إعلان معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية يوم الأربعاء الماضي بفرض عقوبات رادعة وصارمة على الشركات التي تؤخر سداد الرواتب ووضعها في القائمة السوداء واتخاذ إجراءات ضدها كلام جيد وتطالب به جهات عديدة ولا غبار عليه من الناحية النظرية ولكن هناك العديد من علامات الاستفهام حوله من الناحية العملية وكيفية تطبيقه وتفعيله وتوقيع العقوبات فعليا بحق الشركات المخالفة وما أكثرها.

وفي الحقيقة أننا لا نقول ذلك من باب التشاؤم وإنما من خلال الواقع والتجارب السابقة للوزارة مع الشركات المخالفة وخاصة تلك التي تؤخر سداد الرواتب والأجور لعمالها في المواعيد المقررة ولعل القرار الوزاري رقم 156 لسنة 2003 في شأن حماية أجور العاملين لدى جميع المنشآت العاملة في قطاع التشييد والبناء والنظافة العامة والنقليات وصناعة الملابس الجاهزة خير برهان على ان هناك بالفعل آلية لدى الوزارة، قرار يحمي ويصون الرواتب من عبث أصحاب العمل والكفلاء.

والقرار المذكور مطبق منذ أكثر من عامين على جميع المنشآت العاملة في مجال المقاولات والصيانة العامة التي يزيد عدد العاملين لديها على 50 عاملاً وكذلك المنشآت العاملة في مجال النقليات والملابس الجاهزة التي يزيد عدد العاملين لديها على 200 عامل إضافة إلى المنشآت المقدم ضدها شكاوى متكررة لعدم دفع أجور العاملين لديها.

وبالتالي كان من المفترض تطبيق عقوبات على الشركات غير الملتزمة بهذا القرار والتي تتمثل في وضعها أولاً في القائمة السوداء إياها وحرمانها من تجديد بطاقات العاملين لديها وعدم إصدار تأشيرات جديدة ناهيك عن العقوبات المذكورة في قانون العمل والقرار رقم 581 لسنة 2001 بشأن وقف التعامل مع المنشآت المخالفة وهى العقوبات نفسها التي أشار إليها معالي الوزير يوم الأربعاء الماضي لمعاقبة الشركات المتقاعسة عن سداد الرواتب للعمال أي أن (العقوبات والقائمة السوداء) التي أشار إليها معاليه موجودة بالفعل ولكنها خامدة وغير مفعلة منذ سنوات طويلة.

ومن هنا فان التأخير في تنفيذ قانون العمل والقرارات الوزارية على مدار السنوات الماضية أوصل سوق العمل بالدولة الى هذه الحالة من عدم اكتراث اصحاب العمل بحقوق العمال لعدة أشهر وفي بعض الأحيان لسنوات وأصبحت الشركات تعرف مسبقا بان أي مخالفات ترتكبها ستؤدي بها في نهاية المطاف الى القائمة السوداء أو (النائمة السوداء)

وهم على يقين مسبق أيضاً بأنها لن تطالها عقوبات ولا (يحزنون) وستظل حرة تفعل ما تشاء وقتما تشاء بلا حسيب ولا رقيب وما نشاهده حاليا من ظاهرة تأخر الرواتب لآلاف العمال على مستوى الدولة صورة واضحة لتقاعس الوزارة عن تطبيق القانون.

ولذلك فان الأهم من القائمة السوداء أو(البنية) ألاّ يكون الحديث عن العقوبات مجرد كلام فقط دون أن تكون هناك آليات وإجراءات تكفل تنفيذ تلك العقوبات على ارض الواقع وان نرى بالفعل منشأة امتنعت الوزارة عن إصدار تأشيرات لها لعدم سدادها الرواتب وغيرها من المخالفات التي يندى لها الجبين وأن لا تتوانى الوزارة في الإعلان صراحة من جانبها بتقديم تلك الشركات المخالفة للرأي العام في وسائل الإعلام المختلفة ولا تترك ذلك للاجتهادات وان تتعامل مع هذا الموضوع الخطير بالمزيد من شفافية كشف المعلومات لا بالمزيد من التعتيم..!!

ممدوح عبدالحميد