شرعت رئيسة الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ألمانيا أنجيلا ميركل التي تدعى «انجي» أبواب حقبة تاريخية جديدة في التاريخ الأوروبي مع فوزها بمنصب المستشارية، للمرة الأولى في هذا البلد الأوروبي الكبير.
حيث أعلنت ميركل، بعد قليل من تنازل سلفها ومنافسها اللدود في الانتخابات العامة غيرهارد شرودر عن المنصب الذي لم تحسمه انتخابات سبتمبر، أنها ستشكل الحكومة الجديدة التي ستتكون من «ائتلاف كبير» يجمع حزبها بالحزب الاشتراكي الديمقراطي (بزعامة شرودر) وحليفها التقليدي الاتحاد المسيحي الاجتماعي.
ولن تكون ميركل بهذا الحدث التاريخي أول مستشارة لألمانيا فحسب وإنما أول زعيمة لبلد أوروبي خلال القرن الحادي والعشرين، وأول رئيس وزراء (مستشار) يتحدر من ألمانيا الشرقية.
ونقلت مصادر مطلعة من الحزب الاشتراكي أن شرودر لن يتولى أي منصب في الحكومة تحت قيادة ميركل، ونقل عنه القول خلال اجتماع لقيادة حزبه: «هذا غير مدرج في مشاريعي وستتخذ حياتي المهنية منحى آخر».
وكان مجلس قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعلن قبوله فتح مفاوضات رسمية مع المحافظين (الاتحادين المسيحيين الديمقراطي والاجتماعي) لتشكيل حكومة ائتلافية وترك المستشارية لميركل، فيما يتوقع أن تبدأ مفاوضات تأليف التحالف الحكومي الجديد الأسبوع المقبل.
وأعلنت زعيمة ألمانيا الجديدة أن مفاوضات تشكيل الائتلاف ستستمر أربعة أسابيع، لكن مفاوضات تمهيدية بين الهيئات القيادية للأحزاب في برلين اتفقت على إسناد وزارات رئيسية إلى الاشتراكيين الديمقراطيين وبخاصة الخارجية والمالية والعمل والعدل، بينما سيتولى المحافظون وزارات الاقتصاد والداخلية والدفاع والزراعة والتأهيل والأسرة.
ويأتي وصول ميركل إلى زعامة ألمانيا ليوسع نطاق السيدات اللاتي تقلدن المنصب الأول في الحكومات الأوروبية، فقبلها تولت إديت كريسون رئاسة الحكومة الفرنسية ولكن لمدة قصيرة تبلغ عشرة أشهر (من 15 مايو 1991 إلى 12ابريل1992)، لكن اسم مارغريت تاتشر هو الأكثر تردداً في مجال المقارنة مع ميركل.
فقد كانت «السيدة الحديدية» أول رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا كما كانت أطول رؤساء الحكومات البريطانية بقاء في الحكم في القرن العشرين مع 11 عاماً و209 أيام (من مايو 1979 إلى نوفمبر 1990).إلا أن «انجي» كما يطلق على ميركل في ألمانيا بعيدة عن ان تكون بمثل ليبرالية «ماغي».

