أصدرت شرطة الشارقة دراسة اجتماعية تحت عنوان «الأبعاد الاجتماعية لجنوح الفتيات» وتهدف الدراسة إلى تحديد حجم ظاهرة جنوح الفتيات في المجتمع الإماراتي بصفة عامة والتعرف على صور وأنواع الجرائم التي يرتكبنها.

والوقوف على المتغيرات الاجتماعية التي تدفعهن إلى ارتكاب السلوك الجانح من خلال التعرف على الخصائص الديموغرافية والاجتماعية ودراسة التاريخ الإجرامي للجانحات وتحديد العوامل المسؤولة عن الرجوع للجنوح.

وتسعى الدراسة من خلال عرض الأبعاد الاجتماعية لمشكلة جنوح الفتيات إلى تحديد مفهوم الجنوح والحدث الجانح وطرح الاتجاهات الفكرية المفسرة لانحراف الأحداث من التراث «السوسيولوجي».

وذلك من خلال التحليل الإحصائي للإحصائيات الصادرة عن الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية بالشارقة إلى جانب دراسة حياة بعض النماذج من الفتيات الجانحات بدار التربية بالشارقة.

وتتحقق أهمية الدراسة في كونها تحاول معالجة القصور الواضح في الدراسات التي تتناول جنوح الفتيات، حيث أن معظم الدراسات السابقة ركزت فقط على جنوح الأحداث بصفة عامة أو جنوح الذكور بصفة خاصة، أما موضوع جنوح الفتيات فلم يحظ بالاهتمام الكافي إلا من خلال بعض الدراسات القليلة في هذا الإطار.

كما تحاول الدراسة اختبار مدى قدرة النظرية «السوسيولوجية» على تقديم تفسير علمي موضوعي لتلك القضية، وطرح التصور النظري والمنهجي الذي يساهم في محاصرة وتحجيم الظاهرة والعمل على الحد من انتشارها.

وأشار الباحث الدكتور ناجي محمد هلال، أستاذ علم الاجتماع ورئيس شعبة بحوث الجريمة بمركز بحوث الشرطة، في بداية الدراسة إلى أنه ليس هناك تعريف واحد متفق عليه «لجنوح الأحداث».

كما أن السلوك الذي لا يدرج تحت اسم سلوك جانح في بعض البلدان، ربما يوصف على أنه سلوك جانح في بعضها الآخر وذلك لأن السن الخاصة بتحديد الأحداث الجانحين متفاوتة بين مختلف البلاد، بل في نطاق البلد الواحد.

وتعرض الباحث في تعريف الحدث الجانح للدراسة التي قامت بها الأمم المتحدة عام 1963 عن الوقاية من جنوح الأحداث والتي خرجت بثلاثة اتجاهات فكرية لتعريف الحدث، لعل أبرزها تعريف الجانح بأنه «الحدث الذي يرتكب ما يعتبره القانون الجنائي في بلدة «جريمة» إذا ارتكبه الشخص الراشد.

وقدمت الدراسة في مبحثها الأول الاتجاهات الفكرية المفسرة لانحراف الأحداث عن طريق عرض بعض المداخل التي تناولت الظاهرة بالتحليل كالمعوقات والثقافة الفرعية والمخالطة الفارقة، كما استعرضت في منهجها الثاني بعض الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع سواء كانت دراسات على مستوى المجتمعات العربية بمختلف أنماطها الشكلية أو كانت مجتمعات «أجنبية».

وذلك على الرغم من النقص الشديد في الدراسات المعنية بانحراف الإناث في تلك المجتمعات، كما هو الحال في المجتمع العربي حيث قدمت بعض الأطروحات من المنظور النفسي والاجتماعي.

واختصت الدراسة في الفصل الثاني بشكل موسع بمشكلة جنوح الفتيات في المجتمع الإماراتي من جهة «السياق الذي أفرزها والإجراءات التشريعية والعلاجية» .

حيث قدمت عرضاً لطبيعة المجتمع الإماراتي قبل توحيده وسماته الشخصية التي برزت في طبيعة الحياة الاجتماعية في تلك الفترة وربطها مقارنة مع الطفرة التي شهدها المجتمع والتحول الواضح في شتى المجالات.

حيث تعرضت العديد من الأنساق والقيم والسلوكيات والمؤسسات الاجتماعية إلى التدهور خاصة في ظل تزايد أعداد الأجانب وما بهم من عادات وتقاليد وأفكار مغايرة ومتنافرة مع ما هو سائد في المجتمع الإماراتي وبالتالي تعرض المجتمع الأسري للعديد من المتغيرات والاضطرابات أسفرت عن ظهور بعض الظواهر على الصعيد الأسري.

ومنها بالطبع ظاهرة انحراف وجنوح الأحداث سواء كانوا إناث أو ذكور، ونظراً لخطورة ظاهرة جنوح الأحداث قدمت الدراسة العديد من الإجراءات والتدابير التي قامت الدولة باتخاذها سواء من الشق التشريعي أو الشق العلاجي.

كما تناولت عرضاً وتحليلاً إحصائياً لمشكلة جنوح الفتيات في إمارة الشارقة عن طريق البيانات الإحصائية الصادرة عن الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية في الفترة من 1999 وحتى 2003م حيث أشارت إلى نسبة جنوح الفتيات في بداية 1999 مقارنة بالذكور بلغ 5. 3% إلا أن هذا المعدل قفز إلى 9. 13% مقارنة بالذكور في عام 2003م.

ولكن هذه النسبة تشكل على مدار فترة الدراسة ما نسبته 7. 10% مقارنة بنسبة الذكور، ويرجع انخفاض نسبة الإناث الجانحات في المجتمع الإماراتي بشكل عام إلى ما تشكله الظروف والتقاليد الاجتماعية من عوامل ضبط لسلوك الإناث في هذا المجتمع.

وخرجت الدراسة بعدة توصيات لمواجهة مشكلة جنوح الأحداث سواء في مجال الوقاية أو العلاج لعل أبرزها، قيام مراكز الأسرة والطفولة بإعداد الأفراد للحياة الزوجية وكيفية التغلب على المشكلات الأسرية من خلال تنشئة .

وتدريب وتثقيف الأجيال الناشئة والآباء والأمهات ومراعاة تنشئة الطفل اجتماعياً على التعاليم الدينية المستمدة من مبادئ الدين الإسلامي لتقوية الوازع الديني الذي يقي من السلوكيات الانحرافية مع الأخذ في الاعتبار مراقبة سلوك الحدث.

ومواعيد خروجه ودخوله للمنزل ونوعية الأصدقاء الذين يتعامل معهم، إلى جانب ضرورة تشديد الرقابة على وسائل الإعلام كالسينما والمسرح وغيرها للحد من برامجها التي تكرس الانحراف والجريمة واختيار البرامج التي تحمل أفكاراً بناءة من الممكن أن تؤدي رسالة حقيقية تراعي في مضمونها البعد التثقيفي والتعليمي.