فازت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام الدكتور محمد البرادعي المصري الجنسية بجائزة نوبل للسلام لعام 2005 تقديراً لجهودهما في الحد من انتشار الأسلحة الذرية.. وهو ما أثار مخاوف في إيران من أن يكون هذا الأمر مرادفاً لمزيد من الضغوط على برنامجها النووي.
قال البرادعي إن الفوز بجائزة نوبل سيعطيه هو والوكالة دعما يحتاجان إليه بشدة أثناء التعامل مع الأزمات النووية في إيران وكوريا الشمالية، وأشار إلى أنه كان واثقا من أنه لن يفوز لأنه لم يتلق المكالمة الهاتفية المبكرة التقليدية من لجنة نوبل، وعلم بفوزه أثناء مشاهدة المراسم التي أذاعها التلفزيون.وتابع البرادعي في مؤتمر صحافي في فيينا أمس القول إن «منح الجائزة يبعث برسالة قوية، لا تنحازوا وتصرفوا باستقامة، وهذا ما نزمع أن نفعله»،
وأضاف: «ميزة الحصول على هذا الاعتراف اليوم هو انه سيقوي تصميمي».ويعد البرادعي رابع مصري يفوز بـ «نوبل» بعد الرئيس الراحل أنور السادات، والأديب نجيب محفوظ، وعالم الكيمياء أحمد زويل، واختارت لجنة نوبل النرويجية الوكالة والبرادعي من بين عدد قياسي من المرشحين بلغ 199، وامتدحت اللجنة البرادعي ووصفته بأنه «مدافع لا يهاب عن الإجراءات التي تعزز جهود الحد من انتشار الأسلحة».
وقال رئيس اللجنة أولي دانبولت إن منح الجائزة للوكالة لا ينطوي على أي انتقاد مستتر لواشنطن التي اختلفت مع البرادعي بشأن العراق. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «هذه ليست ركلة في الساق لأي دولة».وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الوكالة ومديرها وقال إن الفوز تذكير بـ «الحاجة الماسة لتحقيق تقدم في قضية منع الانتشار النووي ونزع السلاح»®. كما رحب زعماء العالم بالفوز،
فأشاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفوز البرادعي ووكالته.وهنأت الولايات المتحدة، على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، البرادعي على الفوز «بالشرف الذي يستحقه عن جدارة»، بعدما كانت حاولت في يونيو الماضي عرقلة إعادة انتخابه على رأس الوكالة لولاية ثالثة بسبب موقفه من إيران وتشكيكه في مزاعم أميركا عن العراق قبل الحرب.
ويقول بعض الباحثين في شؤون السلام ان الوكالة الدولية لم تفعل إلا القليل لتستحق الجائزة بالنظر إلى المواجهات مع إيران وكوريا الشمالية حول برامجهما النووية. ويقول آخرون ان منح الجائزة للوكالة قد يشجع الحد من انتشار الأسلحة النووية بعد انتهاء الحرب الباردة وقد يجعل من الصعب على الإرهابيين الحصول على هذه الأسلحة.
في غضون ذلك، أعربت إيران عن الخشية من أن يكون فوز البرادعي بالجائزة مرادفاً لمزيد من الضغوط على برنامجها النووي. وصرح مسؤول إيراني طلب عدم كشف اسمه لوكالة «فرانس برس» أنه «منذ بداية الأزمة، قاوم البرادعي الضغوط الأميركية وغلب على تقاريره الطابع التقني لكنني لا أدري لماذا بدل موقفه أخيراً، فتقريره الأخير كان سياسياً جداً».
من جهته، قال الناطق باسم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني كاظم جلالي ان «موقف البرادعي لم يكن ثابتاً حيال الملف النووي»، مضيفاً انه «كان محاصراً بين رؤية قانونية وتقنية وموقف سياسي». ولفت إلى أن «منح هذه الجائزة يمكن ان يقرأ من زاويتين، فثمة قراءة متفائلة فحواها انه سيعزز دور الوكالة وعملها التقني بهدف تفادي انتشار الأسلحة النووية».
وأضاف جلالي: «أما القراءة المتشائمة فمفادها ان البرادعي بعد الجائزة سيدنو أكثر من الموقف السياسي للولايات المتحدة والأوروبيين، وخصوصا في ما يتصل بالملف النووي الإيراني بحيث يمارس مزيدا من الضغوط على طهران... في رأيي أن القراءة الثانية هي الأقرب إلى الحقيقة».وفي هذا السياق، جاءت تصريحات نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس (الفائز بنوبل للسلام العام 1994) الذي أكد أن هذه الجائزة تشكل «تحذيراً لإيران التي تطرح اليوم اكبر واخطر مشكلة».