كشفت صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل للأمراض النفسية في دبي عن وجود قوائم انتظار طويلة لا يمكن لبرج كامل من أبراج شارع الشيخ زايد استيعابها، مشيرة إلى أن نسبة الأشغال في المستشفى الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 80 سريرا وصلت في الأشهر الأخيرة إلى 100%.

وأشارت إلى أن اكثر من نصف الأسرة محجوز من قبل بعض المرضى منذ افتتاح المستشفى في السبعينات من القرن الماضي بسبب عدم وجود عائل لهم وكذلك عدم وجود أماكن خاصة لإيوائهم، وبالتالي لا يمكن لمستشفى واحد بهذه الطاقة الاستيعابية إيواء جميع المرضى النفسانيين الذين يحولون إلى المستشفى من قبل عدة جهات من مختلف أنحاء الإمارات.

وأضافت أن وحدة علاج الإدمان في المستشفى هي الوحدة الاتحادية الوحيدة بعد إنشاء هيئة الخدمات الصحية في أبوظبي وانفصالها عن الوزارة ويبلغ عدد الأسرة فيها 14 سريرا فقط، فكيف لهذه الوحدة استقبال كافة الحالات التي تحول لها من مختلف مناطق الدولة.

وقالت صالحة ذيبان في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأن وزارة الصحة ممثلة بمستشفى الأمل تحملت أعباء مؤسسات أخرى وعلى رأسها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ سنوات طويلة.

مشيرة إلى أن هناك الكثير من المرضى يعانون من إعاقة شديدة مصحوبة بمشكلات صحية مثل الصرع، ومثل هذه الحالات تقع ضمن صلاحيات وزارة العمل التي من المفترض أن توفر لهم دوراً للرعاية الاجتماعية التأهيلية بدلا من إيوائهم في المستشفى لان التكلفة الصحية للمستشفيات عالية جداً.

وانتقدت مديرة مستشفى الأمل الاتهامات التي وجهها أحد الإعلاميين في إحدى المحطات التلفزيونية المحلية واتهم فيها إدارة المستشفى عدم قبول حالتين تقيمان حاليا في دار للمسنين في منطقة شعم في رأس الخيمة.

مشيرة إلى أن المكان الأمثل لتلك الحالات كما ينبغي أن يكون عليه الحال هو مركز الرعاية الاجتماعية وليس مستشفى الأمل لاعتبارهما من الحالات التي تستدعي إعادة تأهيل ورعاية اجتماعية إضافة لاقامة دائمة مع بعض الخدمات العلاجية التي يمكن أن تقدم لهم من قبل الفريق الطبي في مكان تواجدهم.

وأضافت: طالبنا منذ سنوات بضرورة توفير ما يطلق عليها «بيوت منتصف الطريق» أي بمعنى آخر منازل بديلة لمن لا عائل لهم توفر الملاذ والمأوى والبرامج التأهيلية لمثل هؤلاء المرضى، أبدينا استعدادنا في توفير الرعاية الطبية الكاملة لهم في أماكن تواجدهم ولكن للأسف لم يلق مثل هذا الطلب آذانا صاغية من قبل الجهات المعنية وما زالت وزارة الصحة ممثلة في مستشفى الأمل تتحمل تبعات ذلك منذ سنوات طويلة.

وقالت صالحة ذيبان بأن إدارة الشؤون الاجتماعية في وزارة العمل، وبدلا من تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الشريحة من المجتمع قامت بوقف المساعدات الاجتماعية التي كانت تصرف لهذه الفئة لسنوات طويلة من قبل الوزارة وذلك على الرغم من حاجتهم الماسة لها، مؤكدة أن قرار وقف المساعدات يعد بمثابة إعلان حرب على هؤلاء المرضى والحكم عليهم في الإقامة الأبدية في المستشفى.

