اعتبر عدد من العاملين في الميدان التربوي ازدياد نسبة شكاوى أولياء الأموروتردد بعضهم بكثرة على إدارات المدارس إلى عدم مصداقية بعض الطلبة من ناحية وانعدام الثقة بإدارات المدارس من ناحية أخرى.

وخلص بعضهم إلى أن ازدياد حدة التوتر الحاصلة حاليا تؤثر بشكل سلبي على أداء المعلمين الذين أصبحواعلى قناعة بان تصرفاتهم داخل الفصول تخضع للمراقبة والمحاسبة ليس من قبل الإدارة كما هو متعارف وإنما من قبل الأهالي الذين تناسوا أن من يهاجمونهم هم من يعلمون أبناءهم ويسهرون لتخريج جيل متعلم مؤهل لخوض غمار الحياة.

فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية قالت ان تواصل أولياء الأمور مع إدارات المدارس والوقوف على ما يخص أبناءهم من الطلبة أمر ايجابي، وشددت على أيديهم فيه، أما التذمر والشكوى دون الرجوع إلى إدارة المدرسة لمعرفة الواقع فهو ما لا تريده المنطقة وتدعو الأهالي إلى التحلي بالصبر والموضوعية.

وان يكونوا على يقين بحرص المعلمين على مصلحة الطلبة ،مشيرة إلى أن بعض الأهالي يتجاوزون الإدارات المدرسية ويتوجهون إلى المنطقة التي تخاطب بدورها المدرسة المعنية لتقصي ما حدث مع إعطاء الإدارة صلاحية إنهاء المشكلة.

وأكدت وفاء عبد الله نائبة مديرة مدرسة الرولة الاعدادية في الشارقة أن ازدياد نسبة حضور أولياء الأمور إلى المدرسة لإبداء الملاحظات والاحتجاجات يدفعهم كهيئة إدارية وتدريسية إلى الاعتقاد بان هذه الأسر لا تأتمن المدارس على أبنائها ، مع العلم أن المدرسة تمثل بيت الطالب الثاني والمعلم يجتهد ليؤدي عمله بأمانة في ظل اشراف.

ومتابعة إدارة مدرسته التي تراعي خوف وحرص الأهالي على راحة ومستقبل الأبناء فيجب على الأسر ان تتحقق من شكوى ابنائهم، داعية إياهم الى التروي وعدم التردد على المدرسة إلا في الأمورالمهمة التي تستدعيهم لأجلها الإدارة، ومنح الثقة للمدرسة.

وذكرت عائشة سيف مديرة مدرسة المنار النموذجية في الشارقة أن التعامل بروية واستيعاب متطلبات الأهالي يعد أمرا هاما وضروريا، مشيرة إلى أن كل ولي أمر يعتقد أن ابنه هو الأفضل ويفترض دوما انه الطرف الصادق وبالتالي يدافع عنه .

ويستبسل إذا شعر انه تعرض لأي نوع من الغبن والإجحاف، وعلى الرغم من محدودية الشكاوى التي تصل إلى إدارة المدرسة لدي إلا أنني اعتقد أن كثرة تردد أولياء الأمور.

وشكاواهم تعود إلى كثرة الضغوط التي تمارس عليهم سواء من ازدياد الأعباء المادية التي تلقى على كاهلهم أو كم الواجبات الهائل الذي يكلف به الطلبة يوميا مع العلم انه يجب التركيز على الكيف وليس الكم.

الديمقراطية مطلوبة

وأوضحت عائشة سيف أن مدرسة المنار تتبع نظاما ديمقراطيا عبر سماحها للأهالي بالبوح عما يجول في خواطرهم مهما كان الأمر بسيطا من خلال فتح قنوات الاتصال واستقبال الأهالي لمدة ثلاث ساعات أسبوعيا توضع ضمن خطة المدرسة وتتيح لأولياء الأمور إبداء الملاحظات والاقتراحات والاستفسار عن مستوى الطلبة الدراسي.

ويخصص كل أسبوع للسؤال عن مادة معينة تتفرغ فيها معلمات تلك المادة للاستماع إلى الأسر والتواصل معهم للأخذ بيد الطالب خاصة إذا كان يعاني ضعفا في مادة معينة حيث تضع المعلمة مع الأم خطة علاجية يتعاون فيها الطرفان.

