يطالب الميدان التربوي بوضع حل عاجل للمشكلات الناجمة عن غياب 14 معلمة في مدارس رأس الخيمة، وما ينتج عنه من عبء كبير على وزارة التربية والتعليم ومدارس الدولة ويؤثر سلباً على تنفيذ الخطة المدرسية، كما يتسبب في تحميل المعلمات الملتزمات بنصاب زميلاتهن ممن يعتبرن «خارج نطاق الخدمة»، ويتركن فصولهن بدون معلمات، وهي مشكلة تؤرق الميدان منذ سنوات فهي ليست وليدة اليوم بل تتزايد سنة بعد أخرى.

وفي الزيارة الأخيرة التي قام بها علي ميحد السويدي الوكيل المساعد للتنمية البشرية والحاسب الآلي للمنطقة التعليمية في رأس الخيمة شدد على ضرورة التزام الهيئات التدريسية بالنصاب المحدد في الجدول المدرسي، ورفع أسماء أي معلم أو معلمة يقوم برفض الجدول المخصص له أو التقاعس عن تنفيذه، إلى قسم الموارد البشرية في إدارة المنطقة لترفعها بدورها إلى المسؤولين في الإدارة لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم حسب لوائح وقوانين الخدمة المدنية.

واقترحت إدارات المدارس التي أكدت أن البعض منهن متمارضات، أن يكون للوزارة الحق في إنهاء خدمة تلك المعلمات أو إجبارهن على التقاعد، وأكدن ضرورة وضع بدائل، ليتم إفساح المجال أمام الدماء الجديدة من الخريجات في قوائم الانتظار الطويلة، في الوقت الذي أعلنت عجزها أمام التقارير الطبية التي يحضرها هؤلاء المعلمات.

ويقول خميس سعيد الشحي رئيس قسم الموارد البشرية والحاسب الآلي في تعليمية رأس الخيمة إن الأمر غير ملفت في مجال المعلمين، وينحصر في عدد من المعلمات المريضات أو المتمارضات اللاتي كن ضمن مكتب الاحتياط الذي يضم 44 معلمة، وتم إلغاؤه رسمياً بقرار نهاية العام الدراسي الماضي. وحصلت هؤلاء المعلمات على تقارير طبية موثقة ومصدقة من وزارة الصحة بأنهن مرضى وبعضهن غير لائقات للعمل في التدريس،

وحسب ما هو متبع فمن تتأكد اللجنة الطبية العليا المشكلة في وزارة الصحة ثبوت عدم القدرة على التدريس يتم تحويلها إلى وظيفة إدارية في المدرسة كأمينة مكتبة أو أمينة للسر، وقد تم توزيعهن على المدارس حسب القرار الوزاري الذي يقضي بذلك، وطبقا للشواغر في كل مدرسة، ولكن إذا استمر حسابهن كمعلمات فيشكل ذلك عبئا كبيرا حيث لا نستطيع الإحلال مكانهن لأنهن على رأس عملهن وكذلك لا نستطيع تعيين بديل عنهن.

وينوه الشحي إلى أن معظم هؤلاء المعلمات قد التزمن بالعمل وباقي عدد قليل منهن لا يتجاوز 14 معلمة فقط، يطالبن بالإعفاء من التدريس والانتقال الى وظائف إدارية بعد التأكد من اللجنة الطبية العليا من حالتهن الصحية، مشيراً إلى أنه في مثل هذه الحالات لابد من الانتقال الى عمل إداري دون ان يحسبن كمعلمات، ويعقد لهن دورات تدريبية وتأهيلية تؤهلهن للقيام بالأعمال الإدارية سواء في أمانة السر أو المكتبة حتى لا يكن عالة على المدرسة.

* التزام بالنصاب

وأضاف الشحي انه في مدارس المنطقة تم من خلال التشكيلات سد الشواغر في المدارس منهن باعتبار أن بعضهن قادرات على تأدية مهامهن في التدريس، سواء معلمات رياض الأطفال أو المجال أو المواد الدراسية الأخرى. وعن حالات الغياب المتكرر لبعض المعلمات

قال الشحي إنه حسب القرارات الوزارية يسمح بتعويض المدرسة عن غياب معلماتها في عدة حالات منها الإجازات المرضية لمدة أكثر من أسبوعين، أو لمرافقة المريض، أو إجازة وضع لمدة 45 يوما وحضانة لمدة 15 يوما، أو إجازة العدة، وبالتالي إيجاد بدائل عنهن من قوائم الانتظار الطويلة، لأنه ليس من المقبول ترك التلاميذ بدون دراسة ويتأثروا سلبياً نتيجة لتقصير المعلمة في العمل.

