أحبط مئات الفلسطينيين أمس محاولة بعض المتطرفين اليهود اقتحام المسجد الأقصى وسط تقلص احتمالات انعقاد قمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون يوم الثلاثاء المقبل بسبب الشروط الإسرائيلية المجحفة، وبينما بدأت السلطة الفلسطينية حملة لفرض النظام ومواجهة التجاوزات تم إطلاق مخطوفي «حماس» في الضفة وهددت الحركة بمقاطعة لجنة المتابعة العليا بسبب بيانها الأخير، فيما توصلت ثمانية فصائل فلسطينية إلى «وثيقة شرف وطنية» تحفظ المقاومة وتصون سلاحها.
وفي التفاصيل قال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى إن احتمالات انعقاد لقاء عباس وشارون يوم الثلاثاء المقبل بدأت تتقلص بسبب الشروط الإسرائيلية وخصوصاً تفكيك الفصائل ونزع سلاحها. ويستبعد المسؤولون الفلسطينيون حدوث تقدم في هذه القمة حال انعقادها نظراً لتوجهات شارون في هذه المرحلة والتي تتركز أساساً علي تعزيز الكتل الاستيطانية والضفة واستمرار بناء الجدار العازل لإرضاء جمهوره اليميني.
ميدانياً وفيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات المداهمة والتمشيط في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فقد تصدى المئات من المواطنين الفلسطينيين ظهر أمس لمحاولة عدد من المتطرفين اليهود تسلق جدار المسجد الأقصى المبارك من جهة مقبرة الرحمة في منطقة باب الأسباط بمدينة القدس المحتلة.
وقال شهود عيان إن عدداً من المتطرفين حاولوا اقتحام المسجد الأقصى بعد تسلق الجدار فرشقهم المواطنون بالحجارة مما اضطرهم إلى الهروب باتجاه بؤرهم الاستيطانية في حي سلوان المتاخم للحرم القدسي الشريف. وأبلغ المواطنون حرس المسجد الأقصى المبارك بالحادثة، الأمر الذي استدعى أخذ المزيد من الحيطة والحذر من أي اعتداء مبيت على المصلين وعلى المسجد المبارك.
وأضاف الشهود أن جنود الاحتلال الصهيوني هرعوا إلى المنطقة بعد إحباط محاولة الاقتحام وشرعوا بحملات توقيف وملاحقة للمواطنين وسط غضب شعبي كبير لعدم اكتراث جنود نقطة الحراسة في المنطقة لعملية المتطرفين ومحاولة توفير الحماية لهم.
وفيما يتعلق بالشأن الداخلي الفلسطيني فقد تم الاعلان أمس عن وثيقة الشرف الوطنية المكتوبة والدائمة عبر الناطق الإعلامي باسم كتائب عز الدين القسام (الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ـ حماس) أبوعبيدة الذي أعلن أن الأجنحة الفلسطينية توصلت إلى الاتفاق مساء الجمعة ووقع عليه عصر أمس من جانب ثمانية أجنحة عسكرية،
هي: «كتائب القسام» و «كتائب شهداء الأقصى» الذراع العسكري لحركة فتح، و«سرايا القدس» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب أبو علي مصطفى، وكتائب المقاومة الوطنية (الجبهة الديمقراطية)، وألوية الناصر صلاح الدين (لجان المقاومة الشعبية)، وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش (فتح)، وكتائب الشهيد خالد أبو عكر (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة).
في غضون ذلك، أفرج خاطفون عن خمس من شخصيات «حماس» في الضفة الغربية بعد اختطافهم لفترة تراوحت بين ثلاث و20 ساعة.وقال حسن صافي أحد الشخصيات المختطفة من مدينة بيت لحم بأن الخاطفين الذين كانوا يرتدون أقنعة لم يتحدثوا معه سوى عندما أفرجوا عنه مساء الجمعة، حيث أبلغوه أن اختطافه وشخصيات الحركة الأخرى يأتي لإيصال رسالة إلى حركته مفادها أن استمرار اعتداءاتها على السلطة وعلى حركة فتح في غزة سينعكس على الحركة في الضفة.
واتهم صافي أجهزة الأمن الفلسطينية بالوقوف وراء عملية الاختطاف. وقال ان الخاطفين استخدموا أجهزة اتصال لاسلكية وكانوا يتحدثون بلغة رسمية مثل «حاضر سيدي» وهي لغة مستخدمة في أجهزة الأمن وليس في المجموعات المسلحة.ونفى متحدثون باسم «حماس» وقوف مجموعة تطلق على نفسها «كتائب الفاروق عمر بن الخطاب» وراء عمليات الاختطاف، مشيرين إلى أن هذا الاسم وهمي وأن الخاطفين الحقيقيين هم جهاز المخابرات.
ولم تنف حركة «فتح» وجود صلة لها في عملية الاختطاف. وقال أحد قياداتها إن ما تفعله «حماس»في غزة ضد السلطة والحركة لم يعد يحتمل وأن استمرارها في ملاحقة العاملين في أجهزة السلطة وكوادر الحركة في غزة سيدفعنا للرد عليها في الضفة. وفي الجانب الأمني العام، أصدر وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف تعليماته إلى مختلف الأجهزة الأمنية والشرطة لتكثيف نشاطها الأمني من أجل فرض النظام ومنع انتهاك القانون الفلسطيني.
وقالت وزارة الداخلية في بيان ان يوسف أصدر تعليمات «صارمة ومشددة» لجميع أجهزة الأمن والشرطة بتكثيف نشاطاتها في قطاع غزة لفرض النظام والقانون، بعدما سادت في الآونة الأخيرة حالة من الفوضى والتدهور والانفلات في قطاع غزة شملت قتل واختطاف عدد من المسؤولين ورجال الأمن وقادة في «حماس» امتدت شرارتها يوم الخميس إلى عدد من مدن الضفة الغربية،
وهو ما دفع أئمة المساجد في القطاع إلى مطالبة الرئيس محمود عباس بضرورة وضع حد للحالة الأمنية غير المسبوقة والتي تشهدها الأراضي الفلسطينية.وأشار بيان الوزارة إلى أن أجهزة الأمن قامت ليل الجمعة وصباح السبت بحملة شاملة استهدفت الخارجين عن القانون والمطلوبين للعدالة.
رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات