عاد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى البلاد مساء أمس في ختام زيارته الرسمية الى تركيا والتي تعتبر بداية جيدة لعلاقات تعاون مثمر بين البلدين يعود بالخير والمنفعة على شعبيهما، وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد والوفد المرافق له قد وصل إلى اسطنبول بعد عصر يوم الأربعاء الماضي في زيارة رسمية لتركيا تلبية لدعوة من رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي.
وكان سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع قد غادر اسطنبول في وقت سابق أمس حيث كان في وداع سموه في مطار أتاتورك الدولي قادرتوب باش رئيس بلدية اسطنبول وخالد غانم الغيث سفير الدولة في تركيا وأعضاء السفارة والمسؤولون الأتراك.وبعث سموه برقية شكر وتقدير الى رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا على ما حظي به والوفد المرافق من حفاوة وكرم استقبال خلال زيارة سموه لتركيا التي كانت تلبية لدعوة من رئيس الوزراء التركي.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد قام بصحبة مضيفه رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا مساء أمس بجولة سياحية في أرجاء قصر«دولماباشا» الذي بناه السلطان العثماني عبد المجيد عام 1856 للميلاد على ضفة مضيق البسفور وسكنه من بعده ستة سلاطين من الدولة العثمانية ومن بعدهم مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى أتاتورك الذي أقام فيه آخر ثلاثة أشهر من حياته وتوفي بين جنبات إحدى غرفه التي ما زالت تحتضن سرير أتاتورك والمفروشات التي استعملها.
وقد تجول سمو الشيخ محمد وأردوغان ومرافقوهما في شتى صالات ومرافق القصر الذي تجلّت فيه عظمة الفن المعماري الإسلامي وتجسدت في محتوياته وأثاثه كل مظاهر حياة الترف والرفاهية التي كان يعيشها سلاطين الدولة العثمانية. وأبدى سموه إعجابه ودهشته بتاريخ وحضارة الإسلام ودور المسلمين في نشر الحضارة العمرانية والعلمية والإنسانية في ربوع المعمورة.
وأشار سموه إلى الدور البارز للدولة العثمانية التي ساهمت بفتوحاتها في نشر الدين الإسلامي في شتى أقطار العالم. يذكر أن «دولما باشا» القصر الفريد في روعة هندسته وضخامته يشغل مساحة من الأرض تقدر بأكثر من مائة وعشرة آلاف متر مربع وزينت جدرانه وأسقفه بنحو 14 طنا من الذهب و40 طنا من الفضة ناهيك عن اللوحات الزيتية الفنية التي تزين جدران ردهات القصر والتي يقدر ثمنها بملايين الدولارات ما جعله وجهة مفضلة لملايين السياح سنويا.
كما يضم القصر الذي يحيط به سور ضخم يقدر ارتفاعه بأكثر من مائة متر 285 غرفة و43 صالة استقبال إلى جانب 60 حماما تقليديا وستة حمامات تركية وتحيط به مسطحات خضراء وحدائق غناء تسر عيون الناظرين. وبمناسبة زيارة سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى تركيا وتقديراً لأيادي سموه البيضاء في مجال خدمة الإسلام والمسلمين وغرس مفاهيم الثقافة الاسلامية السمحة في أوساط الشباب المسلم وذلك من خلال جائزة دبي الدولية لتحفيظ القرآن الكريم
فقد أهدى رجب طيب أردوغان سموه نسخة من المصحف الشريف مخطوطا بيد أحد الخطاطين الأتراك المبدعين حيث قبّله سمو الشيخ محمد لدى تسلمه بيده الطاهرة من رئيس الوزراء التركي بحضور أعضاء الوفد المرافق لسموه.وقد تناول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم طعام الإفطار على مائدة رجب طيب أردوغان الرمضانية التي أقامها في قصر «دولما باشا» تكريماً لسموه والوفد المرافق وحضر المأدبة عدد من رجالات الحكومة التركية.