وتكون بذلك الأسرة شريكا حقيقيا يأخذ بيد إدارات المدارس ويساعدها في العملية التعليمية والتربوية على حد سواء، مشددة على ضرورة مد جسور التعاون مع البيت معتبرة إياها الخطوة الأولى لاكتساب ثقة الأسر واستثمار اهتمامهم وحرصهم في أمور تصب في مصلحة الطلبة.

وتحدثت مريم علي الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة عن الآثار السلبية التي تعود على إدارة المدرسة جراء ازدياد شكاوى الأهالي.

حيث تصل الأمور في كثير من الأحيان إلى التعدي على صلاحيات الإدارة والتدخل في النظم والقوانين المتبعة في المدرسة مشيرة إلى أن بعض الطالبات اللواتي تتم معاقبتهن لمخالفة النظم المتبعة كعدم الالتزام بالزي الرسمي أو الخروج من الفصل يقمن بإبلاغ أولياء أمورهن .

ونفاجئ في اليوم التالي بحضور الأهل لا للشد على أيدينا في تقويم سلوك غير سليم بل لمهاجمتنا وتحذيرنا في عدم التعرض لبناتهم أو أنهم سيقومون بإيصال الأمر للمنطقة التعليمية.

مشيرة إلى أن إدارة منطقة الشارقة التعليمية تتعاون مع إدارات المدارس ولا تتخذ أي إجراءات مستندة إلى شكوى ولي الأمر بل تقوم بالتقصي عن المشكلة وفي اغلب الأحيان تردها لمديرة المدرسة لاتخاذ اللازم. وقالت الاختصاصية الاجتماعية إن تعنت ولي الأمر ومباركته لسلوك الطالب الخاطئ الذي يراقب معلمه أحيانا .

ويقدم لوالديه كشف حساب عن تصرفاته داخل وخارج الفصل، يؤدي إلى نتائج سلبية أهمها تعزيز السلوكيات غير التربوية في نفوس الطلبة وعدم احترامهم للعاملين في المدرسة إضافة إلى القيام بتصرفات وسلوكيات غير سليمة متكئين على مؤازرة الأهل لهم.

ولفتت إلى أن أغلبية الأسر تلعب على وتر التهديد والتلويح بإيصال الأمر إلى المسئولين في المنطقة متناسين نزاهة هذا الجهاز التعليمي وتوخيه الدقة والموضوعية عند ورود أي شكوى، موضحة أن البعض يستغل البرامج الإذاعية لبث شكاواهم عبر الأثير.

إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة للتعليم الثانوي، يقف على النقيض تماما فهو يعاني شبه انعدام لتواصل الأهالي مع إدارة المدرسة، متمنيا أن يزوره احد أولياء الأمور يحمل ملاحظة أو شكوى، فالزيارات من قبلهم نادرة جدا والسؤال عن مستوى الطلبة الدراسي ليس واردا أبدا، مشددا على أهمية توطيد العلاقة بين الطرفين لتحقيق ما هو في صالح الطالب.

من جانبها قالت منى الرصاصي مديرة مدرسة النخيلات التأسيسية في الشارقة ان هذه الظاهرة تكاد تكون غير متواجدة في مدارس المراحل الدنيا نظرا لصغر سن الطلبة وعدم وجود أي مشاكل من قبلهم مؤكدة أن هنالك حالة من التفاهم سائدة بين إدارات المدارس التأسيسية وأولياء الأمور.

لأولياء الأمور كلمتهم

وذكرت منى غريب مديرة مدرسة محمد الفاتح التأسيسية حلقة أولى أن ولي الأمر بالنسبة لهم عنصر مهم في العملية التعليمية وبالتالي فإنهم يستثمرون تواجده حتى وان كان قادما للشكوى أو إبداء ملاحظة ما في مناقشة أمورتتعلق بالتلميذ إضافة إلى استغلالهم تواجد الأهل في عرض بعض المشاريع التربوية عليهم واخذ آرائهم على اعتبار أنهم شريك قوي في رسالة المدرسة.

وأضافت أنه من واجب الهيئتين الإدارية والتدريسية الاستماع لملاحظات ولي الأمر وامتصاص غضبه لأنه أكثر المعنيين بمستقبل فلذة كبده ووضعه الدراسي، ملتمسة في الوقت ذاته العذر لمن يستثيرون غضبا في وجه الإدارات المدرسية معللة أن ذلك مرده قلق وحرص الآباء على مصير أبنائهم.

استطلاع: نورا الأمير