جدد نواب مجلس الأمة الكويتي في اجتماع تشاوري البيعة لأمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح بعد يومين من العاصفة التي أثارها رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح الذي طالب بتشكيل قيادة ثلاثية لتسيير أمور البلاد. واقترح عدد من النواب تشكيل لجنة مساع للتوسط وحل الخلاف الذي وصفه نواب آخرون بأنه هزة تفوق قوتها مقياس ريختر لرصد الزلازل.

وأبلغ رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أمس نواب البرلمان في اجتماع تشاوري غير رسمي حيث البرلمان في إجازة رسمية مضمون الرسالة التي حمله إياها أمير الكويت، والمتضمنة تجديد ثقته برئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر، وتقديره لجهوده، وحرصه على حسم الأمور لصالح الكويت، وأمنها واستقرارها.

وصرح الخرافي في ختام اجتماع عاجل حضره 37 نائباً يمثلون مختلف التوجهات السياسية أنه يجب أن تحسم الأمور ولا يجب أن تترك معلقة بهذا الشكل، لأنها تضر بالشعب الكويتي وخاصة أن الحسم هو مطلب الشعب الكويتي.

إلا أن الخرافي لم يحدد طريقة وأسلوب الحسم مشيراً إلى أن أمير الكويت هو القادر على اتخاذ ما يراه مناسباً وأضاف أنه تلقى مكالمة من الشيخ سالم العلي طالبا منه أن يتمسك بالدستور وأن ينقل للنواب ما دار في لقائه مع الأمير. وقال نواب إن الشيخ سالم العلي اتصل برئيس مجلس الأمة قبل الاجتماع وطلب منه «أن يكون على حياد».

وأضاف الخرافي «اننا كنواب للشعب نجدد البيعة والثقة وحكمته في قيادة البلاد». ولم يتفق النواب على أن يصدر مجلس الأمة بياناً رسمياً حول تصريحات الشيخ سالم العلي، في حين اقترح النائب وليد الطبطبائى تشكيل لجنة مساع حميدة برئاسة الخرافي للتوسط وحل الخلاف.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة محمد جاسم الصقر بعد الاجتماع «إن كل الأمور بيد الأمير وانه هو الذي اختار الشيخ سعد الصباح ولي العهد وهو الذي اختار الشيخ صباح الأحمد رئيساً لمجلس الوزراء ويملك الأمير كل الصلاحيات الدستورية».

واعتبر العديد من النواب أن حديث الشيخ سالم العلي الصباح بمثابة هزة كبيرة في المجتمع الكويتي، وقدر النواب أن قوة الهزة وصلت إلى أكثر من مقياس «ريختر».

واعتبر الرئيس السابق لمجلس الأمة جاسم السعدون، أن تصريح الشيخ سالم العلي الصباح تهدف إلى التنبيه إلى أمر خطير يواجه الكويت وخاصة أنها تصدر من رجل بمكانة الشيخ سالم العلي الذي يحذر من الفساد والرشوة التي بدأت تسود في المؤسسات الحكومية.

ووصف السعدون تصريحات العلي بأنها «صرخة من رجل بمثل مكانته سواء في الأسرة أو في البلد، لا يطمح الى مركز ولا يسعى الى جاه وإنما التنبيه الى منزلق خطير تمر به البلاد سواء على صعيد استشراء الفساد، ووصول الفاسدين والمنزلقين على مراكز اتخاذ القرار».

واستغربت أوساط الأسرة الحاكمة من تأييد رئيس التكتل الشعبي أحمد السعدون بهذه السرعة لتصريح الشيخ سالم العلي وخاصة فيما يتعلق بالقرارات التي اتخذتها الحكومة وامكانية الطعن فيها دستوريا.

ورأى الكاتب والمحامي محمد مساعد الصالح «كنت أتمنى على الشيخ سالم العلي ما دام حريصاً على سيادة الدستور وحكم القوانين أن يرجع لأحكام قانون توارث الإمارة رقم 4 لسنة 1964.

حيث تنص المادة الثالثة على أنه في حالة فقد القدرة الصحية للقيادة السياسية فعلى مجلس الوزراء ـ بعد التثبت من ذلك ـ عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة لملء الفراغ الدستوري الناشئ عن فقد القدرة الصحية للقيادة السياسية طبقاً للمادتين 3 و8 من القانون ـ وكنا نود من الشيخ سالم العلي المطالبة بتفعيل نصوص قانون توارث الإمارة.

ومن الجدير بالذكر أن هذه أول مرة يطالبون فيها أحد أفراد الأسرة الحاكمة بتفعيل قانون توارث الإمارة والذي يحدد آلية انتقال السلطة.

الكويت ـ «البيان» والوكالات: