تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية في الأمم المتحدة بنيويورك باستمرار التزامها في تعزيز تدابير مكافحتها الصارمة للإرهاب وذلك وفقا لما نصت عليه القرارات الدولية ذات الصلة وبالخصوص قراري مجلس الأمن رقم 1373 و1267.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به أحمد جمعة الحاي محمد المراشدة عضو وفد الدولة لدى الأمم المتحدة أمام اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بمعالجة القضايا القانونية الدولية والذي استعرض خلاله بشكل موجز سلسلة التدابير التشريعية والقانونية والرقابية التي انتهجتها الدولة في مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى ان حكومة الإمارات والتي اتخذت دوما موقفا ثابتا ومبدئيا في نبذها وإدانتها لجميع أعمال الإرهاب بما فيها أعمال احتجاز وقتل المدنيين وتفجير المنشآت المدنية والسياحية في العديد من دول العالم والتي كان آخرها تفجيرات جزيرة بالي في اندونيسيا تؤكد اليوم على استمرار التزامها في تعزيز تدابير مكافحتها الصارمة للإرهاب.
وفقا لما نصت عليه القرارات الدولية ذات الصلة وبالخصوص قراري مجلس الأمن رقم 1373 و1267 وذلك بعد أن أخذت سلسلة من التدابير التشريعية والقانونية والرقابية في هذا المجال كان منها على سبيل المثال.
وليس الحصر إنشاؤها للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب من جميع وزارات الدولة واتخاذها لسلسلة من التدابير الرقابية على العمليات والتحويلات المصرفية وعلى حركة المنافذ الحدودية ونظم الهجرة وأيضا تجميدها لعدد من الحسابات البنكية المشتبه بصلتها في الجماعات الإرهابية .
وإصدارها لقانون مكافحة غسيل الأموال والتعاون مع الحكومات ومنظمة الانتربول الدولية في تبادل المعلومات وانضمامها لسلسلة اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وكان آخرها اتفاقية قمع الهجمات الإرهابية بالقنابل واتفاقية قمع تمويل الإرهاب. وقال إن دولة الإمارات أبدت تعاونا كاملا مع لجنتي مجلس الأمن المعنيتين بمكافحة الإرهاب .
وخصوصا ما يتصل منها بتقديم تقاريرها الوطنية بهذا الشأن وفي أوقاتها المحددة وأيضا في استجابتها المتواصلة لمقترحات هاتين اللجنتين فيما يتصل بمعالجة الثغرات القانونية والإجرائية في جهود مكافحتها للإرهاب.
وأكد المراشدة أن ظاهرة الإرهاب تشكل أخطر التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في الألفية الجديدة مشيرا إلى أنه وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمم المتحدة على مدار الستين عاما الماضية في مجال تعزيز أهداف الأمن والسلم.
وتحقيق الاستقرار والنماء للشعوب إلا أن تهديد الإرهاب والذي مازال يحدق بأمن ومصالح المجتمعات ككل لا يعكس بنتائجه السلبية والمدمرة على المستهدفين المباشرين له فحسب.
وإنما أيضاً على سيادة ومصالح وأمن واستقرار الدول وخطط تنمية مجتمعاتها ككل، مشدداً على أن هذا الأمر بات يحتم على المجتمع الدولي اليوم أكثر من أي وقت مضى تعزيز جهوده الإقليمية والدولية المشتركة والمتعددة الأطراف لمواجهة هذه الآفة الخطيرة قبل استفحالها.
كما شدد على أهمية عدم خروج جهود مكافحة الإرهاب عن نطاق الأطر القانونية المعترف بها دوليا وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تجدد تأييدها لجميع المقترحات والجهود المبذولة من أجل تعزيز أواصر التعاون الدولي لمكافحة جميع أعمال الإرهاب .
وذلك استناداً للقرارات الدولية ذات الصلة تؤكد على أهمية تطوير هذه الجهود والمساعي في نطاق الأطر المنصوص عليها في أحكام القانون الدولي وبروتوكولات حقوق الإنسان ذات الصلة وذلك لضمان الشفافية وعدم الانتقائية في سياسات مواجهته.
وأضاف ان تبديد خطر الإرهاب يتطلب مواجهة جميع أشكاله وصوره المتعددة بما فيه إرهاب الدولة المنتهك لحق الشعوب في تقرير المصير وأيضا التصدي لجميع الممارسات السلبية المرتبطة به مثل محاولات البعض ربط الإرهاب بدين أو ثقافة أو مجتمع بعينه.
وجدد المراشدة دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمقترح المملكة العربية السعودية الشقيقة الذي يدعو الأمم المتحدة إلى تبني فكرة إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ليساهم بشكل حيوي وفاعل في تعزيز الآليات الإقليمية والدولية القائمة لمكافحة الإرهاب الدولي.
كما أعلن عن مساندة الإمارات للمقترح الداعي إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة ليساهم في تعريف مفهوم الإرهاب والتفريق بينه وبين الكفاح المشروع للشعوب التي ترزح تحت نير الاستعمار والاحتلال الأجنبي وفقا لمبادئ الميثاق وقرارات الشرعية ذات الصلة.
وقال إن دولة الإمارات ومن منطلق إيمانها بأن الإرهاب هو من أخطر التحديات الدولية العابرة للحدود في القرن الحادي والعشرين ويتطلب كخطوة أولى تعزيز الترتيبات المعنية بمكافحته وبما يتلاءم مع تطورات العصر فهي ترحب باعتماد الجمعية العامة لاتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي الذي تم فتح باب التوقيع عليها قبل أيام .
وتتطلع أيضاً إلى أن تتوصل المشاورات الدولية الدائرة حول مشروع الاتفاقية الدولية الشاملة لمكافحة الإرهاب إلى توافق دولي بالآراء عاجل يساهم في تحقيق المواجهة الدولية المنهجية لهذه المشكلة.
وأعرب المراشدة في ختام البيان عن أمله في أن تتوصل مداولات اللجنة السادسة للجمعية العامة إلى نتائج ملموسة تساهم في تعزيز معالجة القضايا القانونية الدولية والإقليمية المطروحة على جدول أعمالها وبما يكفل تحقيق تطلعات الشعوب قاطبة في الأمن والاستقرار والنماء.