وضع حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري سبعة شروط تعجيزية لضمان نجاح زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بغداد المتوقع اتمامها قبل نهاية الشهر الجاري والترحيب بوجوده، وفي مقدمتها التنديد صراحة «بالإرهابيين» وعدم استخدام مصطلح «المصالحة» وادانة «حزب البعث المنحل».

وبينما بدأ وفد الجامعة الذي يزور بغداد حاليا لقاءاته التي تسبق وصول موسى قالت الحكومة العراقية انها لاتريد قوات عربية بل قيام المؤسسات الدينية بنشر ثقافة التسامح. فقد طالب القيادي في حزب الدعوة جواد المالكي، الذي يترأس لجنة الأمن والدفاع في الجمعية الوطنية (البرلمان)، الأمين العام للجامعة العربية الالتزام بسبع نقاط، قال لانسميها شروطاً مسبقة للزيارة، بل مقدمات ضرورية، لكي تعتبر زيارته المقترحة الى العراق ناجحة.

واوضح المالكي في بيان صحافي امس «سمعنا عن نية الأمين العام زيارة العراق وفي الوقت الذي نرحب به كضيف على العراق نسجل الملاحظات التالية، ليكون السيد عمرو موسى مرحباً به في العراق وزيارته ناجحة:

اولا: «أن نسمع منه وباسم الجامعة العربية ادانة صريحة للإرهابيين في العراق بشكل واضح ينزع الغطاء الزائف عن القتلة والمجرمين».

ثانيا: «عدم استخدام مصطلح (المصالحة)، لأنها رسالة تعني وجود أزمات بين مكونات الشعب العراقي، وهو غير واقعي، انما هو صراع بين الشعب والإرهابيين، وليتحدث عن حوار وطني اذا شاء، ويدين التكفيريين صراحة، لأنهم يثيرون صراعات طائفية».

ثالثا: «ادانة حزب البعث المنحل على ما ارتكبه من جرائم وما تسبب به من نتائج انتهت بالعراق الى الاحتلال والدماء والدمار».

رابعا: «ألا يفكر بمصالحة مع البعث المحظور لأنه خط احمر، وأن يترك فكرة زيارة الطاغية لأننا لا نستطيع ان نتحاور مع من يريد تصدير دكتاتور بغداد واخراجه الى العلن مرة اخرى.. و(ليعلم السيد عمرو موسى ان يوم 19 أكتوبر سيكون يوم محاكمة صدام وازلامه ولا محيص عنه فلا رهان على انقاذه)».

خامسا: «عند فقدان هذه المقدمات فاننا في الجمعية الوطنية سنطلق موقفنا المحدد من مهمته، وسنطالب الجامعة العربية بالاصطفاف الى جانب شعوب الدول العربية لا مع من يستبيح دماءها».

سادسا: «عدم وضوح أهداف الزيارة ومقدماتها قد تكون مدعاة لخروج مظاهرات شعبية ضد الزيارة، وهو ما لا نريده».

سابعا: «ان الزيارة وفق اجندتها تعتبر خطراً أمنيا لأنها بدون المقدمات المشار إليها ستكون داعما للارهاب الذي نصارعه وهو ما يجعل الموقف ابعد من حوارات سياسية لأنه يدخل ضمن الخطوط الأمنية الحمراء في صراعنا مع الإرهابيين».

وقال المالكي في ختام بيانه «نتمنى ان تجد ملاحظاتنا موقفاً ايجابياً قبل الشروع بالزيارة حرصاً منا على نجاحها اولاً، وسلب مفاعيلها التي قد تكون الى جانب الارهاب ثانياً».كما انتقدت صحيفة «الصباح الجديد» العراقية بشدة امس تصريحات موسى بخطر اندلاع حرب اهلية وشيكة في العراق، معتبرة انها تنم عن «افكار معادية للعراق الجديد» و«تشجع على اعمال عنف انشقاقية».

من ناحية اخرى بدأ وفد من الجامعة العربية برئاسة الأمين العام المساعد أحمد بن حلي، امس محادثاته في بغداد.وقال بن حلي لوكالة فرانس برس ان زيارة الوفد تهدف الى «الإعداد لزيارة الامين العام عمرو موسى ومهمة الوفد هي الالتقاء مع كل الشرائح والقوى السياسية والمراجع الدينية ورؤساء العشائر لاعداد جدول لقاءات الموسى».

واضاف ان الوفد بدأ منذ وصوله السبت اتصالات مع مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب ومسؤولين في وزارة الخارجية للإعداد لهذه الزيارة التي «سيكون موعدها قبل نهاية الشهر الجاري»، وفي اطار الاعداد لمؤتمر وطني عراقي تحت مظلة الجامعة العربية، نفى بن حلي ان يكون موعد الزيارة «على علاقة بموعد الاستفتاء» على مسودة الدستور الذي سيجرى في 15 اكتوبر الجاري.

ومن جانبه اعتبر ليث كبة الناطق باسم رئيس الوزراء العراقي امس ان بلاده ليست في حاجة عملياً إلى قوات عربية للمساعدة على حفظ الأمن في البلاد وقال في مؤتمر صحافي ردا على تقارير صحافية تحدثت عن استعداد عربي لإرسال

قوات الى العراق، ان «هذا العرض الذي ذكر في الاعلام جاء متأخرا جدا، اعتقد انه لا حاجة لوجود قوات عربية في العراق الآن، بل لا حاجة لوجود قوات اجنبية في بعض مناطق العراق».

واضاف ان «الخطة الأمنية الحالية تنص على ان تتسلم المحافظات مهامها الامنية بدءا بمراكز المدن التي تسلم للشرطة والجيش العراقي ثم ننتقل الى محافظات بأكملها ستنتقل مسؤولياتها الأمنية للجيش والشرطة العراقية وللحكومة العراقية. هذا يعني أن العراق سائر نحو استلام مهامه».

وقال ان تحذيرات عمرو موسى من احتمال نشوب حرب أهلية في العراق مبالغ فيها، مشيراً أيضا إلى ان العراق لا يحتاج إلى دعوة الجامعة العربية لعقد مؤتمر مصالحة وطنية.وأضاف: ما نعتقد اننا بحاجة إليه هو ان تقوم المؤسسات الدينية بنشر ثقافة تحرم هدر الدم العراقي وممتلكات الناس.

بغداد ـ «البيان»