أدى توسيع الاتحاد الأوروبي العام الماضي إلى زيادة عدد لغاته الرسمية من 11 لغة إلى 20. ويتعين الآن ترجمة جميع وثائق الاتحاد ومحاضر جلساته إلى كل هذه اللغات بتكلفة بلغت مليار دولار سنوياً لأول مرة.ويعمل في المديرية العامة للترجمة حوالي 1600 موظف، ما يجعلها أكبر إدارة في الاتحاد الأوروبي.
وتبدو الترجمة هائلة وربما تخلق ضغوطاً من أجل خفض عدد اللغات الرسمية للاتحاد، لكن العديد من اللغويين والأكاديميين والمؤرخين الثقافيين يعتقدون أنه يجب الاحتفاء بهذا العمل الذي من شأنه تشجيع لغات الأقليات وتعزيزها. ويقول المؤلف والأكاديمي المالطي تشارل بريفا إنه من منظور ثقافي وفكري وأكاديمي وحتى نفسي، كلما زادت لغات الاتحاد الأوروبي كان أفضل حالاً.
ونقلت عنه صحيفة «غارديان» البريطانية إن هذا المظهر الثقافي أهم بكثير من الأموال التي يمكن توفيرها بخفض عدد لغات الاتحاد، مشيراً إلى أن اختصار لغات الاتحاد، إلى لغتين أو ثلاث على سبيل المثال سيشكل كارثة. لأنه إذا طغت لغة على بقية اللغات، فقد يشهد الاتحاد تفجراً في مشاعر التعصب القومي.
وأظهر مسح رسمي أجري مؤخراً أن توسع الاتحاد الأوروبي السنة الماضية عزز مكانة اللغتين الانجليزية والألمانية على حساب الفرنسية. ويتحدث الانجليزية الآن 47 في المئة من مواطني الاتحاد، بينما حلت الألمانية مكان الفرنسية في الترتيب الثاني.
وفي مالطا يعتقد الدكتور بريفا أن الاتحاد الأوروبي يقدم فرصة لإيجاد صناعة ترجمة مزدهرة في بلده، مشدداً على أن اللغة المالطية المشتقة أصلاً من جذور اللغة العربية كانت تعاني من الإهمال حتى بين الشعب المالطي الذي رأى في الانجليزية أداة أفضل للتواصل، لكن الآن تعود ثقة المالطيين بلغتهم بعد أن أصبحت إحدى اللغات الرسمية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي.