أثارت تصريحات رئيس الحرس الوطني في الكويت الشيخ سالم العلي الصباح التي طالب فيها بـ «مجلس وصاية» على الحكم زوبعة سياسية في الكويت، دفعت أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى استدعاء رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي للتباحث معه حيال تداعيات التصريحات، وقال له إنه سيحسم الأمر خلال اليومين المقبلين.
وذكرت مصادر مطلعة أن الشيخ جابر أكد أمام الخرافي ثقته الكاملة برئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد وتقديره لكل ما يقوم به من جهود، إلى جانب تشديده على حرصه على «حسم الأمور» لما فيه مصلحة الكويت وأمنها واستقرارها.
وبينما لم تكشف المصادر طبيعة هذا الحسم، نقلت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن الخرافي قال في دواوين الكويت التي زارها عقب الاستدعاء الأميري له أن الأمير أبلغه بأن «ما يخص النظام والأسرة الحاكمة ليس لمجلس الأمة والنواب (طبقا للدستور) أي دور أو صلة فيها»، وأن حسمها بيده وبيد الأسرة الحاكمة.
ودعا الخرافي النواب إلى اجتماع استثنائي في مكتبه في مجلس الأمة اليوم لإبلاغهم فحوى اللقاء الذي جمعه بالأمير الليلة الماضية. وعلمت «البيان» أن حديث سالم العلي، الذي يحتل المرتبة الرابعة في هرم آل الصباح، بعد أمير الكويت وولي عهده ورئيس وزرائه ويعتبر بحكم سنه «عميد» الأسرة، إلى صحيفة «القبس» الذي نشرته أمس حذفت منه مقاطع مطولة فيها كلام صريح ومباشر حيال الأسرة الحاكمة يتضمن مساساً بكيان النظام.
وكان سالم العلي دعا إلى تشكيل لجنة تضم ثلاثة من أفراد أسرة آل صباح لمساعدة القيادة الكويتية التي يعاني أفرادها من مشاكل صحية على تسيير شؤون البلاد، مؤكدا ان وضع الحكومة يلامس المحظور الدستوري الذي يشكك في وضعها أمام الشعب.
وشدد على «ان الوضع الحالي خطأ لا يجب السكوت عنه»، قائلا إنه «من موقع مسؤوليتي في أسرة الحكم يجب أن أنبه لهذا الخلل الدستوري الخطير الذي يتمثل في عدم إتباع الإجراءات التي حددها الدستور والقانون».
وأضاف أن «هذه الأوضاع تجعل من يعتقد بأن أغلب قرارات الحكومة ومراسيمها غير دستورية، وبالتالي، فإن وضع الحكومة هو الآخر يلامس المحظور الدستوري، ويشكك في وضعها العام أمام الشعب وممثليه».
وكان العلي أشار العام الماضي إلى وجود خلافات داخل الأسرة الحاكمة ودعا علنا مرتين إلى القيام بإصلاحات والى الوحدة داخل الأسرة وسط تردد أحاديث عن تغيير على رأسها. وعلى إثر هذه الدعوات منح لقب «صاحب السمو» الذي لم يكن يتمتع به إلا ثلاثة من أعضاء الأسرة.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن: