أكدت مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم ان «تقاعدات واستقالات واعتذارات» الهيئات التدريسية والإدارية في مناطق دبي والشارقة والعين وعجمان بلغت 150 حالة حتى أمس.
مشيراً إلى أن الوزارة عينت 108 معلمين ومعلمات لسد الشواغر، مضيفاً أن المشكلة التي تعاني منها هي أن المتقاعدين والمستقيلين معظمهم على الدرجة الثالثة أو درجة الدبلوم من المواطنين، في الوقت الذي يتم تعيين البديل على الدرجة الرابعة غير المتوفرة في ميزانية الوزارة، موضحاً أنه سبق للوزارة مخاطبة وزارة المالية وديوان الخدمة المدنية لاستبدال هذه الدرجات بالرابعة.
إلى ذلك أكدت المتقاعدات والمستقيلات من المديرات والمعلمات والإداريات أن قرارهن وراءه ظروف خاصة أو وظيفة أفضل من مهنة التدريس الحارقة برواتب أعلى، أو عدم تناسب الرواتب مع طبيعة العمل التربوي، ولم يخفين رغبتهن في التقاعد المبكر على خمس عشرة سنة خشية مدها إلى عشرين وارتباط ذلك بالتعيين.
وقالت يسرا أحمد مديرة مدرسة مارية القبطية للتعليم الثانوي: انها كانت تأمل في الاستمرار في عملها الميداني، معللة تقاعدها بظروفها الخاصة التي وقفت حائلا دون استمرارها.
مؤكدة أن نجاحاتها الميدانية شاهدة على عطاءاتها، فيما أكدت سوسن محمد مدرسة تربية اسلامية في ثانوية زعبيل أن ظروفاً صحية منعتها هي الأخرى من اكمال مسيرتها التربوية التي تواصلت لأكثر من تسع عشرة سنة في مهنة التدريس الحارقة بطبيعتها مقارنة بغيرها من المهن، اضافة إلى بعد سكنها عن مكان المدرسة في زعبيل، مشيرة إلى أنه لولا ذلك كله لاستمرت تعطي.
سليمة خميس مديرة مدرسة سلطان العويس سابقاً اثرت التقاعد لأنها أكملت هذا العام ستة وعشرين عاماً في خدمة أجل الحقول قاطبة «التربية والتعليم» .
وكان قرار تقاعدها لترك «الكرسي» لغيرها من الزميلات، إلى جانب غياب التقدير المؤسسي للعاملين في الميدان التربوي، ناهيك على حد قولها عن ضغوط العمل، آملة لو أكلمت مسيرتها التربوية ولكنها كما ترى الدنيا لا تبقي شيئاً على حاله.عبدالرحمن عبدالله أمين مكتبة ترك الوظيفة مستقيلا لأنه اتيحت له فرصة عمل أفضل من وظيفته في التربية.
واقع الحال يقول انه عند مناقشة وتحليل ظاهرة تسرب أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية، علينا أن ندرك أن هناك ظاهرة أخرى تمثل الوجه الآخر للعملة، وهي ظاهرة العزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس.
وهناك من يميل إلى تفسير ذلك تفسيراً أحادياً بمعنى أن يعزو مشكلة التسرب بين العاملين في مجال التعليم أو العزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس إلى ظاهرة تدني الرواتب على سبيل المثال.
والتسفير الموضوعي لهذه الظواهر يستلزم التطرق إلى عدد من العوامل التي تتراكم من حيث درجة التأثير لتتسبب في اما التسرب أو العزوف عن التحاق الكثيرين بمهنة التدريس ومن هذا المنطلق فإن قانون «العرض والطلب» او بشكل أكثر دقة قانون «الجذب والطرد» هو الأصلح لتفسير تلك الظواهر.
ووفق ذلك يمكننا القول: ان العوامل التي تمثل مصدراً لابقاء من يعمل في مجال التعليم اضعف بكثير من عوامل الطرد التي تتمثل في عدم تناسب الرواتب مع طبيعة العمل التربوي التي تتسم بطبيعتها الحارقة مقارنة بغيرها من المهن.
ويأتي عامل عدم التقدير المؤسسي كعامل حيوي يفسر من خلاله حركة نزوح الأيدي العاملة إلى خارج النظام التعليمي، ثم يأتي عامل عدم التقدير المجتمعي الذي يميل إلى تصنيف الوظائف اجتماعياً إلى مهن راقية وأخرى وضيعة ومنها العمل في المجال التربوي، ثم يأتي العامل الذي قلما ننتبه إليه .
وهو عدم الاستقرار في بيئات العمل في المؤسسات التعليمية كخطط التطوير والمشاريع والرؤى والاستراتيجيات، ويمكن تفسير ذلك بالتساؤل: لماذا لا نشهد تسرباً مماثلاً بين العاملين في المؤسسات الطبية أو الدوائر المحلية وبقية الوظائف التي تصنف اجتماعياً على أنها وظائف محترمة؟
وعلينا ان ننتبه ان زيادة الراتب الشهري سيترتب عليه انخفاض ملحوظ في ظاهرة التسرب لكنه لا يضمن لنا على الاطلاق جودة في الأداء.
كتب يحيى عطية: