاجة ماسة الى خيم مجهزة لمواجهة الشتاء» كون الحرارة بدأت تنخفض مع اقتراب فصل الإمطار الذي يبدأ بعد ثلاثة أسابيع، فضلا عن مساعدات طبية «لان غالبية المستشفيات ومراكز العناية الصحية دمرت».

وقدر البيان عدد الأشخاص من دون مأوى بمليونين وعدد «الذين يحتاجون إلى مساعدة كبيرة» بمليون، لافتا إلى انه في المناطق الأكثر تضررا وبينها كشمير الباكستانية «شطبت مدن وقرى عدة عن الخريطة». وأشار المكتب إلى «الصعوبات اللوجستية الضخمة» في إيصال المساعدات في ظل انقطاع العديد من الطرق بسبب انهيارات التربة، وأسف «للإمكانات المحدودة لجهة النقل الجوي».

وقال مسؤول في الأمم المتحدة «إنني آسف أن أقول ان الوضع فوضوي للغاية. لا استطيع أن أعطيكم صورة واضحة». وأضاف إن الموقف «محفوف بالخطر» بالنسبة لعشرات آلاف الناجين المحاصرين في الأنقاض أو الذين تركوا وهم مصابون.

وقد بدأت الشاحنات التي تحمل مواد الإغاثة لعشرات آلاف الضحايا في التوجه أخيرا نحو البلدتين الجبليتين النائيتين الأكثر تدميراً وهما مظفر أباد في كشمير الباكستانية وبلاكوت في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي. وقال المسؤول الدولي «إن الطرق لا تزال مسدودة بفعل الانهيارات الأرضية.. لا نزال لا نملك ما يكفي من (طائرات الهليكوبتر).. نحتاج ربما 40 أو 50 هليكوبتر أكثر مما وعدنا به بالفعل».

وتعهدت دول العالم بإرسال أكثر من 20 طائرة هليكوبتر حتى الآن إلى المناطق النائية شديدة الإصابة ومن ضمنها طائرات من القوات الأميركية في أفغانستان. ولكن قلة منها وصلت الاثنين. واستنفد الجيش الباكستاني كل مصادره الجوية وطلب مساعدات خارجية. ويقول انه يستخدم 26 هليكوبتر حتى الآن ولكن حجم المهمة ضخم للغاية.

وقال مسؤول كبير في مجال الصحة إن الملاريا والنزلات المعوية والأمراض التي يحملها الماء الملوث تفشت بالفعل في كشمير. وأشار مسؤولون إلى أن الجثث والصرف الصحي لوثت نهر نيلوم المصدر الرئيسي لمياه الشرب في العاصمة الإقليمية مظفر أباد.

وتوقع المدير العام الإقليمي للصحة خواجة شابير أن يسوء الوضع بسبب المياه الملوثة ولان كثيرا من الجثث ما زالت عالقة تحت أنقاض المباني التي انهارت. وحذرت الأمم المتحدة من خطورة تفشي الكوليرا والالتهاب الرئوي. وقالت منظمة الصحة العالمية إن هناك حاجة إلى جهود إغاثة طبية هائلة للحيلولة دون مزيد من تدهور الوضع.

في غضون ذلك، صرح الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال شوكت سلطان إن الزلازل لا تعرض منشآتنا ورؤوسنا النووية إلى الخطر. لكنه لم يتمكن على الفور من تحديد أقصى قدرات مقاومة هذه المنشآت في حال وقوع زلازل.

بدورها أفادت وكالة الطاقة النووية المدنية الهندية أنها لم تتلق أي معلومة حول وقوع أي ضرر بمنشآتها. وأكدت أن محطات الهند النووية الخمس عشرة قاومت الزلزال العنيف الذي ضرب في يناير 2001 غوجارات. ورفض المسؤولون الهنود الإدلاء بأي تعليق حول وضع الرؤوس النووية الهندية لكن خبراء أعلنوا انه لم يتم نشر أي سلاح من هذا القبيل قرب الحدود الباكستانية.