تكشفت حقائق كاملة تتعلق بواقعة تهريب أكثر من ثلاثة ألاف طائر زينة إلى داخل البلاد أمام «البيان» وفي اتصال هاتفي مع المواطن الذي أبلغ عن وجود طيور مهربة داخل الدولة، أفاد أنه يعمل منذ فترة في التجارة بالطيور وتربطه علاقات عمل مع العديد من التجار العرب والأسيويين.
وأنه على اطلاع بقرارات وزارة الزراعة الأخيرة والتي حظرت فيها استيراد الطيور من الدول التي ينتشر فيها مرض انفلونزا الطيور.
وبالنظر إلى كل ذلك كان من الطبيعي عندما اتصل به أحد التجار ليبلغه عن توفر طيور جديدة قام الأخير بإدخالها عبر إحدى الدول المجاورة مستغلا ضعف غياب الرقابة البيطرية، حيث تمكن من خلال إصدار شهادة من بلد المنشأ لنقل الطيور إلى الدولة المجاورة ومن ثم من خلال هذه الورقة تم إدخال الطيور إلى الدولة.
وحول عدد ونوع الطيور التي تم إدخالها قال التاجر إنها من طيور الزينة ويقدر عددها بالآلاف حسب ما قال له التاجر الذي قام بإدخالها حيث قام على الفور بالاتصال بوزارة الزراعة للتبليغ عن هذه الطيور.
وعندما تحدث مع أحد الوكلاء، سأله الوكيل ألديك أي دليل عن صحة الموضوع، فأجابه التاجر لدي اسم المهرب واسم محله ولكن لم يبد الوكيل الاهتمام الكافي وقال إن الوزارة ستتابع الموضوع.
وأكد الشاب المواطن الذي فضل عدم نشر اسمه أن ما قام به ليس من باب البطولة وإنما حرصا على مصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين لأن صحة الإنسان لا تقدر بثمن ودخول مثل هذه الطيور المحظور إدخالها إلى الدولة خير دليل على وجود نقص وقصور في الإجراءات المتبعة باستيراد الطيور لأن السماح بما يحدث هو بمثابة سماح بدخول الأمراض التي تهدد حياة الآلاف من السكان.
يذكر أن القرار الوزاري رقم 383 لسنة 2005 في شأن وضع إجراءات احترازية لمواجهة دخول مرض انفلونزا الطيور إلى الدولة والصادر في 20 سبتمبر الماضي نص في مادته الأولى على أنه يحظر مؤقتا استيراد الطيور المائية البرية «غير الداجنة» بكلفة أنواعها ومنتجاتها ومخلفاتها إلى الإمارات ولحين إشعار آخر.
وتنص المادة الثانية من القرار على أنه يحظر مؤقتا استيراد كافة أنواع الطيور البرية «غير الداجنة» على مختلف أنواعها بما فيها طيور الزينة ومنتجاتها ومخلفاتها من جميع دول آسيا ولحين إشعار آخر.
وتنص المادة الثالثة من القرار على أنه يجب أن ترفق مع جميع إرساليات الدواجن الحية ومنتجاتها القادمة من دول آسيا شهادة صحية بيطرية صادرة من مختبر معتمد يفيد فحصها مخبرياً لمرض انفلونزا الطيور خلال فترة 15 يوما قبل الشحن.
الأمر المؤكد أن هذه الواقعة تمثل حادثة لا يمكن الاستهانة بها، ولا يمكن إغلاقها عبر إجراء تحقيق روتيني لمصادرة الطيور أو إنزال عقوبات ما بالتاجر سواء كانت هذه الطيور مصابة بانفلونزا الطيور أو لا، فهذه ليست القضية وإنما كيف يمكن اختراق قوانين مهمة تتعلق بصحة الإنسان ويشكل اختراقها تهديدا صريحا لسلامة المجتمع والثروة الحيوانية؟
كيف يتم إدخال هذه الكمية الكبيرة من الطيور والبدء في توزيعها والمتاجرة بها والجهات المختصة نائمة على آذانها ولا تدري ماذا يحدث؟.
هذه المرة بادر مواطن بإبلاغ الجهات المختصة عن موضوع التهريب وسنظل نسمع عن أبطال آخرين يقومون بهذا العمل لا لهدف آلا خوفهم على صحة الناس وتغليبهم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولكن إلى متى ستبقى عمليات التهريب مستمرة ؟
ولماذا لا يتم التشديد في إجراءات إدخال الطيور عبر منافذ الدولة خاصة وأن هذه الحادثة ليست الأولى التي يتم فيها إدخال طيور مهربة حيث سبق إدخال 99 طائرا من روسيا إلى الدولة عبر مطار دبي.
كما أصدر مجلس الوزراء قرارا بتشكيل لجنة طوارئ لانفلونزا الطيور على مستوى الدولة لمتابعة الاحترازات التي تقوم بها كل جهة مختصة لمنع انتقال المرض إلى الدولة كذلك وضعت هيئة البيئة وعدد من الجهات في أكثر من إمارة خططا للطوارئ مع توفير احتياطي من اللقاحات اللازمة لمعالجة المرض في حال انتقاله إلى الدولة.
وبالرغم من أهمية هذه الإجراءات التي بدأت الجهات تنفيذها فعليا ألا أنه وفقا لمصدر مسؤول في البيئة : تبقى مسألة تهريب الطيور من أبرز التحديات التي تواجه ليس فقط دولة الإمارات وإنما دول الخليج كلها، فتهريب الطيور والحيوانات يشكل أكبر تهديد لدول المنطقة .
ولأسباب متعددة أهمها ضعف المحاجر البيطرية وعدم وجودها في المنافذ الحدودية في أغلب الأحيان إضافة إلى عدم قدرة هذه المحاجر على القيام بدورها المطلوب إما لنقص أعداد العاملين فيها أو لعدم وجود التقنيات اللازمة لفحص الشحن المستوردة.
وأكد المصدر أن هناك البعض من ضعاف النفوس من الموظفين الذين لا يلتزمون بتنفيذ القرارت التي تتعلق بمصلحة الناس ويعملون فقط على تحقيق مصلحتهم الشخصية لذلك فان تنفيذ القرارات لديهم مرتبط بعلاقات معينة، لذلك هؤلاء يجب محاسبتهم وتعيين أشخاص أكفاء قادرين على تحمل مسؤولياتها بأمانة.
م . م