* الأمانة في العمل أو التقاعد

وأكد الشحي انه من المفروض مراعاة الأمانة في العمل والإخلاص في الأداء ومراقبة الذات، لان التدريس أمانة ولابد أن تتحملها بكل تبعاتها، ومن لا تقدر على العمل في التدريس بالكفاءة المطلوبة ونتيجة لظروفها الصحية لا تتحمل نصابا كاملا أو لأي ظروف شخصية تعوق عملها، فعليها أن تتقاعد وتترك الفرصة لغيرها من الدماء الجديدة الكثيرة في طابور انتظار التعيين.

وأشارت عائشة سعيد الطنيجي مديرة مدرسة زيد بن حارثة للتعليم الأساسي الحلقة الأولى للبنين في رأس الخيمة ان تمارض المعلمات ـ على حد قولها ـ وكثرة غياب بعضهن تتسبب في إرباك العملية التعليمية وتحميل معلمات أخريات ضغوطاً ونصاباً أكثر من الجدول لتغطية نصابهن ،ويتضجرن من هذه الظاهرة خاصة أن بعضهن لا توجد عندها إلا حصة واحدة في الجدول اليومي و مفرغة فيها

وتعطى حصة احتياط، ناهيك عن أن المعلمة التي تدخل الاحتياط سوف تجلس عند الطلاب دون تدريسهم شيئاً لأنها في تخصص آخر، مما يؤثر على تحصيل الطلاب وتأخير المنهاج الدراسي.وقالت : بالرغم من أن الإدارة دائمة التنبيه على المعلمات بأن كثرة الغياب ستؤثر على رواتبهن لأنه سيتم حسمه من الراتب، إلا أنهن لا يبالين ويستمر غيابهن دون فائدة.

وتؤكد بدرية عبد اللطيف مساعدة مديرة مدرسة البراء بن عازب للتعليم الأساسي الحلقة الأولى في رأس الخيمة ان «تمارض المعلمات» وكثرة غيابهن مشكلة حقيقية في الميدان التربوي، فأي معلمة لا تتمكن من القيام بمهامها التدريسية تتقاعد،ولابد لها أن تترك مكانها لمعلمة أخرى قادرة على العطاء، ولديهن الحماس الكافي للقيام بهذا الدور على أكمل وجه، هؤلاء المعلمات محسوبات على المدارس ومقيدات أنهن معلمات ولسن إداريات بل أكثر من ذلك إن البعض منهن ترفض استلام جدول وتصر على أنها مكلفة بأعمال إدارية.

وتضيف ان المشكلة لا تنحصر فقط في المتمارضات وكثيرات الغياب، ولكن المعاناة تكون نتيجة خروج المعلمات من المدرسة لحضور الاجتماعات الكثيرة التي تنفذها إدارة التوجيه، وكذلك الدورات التدريبية المتعددة للتنمية المهنية وشرح استراتيجيات المناهج الجديدة وغيرها من الأسباب التي تضطر المعلمة للخروج وتحميل حصصها لمعلمات أخريات.

وتشير إلى ضرورة تأجيل الاجتماعات والدورات إلى الفترة المسائية حتى لا تتعطل المناهج الدراسية وتكثر حصص الاحتياط، ويجلس التلاميذ في الفصل دون أن يدرسوا أو يتعلموا شيئاً.وتوضح عائشة إسماعيل موجهة رياض الأطفال في تعليمية رأس الخيمة أن المشكلة اخف وطأة في مرحلة الرياض خاصة خلال العام الدراسي الحالي، فقد كان عدد المريضات حوالي 10 معلمات خلال العام الماضي، ولكنهن تقاعدن وحاليا نحن في انتظار رد اثنتين منهن فقط حول موقفهن من الاستمرار في العمل أو التقاعد.

وتقول إن بعض المعلمات يطالبن بتعيينهن ويسعين سنوات طويلة لذلك، وعندما يتم تعيين إحداهن تبدأ في التفكير في كيفية الحصول على جدول مخفف أو عمل إداري، في حين أن هناك من لم يحالفهن الحظ في التعيين وجادات في العمل وعندهن إحساس كبير بالمواطنة، والمتضرر هنا قاعدة عريضة من الطلبة تتأثر مستوياتهم الدراسية بسبب هذه التقاعس عن أداء العمل المطلوب.

تحقيق نجلاء سعد الدين