فتح الادعاء العام في مدينة صقلية الايطالية تحقيقاً جنائياَ أول من أمس في أعقاب نشر تفاصيل فظيعة عن اساءة معاملة المهاجرين غير الشرعيين في ايطاليا كشف عنها صحافي تنكر على هيئة مهاجر غير شرعي وأمضى أسبوعا في مراكز الاحتجاز الايطالية. وقال الصحافي فابريزيو غاتي، من مجلة «اسبريسو» انه شاهد مهاجرين محتجزين وهم يتعرضون للاذلال والشتائم والإيذاء الجسدي على ايدي ضباط القوات شبه النظامية المعروفة باسم «الكاربينيري».

ويعيد التوصيف الذي نشره الصحافي أول من أمس للأذهان تفاصيل فضيحة سجن أبو غريب في العراق. واعتبر مراقبون ان التقرير المنشور سيغضب المطالبين بتضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية بقدر ما سيغضب دعاة حماية حقوق الإنسان في ايطاليا.

وبدأت رحلة الصحافي الايطالي الذي تنكر على هيئة مهاجر غير شرعي واستخدم اسماً مستعاراً هو بلال إبراهيم الحبيب، عندما قفز في مياه البحر المتوسط قبالة جزيرة لامبيدوسا الايطالية وعاد ادراجه متجهاً إلى الشاطيء، على متن طوف بدائي. وانتشله أحد القوارب العابرة ثم سلمه الى قوات الكرابينيري على الجزيرة.

وقال غاتي ان أحد الضباط راح يلهو بعرض تسجيل فيديو اباحي على شاشة هاتفه المتحرك للمحتجزين في مركز الاعتقال على الجزيرة والذين كان معظمهم من المسلمين.ولما غطى أحد الشبان الورعين هناك عينيه بيديه تحاشياً لرؤية المناظر الفاضحة اقترب منه الضابط وانزل يديه ووضع الهاتف أمام أنفه قائلاً: «انظر وتعلّم»، وقال الصحافي ان الضباط في مركز الاحتجاز اجبروه على الجلوس في مياه الصرف الصحي وأبقوه لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة.

وأضاف ان الحادثة الأكثر فظاعة وقعت في 28 سبتمبر بعد وصول 180 مهاجراً غير شرعي الى المركز، حين أجبر الضباط العديد منهم على التعري والمرور بين صفين من الجنود ليتلقى كل منهم نصيبه من الصفعات.وأكد غاتي انه برغم كل ما تقوله الحكومة عن مثول كل المحتجزين أمام القضاء،

فان احتجازه كان عشوائياً وفي ظروف تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية. وفي النهاية تم نقله إلى صقلية حيث اعطته الشرطة بعض الوثائق وزجاجة ماء وأوصلته إلى محطة قطارات مع مهاجرين آخرين. وأخبرهم الضباط ان أمامهم خمسة أيام لمغادرة ايطاليا إلى أي مدينة أوروبية أخرى.