ومن ناحية أخرى أدى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ورجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي الليلة قبل الماضية في مسجد السلطان أحمد في اسطنبول صلاة العشاء والتراويح وسط جموع المصلين الذين أمّوا المسجد لأداء الصلاة وتحية ضيف تركيا وصحبه .
وعقب صلاة التراويح استمع سمو الشيخ محمد من إمام المسجد والقيمين عليه إلى نبذة عن تاريخ المسجد وعمره الزمني ومكوناته والذي أصبح في عصر الجمهورية العلمانية معلما كبيرا من معالم السياحة في تركيا حيث يطلق عليه الآن المسجد الأزرق.
يذكر أن المسجد ذا السّت مآذن بناه السلطان العثماني أحمد الأول عام 1609 واستغرق بناؤه وهندسته الرائعة سبع سنوات ويتسع لنحو عشرة آلاف مصّل ويحتضن ضريح السلطان أحمد الأول الذي رفض هدم مئذنة من مآذنه الست كي لا يتساوى بمسجد الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة معلّلا الرفض بأن المسجد بيت من بيوت الله وليس بيته الشخصي
وبقيت المآذن الست شامخة حتى يومنا هذا تدلّل على عظمة المساجد وروعة هندستها والتبّاهي في إقامتها في العصر الذهبي للامبراطورية العثمانية والتي بلغ تعدادها في مدينة اسطنبول لوحدها حوالي خمسة آلاف مسجد في حين يصل عدد المساجد في كافة أنحاء تركيا إلى 53 ألف مسجد مذكرة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من بنى مسجداً بنى الله له بيتا في الجنة».
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم قد زار قبل مغادرته اسطنبول متحف «توب كابي» الإسلامي الذي بني في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1472 للميلاد وأكمل بناءه ذا العمارة الهندسية الإسلامية الرائعة السلاطين الذين جاءوا من بعده وأهمهما السلطان عبدالمجيد والسلطان سليمان القانوني.
واطلع سموه على مقتنيات المتحف وأقسامه التي تضم في إحدى غرفه عدداً من شعرات ذقن الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيفاً من سيوفه وعباءته والخاتم الذى يمهر رسائله فيه ومنها رسائل الى الصحابة رضوان الله عليهم. واستمع سموه ومرافقوه من القائمين على المتحف الذي يطل من اسطنبول الآسيوية على بحر مرمرة الى نبذة حول مقتنيات المتحف الشخصية التي تعود لعدد من الأنبياء والسلاطين العثمانيين ومجالسهم الشعبية والرسمية حيث كان المتحف مقراً من مقار السلطان العثماني الذي يمارس الحكم فيه.
وأبدى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عقب جولته السياحية في أرجاء المتحف التي استغرقت أكثر من ساعة اعجابه بفن العمارة الإسلامية وتقديره للتاريخ التركي الحافل بالانجازات السياسية والتراثية والثقافية والهندسية في حقب وعصور زمنية مختلفة منذ قيام الدولة العثمانية.
رافق سموه في الجولة السياحية أعضاء الوفد المرافق الذي ضم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام وقاسم سلطان مدير عام بلدية دبي وابراهيم محمد بوملحه مستشار الشؤون الثقافية والانسانية لسمو ولي عهد دبي وزير الدفاع وعبيد حميد الطاير رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي
واللواء سيف بن عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية وسلطان بن سليم الرئيس التنفيذى لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في جبل علي ومحمد علي العبار رئيس مجلس ادارة شركة إعمار العقارية ومحمد عبدالله القرقاوي الرئيس التنفيذي لشركة دبي القابضة
وأحمد جمعة بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام ومحمد حسن عمران رئيس مجلس ادارة مؤسسة الإمارات للاتصالات وخليفة سعيد سليمان مدير دائرة التشريفات والضيافة في دبي وسلمى علي سيف حارب المديرة التنفيذية لسلطة المنطقة الحرة في جبل علي الى جانب عدد من كبار المسؤولين والمرافقين.
كتب وليد العارضة



