أفضى اجتماع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وقادة الفصائل في المخيمات الفلسطينية، الى تفاهم تتولى بموجبه الفصائل ضبط السلاح داخل المخيمات ومنع تمدده، الى خارجها، فضلاً عن إنهاء الاستعراضات المسلحة.وبدأ الحوار الرسمي اللبناني ـ الفلسطيني، أٍمس باجتماعين في مقر الحكومة بين السنيورة ووفدين فلسطينيين، ضم الأول الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير، والثاني المنظمات غير المنضوية فيها (الفصائل المعارضة).

وعرضت في الاجتماع الأول مبادرات عدة في شأن تنظيم السلاح الفلسطيني، منها قيام فصائل المنظمة بضبط السلاح داخل المخيمات ومنع تمدده إرسال وفد فلسطيني إلى دمشق للقاء قادة المنظمات الموالية لسوريا لبحث مسألة ضبط السلاح معها. إلا انه لم يتخذ أي قرار نهائي في هذا الشأن.

وكان الاجتماع ضم السنيورة ووفد منظمة التحرير برئاسة خالد عارف وممثلين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني (فتح) وجبهة النضال والجبهة العربية الفلسطينية والجبهة الديمقراطية والكفاح المسلح الفلسطيني وجبهة التحرير العربية.وقال الناطق الرسمي باسم منظمة التحرير في لبنان مروان عبد العال، بعد الاجتماع، «ان اللقاء رسالة اطمئنان كبيرة للجميع، وساده جو كبير من التفاهم والايجابية في شأن كل القضايا المطروحة».

وأضاف «لقد أكدنا ضرورة إعطاء الاعتبار الأول والأخير للمصلحة المشتركة الفلسطينية ـ اللبنانية، والتي يمكن تلخيصها بأنها السيادة للبنان والعدالة للشعب الفلسطيني فيه، وأن الشعب الفلسطيني أيضاً هو تحت سقف القانون بشقيه الحقوق والواجبات».

ولفت عبد العال إلى «أن الوفد أطلق مبادرة، سنعمل على تنفيذها بشكل كامل، وتتمثل في تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في المخيمات كي نحفظ الأمن، لكن في الوقت نفسه علينا أن نراقب كل السياسة التي ربما تؤدي إلى مزيد من الخنق الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً لحقوق الشعب الفلسطيني في لبنان، وما يضمن استمرار النضال الوطني الفلسطيني والهوية الفلسطينية من أجل الوصول إلى حق العودة، خصوصاً مع ما يتم من مخططات تريد النيل من هذه المسألة».

وعن كيفية ضبط تنظيم السلاح، أوضح عبد العال أنه سيتم إنهاء كل الاستعراضات وأشكال التسيب، وهناك مؤسسات فلسطينية أمنية مثل «الكفاح المسلح» يمكنها تولي مسألة السلاح وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية» مضيفاً «ان المخيمات لن تبقى جزراً أمنية وهي ليست كذلك كما أنها لن تبقى جزر بؤس». وأشار إلى أن الوفد استمع إلى وجهة نظر السنيورة أنه لا مجال لوجود السلاح خارج المخيمات وسيكون هناك حوار داخلي فلسطيني حول هذه المواضيع.

ولم يستبعد أمين سر حركة «فتح» في لبنان العميد سلطان أبو العينين «قيام إسرائيل بمغامرة تتمثل في شن عدوان على لبنان والمخيمات الفلسطينية تحديداً، بهدف تصعيد الوضع الأمني الداخلي اللبناني ومنع أي توافق لبناني».وقال أبو العينين، بعد لقائه أمس مسؤول ملف الأسرى في السلطة الفلسطينية زياد أبو عين، «ان احتمال عدوان إسرائيلي هو جدي وغير نظري، ولذلك فإن استعدادنا وجهوزيتنا جدية، وهو أمر سيبقى حتى زوال هذه الأسباب».

وأضاف «إن الذين يطالبون بنزع سلاح المخيمات عليهم قراءة ومراجعة بيان الجيش اللبناني واستشعار المخاطر والتهديدات الإسرائيلية».وغداة اجتماع الأمس أفادت معلومات لبنانية رسمية أن «حركة فتح ـ الانتفاضة» أخلت بعد ظهر أمس موقعاً عسكرياً لها في منطقة باب الزاروب عند أطراف بلدة عيتا الفخار بقضاء راشيا في جنوب شرق لبنان على الحدود مع سوريا.

بيروت ـ «البيان»