برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع انطلقت مساء أمس فعاليات المسابقة القرآنية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها التاسعة في غرفة تجارة وصناعة دبي وتستمر لمدة عشرة أيام تختبر لجنة التحكيم أكثر من 75 مشاركاً من الدول العربية والإسلامية والجاليات المسلمة في الخارج.

وبعد ان انتهت مراسم الافتتاح بدأت لجنة التحكيم برئاسة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي اختبار سبعة متسابقين من البوسنة وأثيوبيا وطاجيكستان والكونغو برازفيل وبلغاريا ولبنان وجنوب إفريقيا.

وفي محاضرة دعا الشيخ نبيل بن علي العوضي المسلمين إلى قراءة القرآن الكريم وإلى تدبر معانيه والعمل بما فيه من أوامر ونواه، مشيراً إلى أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تعتبر معلماً من معالم دبي ومنارة من منارات الخير فيها والتي عرفت في أقطار العالم.

وقال في محاضرته التي ألقاها في غرفة تجارة وصناعة دبي بعنوان «لا تهجروه» إن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه مصداقاً لقوله عز وجل «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، مشيراً إلى أن الله يسخر من خلقه من يقوم بحفظه ونشره بين الناس.

وحذّر من القراءة بغير فهم أو تدبر لآياته ضارباً المثل بالخوارج الذين كانوا يداومون على قراءته ويختمون مرات ومرات ولا يتجاوز حناجرهم، مبيناً ان الهجر ليس في عدم قراءته فقط بل الهجر يشمل القراءة وعدم التدبر وعدم الفهم للآيات، وقال إن كثيرين يقرأون القرآن وهو حجة عليهم لا لهم.

وأشار إلى أن الجن وهم خلق من خلق الله استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن بعد إعراض قومه وأهل الطائف عنه، فجاء فريق من الجن يستمعون القرآن، واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن لأنها تخاطب الإنس والجن «وخلق الجان من مارج من نار» و«يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان».

وأضاف الشيخ العوضي أن سورة الرحمن فيها من مشاهد يوم القيامة وما أعده الله للمؤمنين، وقد بدأت بـ «الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان». ولما سمعت الجن هذه الآيات قالوا لبعضهم اصمتوا وذرونا نسمع حتى جاء إلى «فبأي آلاء ربكما تكذبان» قالوا: ولا بشيء من نعمك نكذب.

وقال إن الله سبحانه وتعالى يحضنا على الخشوع عند سماع القرآن وعند قراءته فقال عز من قائل: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله»، واستعرض الشيخ نبيل العوضي قصة الصحاب أسيد بن حضير.

وهو يقرأ القرآن فرأى أنواراً من السماء تنزل وكان عنده فرس فجالت الفرس فخشي على ابنه يحيى من أن تدهمه الفرس. وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن ذلك، فقال له: تلك الملائكة ولو قرأت لأصبحت تراها الناس.

وقال إن أعظم موعظة للناس هي كتاب الله عز وجل «فذكر بالقرآن من يخاف وعيد»، وأعظم شيء تقدمه للأمة هو نشر القرآن في الأرض، وهو الذي يضمن لك حل المشكلات، مبيناً أن هذا القرآن لو نزل على جبل لخشع هذا الجبل «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون».

وذكر الشيخ العوضي أن أحد الأشخاص من الجنسية الصينية شاهد المسلمين وهم يدخلون المسجد للصلاة، فاقترب من المسجد ووقف يسمع الإمام وهو يتلو القرآن، وبعد أن انتهت الصلاة سأل أحد المصلين: ماذا تفعلون:

قال: نصلي لله فقال له هذا الصيني إنني أستمتع بسماع هذا القرآن، ومكث يومين أو ثلاثة وجاء هو وأربعة من زملائه وهم يشهدون بالوحدانية لله تعالى.

ويضيف الدكتور العوضي أن القرآن يحكي عن أحوال الجن وهم يستمعون كتاب الله عز وجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم « واذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين» وبهذه الآيات التي سمعوها أصبحوا دعاة بين قومهم» قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه».

وأشار الشيخ نبيل العوضي إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي إلى الله هجر قومه للقرآن فيقول «وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً»، داعياً الشباب والفتيات إلى تطبيق ما جاء فيه من قيم ومبادئ.

ومنها بر الوالدين والأقربين وزيارتهم «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما». ويضيف احذر أن يكون القرآن حجة عليك والحل أن تقرأه وتتدبره وتعمل بما فيه.

وعن بركة القرآن وهديه يقول الشيخ العوضي إن أحد الدعاة في قرية أفريقية أسس هو ومجموعة من إخوانه إذاعة لبث الدعوة الإسلامية، وبدأوا في بث القرآن الكريم على مدار 24 ساعة، وإذا بهم يفاجأون بدخول رجل في مكتب بث الإذاعة.

ويطلب منهم نسخة من القرآن، ويقول لهم إنني عندما أستمع إليه ينشرح صدري، فاعلموا أن هذا هو كلام الله عز وجل وليس كلاماً من بشر، وأهدوه نسخة من القرآن وتفسيراً وترجمة لمعانيه، وما هي إلا أيام حتى حضر هو وستة من أهل بيته يعلنون إسلامهم.

وقال إن القرآن هو السبيل الوحيد لإزالة الغشاوة من على القلوب ووسيلة الاطمئنان والسعادة «الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله»، «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر».

وأضاف جئت إلى دبي منذ فترة لتكريم حفظة القرآن وهم مجموعة أتموا حفظه في شهرين بعد اعتكافهم في المسجد، وخلال التكريم قال المشرف إن أحسن الحفظة هو شاب عمره 14 سنة.

وجاء هذا الشاب وهو ضرير لا يبصر ولكنه بالقرآن يبصر «إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور»، «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها»، «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليذكر أولو الألباب».

وقال إن ابن تيمية قرأ القرآن في مرضه 81 مرة حتى وصل إلى الآية التي تقول: «إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر»، داعياً الآباء والأمهات إلى تعليم أبنائهم القرآن وتشجيعهم على حفظه وتلاوته «الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم».

كتب: السيد الطنطاوي