نشر الجيش اللبناني الآلاف من عناصره حول المخيمات الفلسطينية تحسباً لما قال إنه عدوان إسرائيلي ينفذ عبر إنزال جوي، وفي وقت هونت فيه السلطة اللبنانية من أهمية التقارير التي ربطت بين الانتشار ونزع السلاح الفلسطيني، استبعد الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة الدخول في مواجهة مع الفلسطينيين، وهو ما وجد تفهماً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني تعميماً إلى جميع الوحدات العسكرية المتمركزة في جوار المخيمات الفلسطينية لاتخاذ كل التدابير اللازمة للتصدي لمحاولات إنزال إسرائيلية وللطيران الإسرائيلي المعادي لدى تحليقه في منطقة الانتشار.
وأعلن أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في لبنان العميد سلطان أبو العينين الاستنفار في المخيمات، وقال من مقره في مخيم الرشيدية (جنوب لبنان) إنه «لا يعقل أن نبقى نائمين عندما نسمع من الدولة اتخاذ تدابير للدفاع عن الفلسطينيين»، مضيفا: «نحن شركاء مع الجيش اللبناني للدفاع عن ذاتنا».
وقبل ساعات من لقاء من المقرر أن يجمعه اليوم مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قال أبو العينين: «نذهب إلى هذا اللقاء بعقل منفتح ومن موقع الحرص والمسؤولية على كل ما يعزز الأخوة بين الجانبين اللبناني والفلسطيني»، وأكد أن اللقاء «لن يتطرق إلى موضوع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات»، مشيراً إلى أنه لا توجد مشكلة في الإجابة بشأن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وأبدى السنيورة من جهته رغبة في الحوار مع الفلسطينيين «لكن على أساس مسلمات»، وقال إنه «لا داعي لوجود السلاح خارج المخيمات».وأكد رئيس الوزراء اللبناني في حديث تلفزيوني مساء الخميس «أن سياسة ضبط النفس ضرورية ونحن لسنا في وارد الدخول في مواجهة على الإطلاق وليس لدينا قرار إطلاقاً في ذلك وعلينا أن نحدد أن لا مصلحة ولا داعي لوجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات». وتمنى على سوريا أن تلعب دورا في هذا المجال «لاحتواء كل النقاط التي تولد نوعا من التوتر».
وأكد السنيورة «أن الحكومة ليست ذاهبة إلى مواجهة مع الفلسطينيين»، وقال: «لا نية لدينا ولا قرار بذلك». وشدد على أنه زلن نستفزس في سياق تعليقه على عرض إحدى وسائل الإعلام أنفاقا تتمركز فيها زالجبهة الشعبية - القيادة العامةس في تلال الناعمة جنوب بيروت وسط تقارير إعلامية عن توقيف الجيش في منطقة تعنايل (في البقاع) عنصرين من حركة «فتح - الانتفاضة» وفي حوزتهم أسلحة وذخائر.
من جهته، أعلن الرئيس إميل لحود أنّ لبنان معني بالمحافظة على أمن الفلسطينيين وسلامتهم وتوفير المناخات الاجتماعيّة المناسبة لهم «إلا أنّ ذلك الحرص لا يجوز أن يعني تساهلاً من الدولة في المحافظة على أمنها وسلامة أبنائها ومنع أيّ جهة كانت لبنانيّة أو فلسطينيّة من تهديد اللبنانيين في عيشهم وحياتهم مهما كانت الاعتبارات»، معتبراً أنّ «تحويل السلاح الفلسطيني إلى غير وجهته الطبيعيّة لن يكون في مصلحة أحد لاسيما منهم الأخوة الفلسطينيون».
من جهته، أيد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الموقف الرسمي من السلاح الفلسطيني مؤكدا أن «لا فائدة لهذا السلاح خارج المخيمات من دون الدخول في التهييج العنصري ولا بد من الحوار» كما كرر موقفه الداعم «لحماية المقاومة ومنع تحييد لبنان ومنع دخوله في محور لحرفه عن محيطه العربي».
وبينما تصر الفصائل الفلسطينية في لبنان على التمسك بسلاحها بانتظار تطبيق القرار الدولي 194 وعودة اللاجئين إلى بلدهم، عبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) عن موقف مغاير نقله مستشاره سميح عبد الفتاح إلى الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميّل والنائب بطرس حرب عبر اتصال هاتفي بهما،
إذ أكد رفض موقف الفصائل مشدداً على أن السلطة مصممة على عدم صدور أي موقف فلسطيني على حساب سيادة لبنان واستقلاله ورفض أي محاولة لزج قضيتهم في أي طرح لبناني داخلي أو أي نزاع مع دول الجوار وأنهم ليسوا في وارد افتعال أي مشكلة مع لبنان.
وأعلن عبد الفتاح أن عباس سيباشر في وقت قريب جداً حواراً فلسطينياً داخلياً يتناول المواضيع المطروحة ومنها موضوع السلاح، وانه، أي عباس، يفكر في إمكان إيفاد موفد رسمي من قبله إلى لبنان لإجراء الاتصالات اللازمة للمساعدة على عدم الانجراف الفلسطيني في الصراع القائم.
بيروت ـ «البيان»
