أكد الدكتور عمر عبد الكافي الداعية الإسلامي أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ولدت عملاقة بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي الجائزة، ومشيراً إلى أن أثرها العظيم شمل العالم الإسلامي، وأصبحت صفحة مشرقة من صفحات الدعوة الإسلامية.
وقال في محاضرته التي ألقاها في غرفة تجارة وصناعة دبي وضمن فعاليات البرنامج الثقافي للجائزة وكانت بعنوان «يا نفس أخلصي لتتخلصي»: إن الإنسان يولد على الفطرة، ثم تأتي المتغيرات والمؤثرات الخارجية من البيئة المحيطة به فتغيره، موضحاً أن الدين الإسلامي العظيم يجعل الإنسان يحيا هذه الحياة الدنيا ويستمتع بكل ما فيها وأن يزرع الخير بين الناس.
وأضاف أن النفس رتبها العلماء إلى سبع مراتب والنوع الأول: النفس الغالبة على جل المخلوقات وهي النفس الأمارة بالسوء كما ذكر القرآن الكريم في سورة يوسف «إن النفس لأمارة بالسوء» وقال إن هذه النفس في عمومها أمارة بالسوء وتنزع إلى الشر وتكون الطاعة ثقيلة عليها.
وأما النوع الثاني فهي النفس اللوامة وهي النفس التي يحاول صاحبها أن يرقيها ويرتفع بها، وعندما يرزق الله الإنسان بالنفس اللوامة تكون الصغيرة عنده كبيرة، والمؤمن الصادق يرى الذنب الصغير كبيراً، أما المنافق فيستهين بهذا الذنب.
ويذكر الدكتور عمر عبد الكافي قصة لأبي بكر الصديق عندما يدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهو يمسك لسانه فيقول ماذا تفعل يا أمير المؤمنين فيقول له: هذا هو الذي أوردني مورد التهلكة.
ويضيف على الإنسان ألا ينظر إلى صغر الذنب بل إلى عظم العاقبة، ولسان الجاهل أمام عقله فلا يفكر في الكلمة التي يقولها وربما يلقي بالكلمة لا يلقي لها بالاً من سخط الله فتهوي به في الأرض سبعين خريفا، وربما يلقي الإنسان المؤمن كلمة من رضوان الله فتدخله الجنة، والأمة الإسلامية تقوم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وحذر الدكتور عمر عبد الكافي من أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة.
وأضاف أن الإنسان المسلم إذا صير نفسه مع النفس اللوامة زمنا صارت نفسا مطمئنة تصبر عندما تبتلى وتشكر على ما تعطى، وتكون هذه النفس متيقنة بأن ما أصابها من الله سبحانه وتعالى وتعلم أن رزقها بيده عز وجل وتؤمن بالآية الكريمة «وفي السماء رزقكم وما توعدون» ويقول أبوبكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله إن المال الذي نعطيه لك أحب إلينا من الأموال التي تبقى في جيوبنا».
ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن العبد ليستظل بظل صدقته يوم القيامة» وقال الدكتور عمر عبد الكافي إن النفس الراضية لا تسخط أبداً، فهي في حالة من الرضوان بما أعطاها الله عز وجل سواء كان ذلك رزقا أم ابتلاء، مبيناً أن المرء يبتلى على قدر دينه وفي هذا يقول الله عز وجل «رضي الله عنهم ورضوا عنه» لأنهم أمسكوا عن الذنوب والخطايا.
وقال إنه إذا ثبت الإنسان ووصلت نفسه إلى النفس المرضية فتترقى إلى النفس الملهمة وهي النفس الرقيقة الموصولة بالله مثل نفوس الصحابة رضي الله عنهم ومثل هذه المرأة والتي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول له إن زوجي قال لي أنت محرمة علي كظهر أمي وينزل فيها قرآنا يتلى «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما».
وذكر الدكتور عمر عبد الكافي مثلا آخر عن النفس الملهمة وهي ما حدث لعمر بن الخطاب وهو واقف على المنبر وينادي: يا سارية الجبل الجبل ومن استرعى الذئب ظلم «ويسأله المسلمون عن ذلك فيقول وقع في خلدي أن الأعداء أعدوا لهم كمينا ». ويعود سارية بعد ثلاثة أشهر ويقول سمعت صوتا كصوت أمير المؤمنين تحذرني من الجبل وكان عليه أعداء الله.
ويأتي الدكتور عمر عبد الكافي على النفس الكاملة ويقول : إن النفس الكاملة هي نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم.ويضيف أن الإخلاص له ثلاث صفات وهي أن الملك الموكل بالإنسان المخلص يستطيع أن يطلع عليه فيكتبه ولا الشيطان يستطيع الاطلاع عليه فيفسده ولا العبد مغتر به، فهو سر من أسرار الله سبحانه وتعالى.
وعندما أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أن يضع زوجته هاجر وابنه إسماعيل عند البيت الحرام وهو في منطقة جرداء لم يتراجع واطمأنت زوجته عندما سألته الله أمرك بذلك فقال بلى، ويقول القرآن الكريم « رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم» وأكد الدكتور عمر أن انتقال أمنا هاجر وابنها إلى هذا المكان كان بناء على وحي الهي وليس غيرة من السيدة سارة.
وواقعة أخرى يوردها الدكتور عمر عبد الكافي وهي لما أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه ورأى ذلك ثلاث مرات في منامه علم أنها رؤيا حق وليست من الشيطان، وذكر ذلك لابنه فقال له يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
وأضاف أن هؤلاء الأنبياء تخلصوا من بشريتهم ومن الجاذبية التي تجذبهم إلى ترابية الإنسان، وأصبحوا نورانيين. وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مثل الذي يتوكل على الله حق توكله كأم موسى ترضع وليدها وتأخذ أجرها ». وتطرق المحاضر إلى سؤال كيف تخلص نفوسنا ؟
ويجيب أن المسلم عليه أن يعمل العمل لوجه الله عز وجل، وصلة الأرحام خاصة المغاضبين له ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها».
ويقول سبحانه: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين».
ويؤكد المحاضر على أن ما يمنع الإخلاص هو العيب في الآخرين، وقال لو أردنا أن نكون مخلصين حقا فيجب التماس العذر للناس كما في الحديث الشريف «التمس لأخيك سبعين عذراً ». داعياً المسلمين إلى حضور مجالس العلم لدورها الكبير في ترقيق القلوب، وهي الغذاء الصحيح للقلوب وإبعادها عن القسوة.
كتب السيد الطنطاوي:

