كشفت مصادر إسرائيلية عن أن واشنطن قررت استئناف «الحوار الاستراتيجي» مع إسرائيل المتوقف منذ ثلاث سنوات، في وقت توعد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز بشن حرب «لا هوادة فيها» ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ودعم رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن»، داعيا إياه إلى تشكيل جبهة ضد ما اسماه «الجنون الإرهابي».

وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أنه من المقرر أن تبدأ جولة الحوار الاستراتيجي الجديدة في الأسبوع الثاني من نوفمبر المقبل. وأوضحت ان وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أعلن عن هذا الأمر في ختام اجتماعه مع رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد وولش.

وأضافت أن الوزير تساحي هنغبي والمدير العام لوزارة الخارجية رون بروشور، سيترأسان الجانب الإسرائيلي في الحوار، في حين سيكون نائب وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيك برانس ممثلا للولايات المتحدة.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية ان الولايات المتحدة وافقت على تجديد عمل هذا الطاقم في أعقاب تنفيذ الفصل الأحادي وانتهاء الأزمة في العلاقات الأمنية بين الدولتين على خلفية بيع الأسلحة الإسرائيلية للصين والتي أدت إلى تجميد عمل سلسلة من الطواقم للتعاون الأمني والاستراتيجي.

و أشارت إلى أن الأميركيين لم يرغبوا في إجراء حوار على مستوى عال مع وزراء عارضوا خطة «الفصل الأحادي» التي حظيت بدعم الإدارة الأميركية، أما الآن وبحسب المصادر نفسها فقد أزيلت العقبات وسيتم تجديد الحوار كما تم في السابق.

من ناحيتها ذكرت صحيفة « نيويورك تايمز» الأميركية أن طلب إسرائيل الأخير بإصدار قرار من الأمم المتحدة بترشيحها للحصول على مقعد لمدة عامين في مجلس الأمن والاستقبال الحار الذي لاقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون والكلمة التي ألقاها خلال اجتماع الجمعية العامة الأخير ينهى الافتراض القائل بوجود حالة ازدراء تاريخية من قبل الأمم المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضافت أمس إن الأمر كان سيعتبر عاديا وروتينيا إذا جاء من جانب أي من الدول الـ 190 الأعضاء في المنظمة الدولية إلا أنه في حالة إسرائيل فإن هذا القرار هو الأول من نوعه الذي تقترحه دولة على المجلس.

ومن جانبه.. أشار رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى هارولد تاني إلى أن هناك تغييرا محددا في المشاعر تجاه إسرائيل، مؤكدا أن الكثير من الأشياء الايجابية حدثت على مدار العام الماضي إلا انها لا تزال غير عادلة أو منصفة بالنسبة لإسرائيل، على حد زعمه.

في موازاة ذلك قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز أمس في تصريح للإذاعة العامة ان إسرائيل يجب «ان تشن مواجهة لا هوادة فيها» ضد حركة حماس مع دعم من دون تردد للرئيس أبومازن «. وأضاف «انها معركة بين مجموعات متطرفة ومجرمة مثل حماس والقاعدة واناس عقل وسياسيين يمكننا التحدث اليهم والتفاوض معهم» على حد تعبيره.

وأعرب عن قلق السلطات الإسرائيلية من نقل نشاطات المنظمات المتشددة من قطاع غزة الذي انسحبت منه إسرائيل أخيراً، إلى الضفة الغربية.

وأوضح «نخشى كثيرا ان ينتقل الإرهاب من غزة إلى الضفة الغربية لذلك نقوم بعمليات وقائية» في إشارة إلى حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوى الأمن الإسرائيلية أخيراً في صفوف حماس في الضفة الغربية وكشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية الاثنين.

وأكد بيريز «هؤلاء الأشخاص يريدون الهدم ويسيئون إلى المصالح العربية وقد بدأابو مازن بادراك ذلك» داعيا إلى إنشاء «جبهة مشتركة ضد الجنون الإرهابي» مع الرئيس الفلسطيني في غضون ذلك شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة فجر أمس في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية اعتقلت خلالها 20 فلسطينيا ينتمي غالبيتهم لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي.

وقالت مصادر فلسطينية ان حملة الاعتقالات تركزت في مدن رام الله وجنين وطولكرم ونابلس فيما أعلن الجيش الإسرائيلي ان مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار باتجاه قواته خلال عمليات الاعتقال من دون ان يبلغ عن وقوع إصابات.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال توغلت في مدينة طولكرم ومخيمها وبلدة دير الغصون شمال الضفة وداهمت عددا كبيرا من منازل الفلسطينيين قبل أن تعتقل أربعة منهم.

القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات: