منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن خطة لإحلال مستشفى الأمل الوحيد في الدولة المخصص للأمراض النفسية ولكن كل هذه الخطط لم تبصر النور وما كان يكلف وقت وضع التصاميم الخاصة بالمستشفى في نهاية التسعينات أصبح يكلف الآن أضعافاً، بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء من إسمنت وحديد وغيرها.
خطة إحلال المستشفى الذي تم بناؤه في السبعينات من القرن الماضي باتت تتطلب الآن وأكثر من أي وقت مضى إدراجها على سلم أولويات وزارة الأشغال العامة والإسكان فالمستشفى الذي لا تتعدى طاقته الاستيعابية 80 سريرا لم يعد قادرا على استيعاب الأعداد المتزايدة التي تحول إلى المستشفى من قبل جهات عديدة ناهيك عن تضاعف تعداد السكان في الدولة وما أفرزته الحياة العصرية من مشاكل صحية ونفسية لم تكن معروفة بالتأكيد لدى جيل الآباء والأجداد.
إن وجود أعداد كبيرة من المرضى في المستشفى منذ ما يزيد على ربع قرن بسبب عدم وجود عائل لهم وعدم وجود دور للرعاية الاجتماعية التأهيلية أدى إلى حرمان بعض المرضى ممن هم بحاجة إلى رعاية طبية من فرص الاستفادة من الخدمات العلاجية التي يوفرها المستشفى بدلا من إيواء مرضى هم بحاجة إلى رعاية اجتماعية لا يمكن لأي مستشفى في العالم أن يوفرها.
وإنما يتم توفيرها من إنشاء مراكز متخصصة لإعادة التأهيل وهو الأمر الذي لم تأخذه لا الجهات الرسمية ولا غير الرسمية للأسف على محمل الجد رغم أن مثل هذه المطالب رفعت إلى الجهات المعنية منذ أكثر ما يزيد على عشرين عاماً.
الجمعيات الخيرية وأهل الخير ورجال الأعمال في الدولة مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالمبادرة لإنشاء مثل هذه المراكز التي لا يقل ثوابها عند الله تعالى، عن بناء مسجد أو مدرسة. إن بقاء بعض المرضى ممن هم بحاجة إلى رعاية اجتماعية في مستشفى مخصص للأمراض العقلية والنفسية بين حالات مرضية لها سوابق خطيرة مثل إدمان المخدرات.
أو ارتكاب جرائم القتل يتسبب في تحطيم نفسياتهم ومعنوياتهم في وقت هم بحاجة إلى إعادة تأهيل لإعادة انخراطهم في المجتمع. إن وجود دور للرعاية الاجتماعية أو ما يطلق عليه «بيوت منتصف الطريق» في الدولة تختص بإعادة تأهيل المدمنين أو المرضى النفسيين .
أو ممن يعانون من إعاقات عقلية أو جسدية سيوفر على الدولة مبالغ طائلة وسيسهم في إعادة تأهيل أعداد كبيرة من المواطنين نحن في أمس الحاجة لهم للمساهمة في عملية البناء ودفع عجلة التنمية بدلا من الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة على فراش المستشفيات.
ع .ع