حقق قادة الكتل والأحزاب السياسية في العراق انفراجة في تسوية البنود الخلافية حول مسودة الدستور قبل أربعة أيام من الاستفتاء عليه. واتفق القادة في نهاية ثلاثة أيام من المفاوضات الماراثونية على ترحيل البنود الخلافية إلى ديسمبر المقبل بعد الانتخابات البرلمانية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب لمشاركة العرب السنة الذين كانوا يعترضون على بنود أساسية في الدستور تتناول هوية العراق، وقال الحزب الإسلامي (سني) إن السنة سيشاركون في الاستفتاء بـ «نعم».
ومع اقتراب الاستفتاء تتسارع وتيرة العنف حيث أسفر تفجيران عن مقتل 65 شخصاً وإصابة 70 آخرين، وتوقع الرئيس الأميركي جورج بوش مزيداً من العنف مع اقتراب الاستفتاء فيما استجاب الأردن لطلب عراقي بإغلاق الحدود اعتباراً من غدٍ الخميس ولمدة أربعة أيام.
وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال الطالباني توصل الأطراف العراقية إلى نتائج ايجابية ومقبولة، حيث أعلن مصدر مسؤول في الحزب عبر موقعه على الانترنت بأن الاقتراحات التي تقدم بها الحزب الإسلامي العراقي حظيت بالقبول من قبل التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد والكتلة العراقية، وسيتم مراجعة المواد الخلافية في مسودة الدستور بعد انتخابات ديسمبر المقبل.
وقال انه سوف يتم إعلان النقاط التي تم الاتفاق بشأنها (اليوم) في مبنى البرلمان العراقي وبحضور جميع الكتل المؤتلفة للجمعية الوطنية العراقية.
وحول فحوى ما توصل إليه الاجتماع قال المصدر: بأن الحزب الإسلامي العراقي وهو الحزب السني الكبير ومعه أحزاب وجماعات سنية أخرى قد وافقت على المشاركة في الاستفتاء على الدستور والتصويت بـ (نعم).
وصرح القيادي في الحزب الإسلامي عمار وجيه لـ «البيان» أن السنة سيصوتون بنعم للدستور.ووصف مصدر رفيع في الحكومة التي يقودها الشيعة والأكراد هذه الخطوة بأنها «انفراج» يهدف إلى تخفيف غضب السنة بشأن الدستور.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور الايجابي على مسار العملية الدستورية إلى زيادة الإقبال على المشاركة في الاستفتاء في المناطق الغربية من العراق وفي محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى ومناطق أخرى.
وأشارت مصادر إلى أن الاتفاق يتضمن ترحيل مسالة الفيدرالية، ومنح البرلمان حق تعديل الدستور بأغلبية بسيطة إلى ديسمبر.
يذكر أن رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني قد دعا بشكل عاجل إلى قطع عطلة الجمعية وعقد اجتماع عاجل مساء الأربعاء لبحث التعديلات الأخيرة.
وقبل إعلان الاتفاق قال الناطق باسم الحكومة ليث كبة خلال مؤتمر صحافي في قصر المؤتمرات وسط بغداد إن «هناك سبع فقرات تسببت بإشكالات تتعلق بهوية العراق، وخصوصا الفقرة الأولى حول ما إذا كان العراق بلدا عربيا أم لا». وأضاف «لقد أثير حول هذه الفقرة جدل وأسفرت عن حساسيات».
وتابع إن «إحدى الفقرات تتعلق أيضا بوحدة العراق وسيادته، ثم هناك فقرة تتحدث عن تشكيل الأقاليم وتعطي فترة زمنية محددة لذلك».
ميدانياً قتل 30 شخصاً وأصيب 45 آخرون في انفجار نفذه انتحاري كان يقود سيارة ملغومة وسط مدينة تلعفر، وقال مصدر في الشرطة إن السيارة الملغومة انفجرت صباحاً أثناء ازدحام المكان بالمتسوقين مشيرا إلى أن قوات الشرطة والجيش هرعت إلى مسرح الحادث.
وفي بغداد أفاد شهود عيان أن سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت أثناء مرور رتل للقوات الأميركية في منطقة العامرية غربي بغداد ما أسفر عن تدمير عجلتين أميركيتين، وقتل ثلاثين عراقيا وجرح خمسة وعشرين، معظمهم من أفراد الحرس الوطني.
كما أكد شهود عيان أن ثمة خسائر وقعت في صفوف الجيش الأميركي غير معلومة من جراء الهجوم.وقتل مسلحون يستقلون سيارة سوداء حكمت ممتاز، شيخ عشيرة البازي ورئيس مجلس عشائر سامراء، الذي يضم 20 عشيرة في المنطقة، أمام منزله في حي المعتصم وسط المدينة قبل الإفطار بقليل.
من جانب آخر اتهم سركوت حسن مدير الأمن في محافظة السليمانية في شمال العراق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني أمس القوات الأميركية بفتح النار على سيارات مدنية والتسبب بإصابة اثنين من المدنيين.
وفي حديث لبرنامج «توداي» الذي تبثه شبكة «إن. بي.سي» من لويزيانا حيث يتابع جهود إزالة آثار الإعصار كاترينا توقع بوش تصاعد العنف مع اقتراب استفتاء الدستور.
وأضاف «كما أتوقع أيضاً أن يقترع المواطنون وهو انجاز كبير. حققنا انجازا كبيرا في يناير حين اقترع الملايين ولديهم فرصة للاقتراع على دستور يساعد على توحيد البلاد».
ووصف بوش ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه في العراق بأنه «تطبيق إستراتيجية مزدوجة» إقرار الديمقراطية وتشكيل قوة أمن عراقية قوية للتصدي للعنف.
وأعلن الأردن أنه سيغلق حدوده مع العراق اعتبارا من غد الخميس ولمدة أربعة أيام بناء على قرار من الجانب العراقي.وقالت مديرية الأمن العام الأردنية إنه سيتم إغلاق حدود مركز الكرامة الأردني من الجانب العراقي أمام حركة السيارات والمسافرين من وإلى العراق باستثناء حركة الشحن اعتبارا من صباح الخميس.
من جهته أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن ما تعرض له وفد الجامعة أول من أمس من إطلاق نار من مسلحين في بغداد، لن يؤثر على موقف الجامعة العربية من العراق أو مساعيها في المسألة العراقية، ولن يؤثر على زيارته المقررة والمبرمجة للعراق قريبا بعد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور العراقي.ونفى مكتب الأمين العام للجامعة أن يكون موسى طلب مقابلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
بغداد ـ «البيان» والوكالات