أكد مصدر مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العمل والقرارات الأخرى المنفذة له ضد الشركات المخالفة هو الذي أوصل الحال إلى ما هي عليه حالياً من تمادي العديد من الشركات في مخالفاتها، وخاصة في ما يتعلق بتوقفها عن سداد أجور ورواتب العمال لديها ومستحقاتهم.

وقال لـ «البيان» إنه في حال تطبيق القانون والقرارات الوزارية الصادرة عن الوزارة على مدار السنوات الماضية على جميع الشركات وتوقيع العقوبات المنصوص عليها صراحة، فإن الوضع كان سيختلف تماماً، ولعل القرار 851 لسنة 2001 في شأن وقف التعاقد مع المنشآت المخالفة يتضمن الكثير من تلك العقوبات والإجراءات التي تتخذها الوزارة ضد المنشآت المخالفة وكذلك إجراءات رفع الإيقاف بعد إزالة المنشآت للمخالفات.

وأوضح أن القرار السابق أكد أن عدم سداد أي منشأة لأجور العاملين بصفة منتظمة يؤدي إلى وقف المنشأة وقفاً شاملاً وفروعها على أن تتخذ الإجراءات اللازمة لسحب ترخيص العمل الممنوح للمنشأة عند تكرار المخالفة ويتم رفع الإيقاف بقرار من وكيل الوزارة.

وأشار إلى أن قانون العمل نص على عقوبة أخرى لصاحب المنشأة الذي لم يسدِّد أجور العاملين فيها أو الشخص المسؤول عنها وهي الحبس لمدة 6 أشهر والغرامة المالية التي تتراوح بين 3 إلى 10 آلاف درهم، أو إحدى العقوبتين، ولكن للأسف لم تُنفذ هذه العقوبات في كثير من حالات عدم التوقف عن سداد الرواتب.

وذكر أن التوجه الجديد الذي تعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة العدل على تطبيقه قريباً هو إحالة المنازعات العمالية الجماعية وخاصة تلك المتعلقة بتأخر سداد الرواتب إلى لجان التوفيق والمصالحة بمحاكم الدولة يشكل نقلة كبيرة وإنجازاً مهماً على طريق إيقاف هذه الظاهرة التي أدت إلى حدوث حالات توقف عن العمل في كثير من مدن ومناطق الدولة مؤخراً على الرغم من أنها موجودة من قبل لكنها بدأت تزداد نسبياً.

وأضاف انه بناء على صلاحيات لجان التوفيق بالنظر في المنازعات والقضايا العمالية التي لن يتم حلها عن طريق الوزارة، فإن الوزارة سوف تحيل الشركات غير الملتزمة بسداد رواتب العمال لديها والتي انتهت الوزارة من حصرها وفقاً لاستبيانات أعدتها لهذا الغرض وبتكليف من وزير العمل إلى اللجان.

ويبلغ عدد هذه الشركات في أبوظبي نحو 10 شركات كبيرة ومتوسطة تستخدم آلاف العمال والتي رأت الوزارة من خلال عملية حصرهم مؤخراً أنها الأكثر تأخيراً لسداد الرواتب وان الشكاوى ضدها متكررة أيضاً وتماطل في إيجاد حلول لهذه المشكلة.

وأوضح المصدر أن الفترة المقبلة سوف تشهد إحالة مثل هذه الشركات إلى لجان التوفيق والمصالحة التي سوف تنظر فيها وفقاً للنظام المتبع وتحاول التوصل إلى قرار سريع وخاصة أن آلية عملها لا تتوقف على مواعيد الدوام بل أنها يمكن ان تنظم المنازعات في أي وقت مما يعني حالة الاستعجال التي يتسم بها عمل هذه اللجان وسيكون لقرارها صفة الإلزام لطرفي النزاع الأمر الذي سيكون له تأثيرات فورية على حل مثل تلك المشاكل وخاصة المتعلقة بأعداد كبيرة من العمال وعلى رأسها تأخر الرواتب.

أبوظبي ـ «البيان»