وأشارت مديرة مستشفى الأمل إلى أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لو قامت باستيفاء درهم واحد عن كل معاملة وتم تخصيص ريع ذلك للخدمات الإنسانية لكان بإمكاننا بناء دور للرعاية الاجتماعية وفقا لأحدث النظم العالمية ولحللنا مشكلة المعاقين والمرضى النفسانيين الذين هم بحاجة إلى دور للرعاية والتأهيل أكثر من الإقامة الأبدية في المستشفى.

وأوضحت أن المستشفى يتلقى المرضى المحولين من القضاء والمؤسسات العقابية ووزارة العمل والأهالي إلى جانب بعض المستشفيات التي تنتهج مبدأ الانتقائية في التعامل مع المرضى.

مشيرة إلى أن معظم تلك الجهات لديها أقسام لمعالجة المرضى النفسانيين وبإمكانها تحويل أجزاء من تلك الأقسام إلى أماكن لإيواء هؤلاء المرضى وتوفير الرعاية الاجتماعية والخدمات الطبية والتأهيلية لهم خاصة في ظل عدم وجود مراكز خاصة مثل الدور الاجتماعية لإيوائهم.

وشددت صالحة ذيبان على انه لا يجوز من باب العقل والمنطق إيواء إنسان له سوابق خطيرة ويعاني من اضطرابات شديدة مع أطفال أو مرضى آخرين في المستشفى وإنما ينبغي أن يتم إيواؤهم في أماكن تواجدهم ونحن على استعداد تام لتقديم الخدمات الطبية لهم في أماكن تواجدهم.

وحملت مديرة مستشفى الأمل بشدة على الجمعيات الخيرية لعدم مد يد العون والمساعدة لمرضى الصحة النفسية، مشيرة إلى أن جمعياتنا الخيرية تمكنت من الوصول إلى شتى بقاع الأرض لتقديم مساعداتها للمحتاجين والمتضررين ولكنها فشلت في الوصول إلى المواطنين الذين هم على بعد أمتار منهم.

وحول نسبة الإصابة بالأمراض النفسية في الدولة قالت صالحة ذيبان «بأن نسبة النمو السكاني والتوسع العمراني والجغرافي والذي يعد الأسرع على مستوى دول المنطقة افرز إشكاليات عديدة وأصبح هناك فجوة كبيرة بين متطلبات مرحلة السبعينات والوقت الراهن علاوة على ذلك اعتقد بأن المشكلة ما زالت تكمن في كيفية التعامل مع المرضى النفسيين وتوفير ما تحتاجه هذه الفئة من دور للرعاية وإعادة تأهيل وخدمات طبية وغيرها.

وأشارت إلى أن بعض المناطق في الدولة ما زالت تطلق على المرضى النفسيين بأنهم مصابون بالمس وبعض الأهالي يشعرون بالخزي والعار بسبب وجود مريض نفسي لديهم وهذه النظرة اللاإنسانية تحتاج إلى تغيير من قبل الأهالي والمجتمع ككل.

وطالبت مديرة مستشفى الأمل الخدمة المدنية بضرورة إعادة النظر في لوائح التوظيف فمن غير المعقول مثلا أن يعمل الممرض في الصحة النفسية دون أن يصرف له بدل مخاطر ولا تأمين صحي.

وطالبت في نهاية حديثها بضرورة تكاتف وتضافر كافة الجهود لرعاية المرضى النفسيين، والعمل على توفير دور للرعاية الاجتماعية التأهيلية لهم بما يتماشى وحقوق الإنسان وسمعة الدولة في هذا المجال.

مشيرة إلى أن اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر الجاري سيقام هذا العام تحت شعار «صحة النفس والبدن عبر مراحل العمر». وشددت على ضرورة تكاملية الخدمة النفسية مؤكدة بأنه آن الأوان للمؤسسات المعنية للنهوض من سباتها العميق.

وحول خطة إحلال المستشفى قالت صالحة ذيبان «خطة الإحلال موجودة منذ سنوات ولكن يبدو أن المستشفى ليس من أولويات وزارة الأشغال العامة والإسكان لذلك تأخرت عملية الإحلال و نأمل أن تتم خلال القريب العاجل.

كتب عماد عبد الحميد: