أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن ارتياحها الشديد لوصولها إلى الترتيب 41 في قائمة الدول في مجال التنمية البشرية داعية إلى ضرورة تحسين الأوضاع الاجتماعية لأكثر من نصف سكان العالم المفتقرين لأدنى متطلبات العيش الكريم. جاء ذلك خلال البيان الذي أدلت مريم سيف عبد الله الشامسي عضوة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة ليلة أول من أمس في نيويورك أمام اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بمعالجة قضايا التنمية الإجتماعية والبشرية العالمية.

وقالت مريم الشامسي في هذا البيان إنه بعد مرور أكثر من عشر سنوات على قمة مؤتمر كوبنهاغن للتنمية الاجتماعية مازالت الأوضاع الاجتماعية لأكثر من نصف سكان العالم تفتقر إلى أدنى متطلبات العيش الكريم ومازال الفقر والمرض والبطالة والأمية والجريمة المنظمة والصراعات تشكل أهم التحديات الرئيسية التي مازالت تحول دون تحقيق طموحات الشعوب في الوصول إلى مجتمع إنساني تنعم فيه البشرية بالأمن والاستقرار والرفاه.

وأضافت إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تشيد بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر أجهزتها المتعددة في مجالات التنمية الاجتماعية فهي في نفس الوقت تجدد تأييدها لنتائج وتوصيات مؤتمرات وقمم الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الاجتماعية، مشددة على ضرورة تعزيز الجهود الدولية لتنفيذ نتائج هذه المؤتمرات وبما يساهم في تحقيق تطلعات شعوب العالم نحو خلق مجتمع إنساني آمن وصالح للجميع.

ونوهت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أحرزت على مدار العقود القليلة الماضية تقدما ملحوظاً في معظم مؤشرات التنمية الاجتماعية مما أهلها للوصول إلى المركز الحادي والأربعين في مجال التنمية البشرية على مستوى العالم وذلك كما جاء في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2005 مقارنة بالمركز السادس والأربعين عام 2004.

ونوهت الشامسي إلى أن مظاهر تقدم الإمارات انعكس على كافة الجوانب التنموية في البلاد بما فيها ارتفاع مستوى دخل الفرد وزيادة نفقات الدولة على الخدمات الصحية والتعليمية وزيادة مساهمة المرأة في قوة العمل وانخفاض معدلات وفيات الأطفال إلى أدنى حد وخلو البلاد من أهم الأمراض الخطيرة والأوبئة.

وقالت إنه انطلاقا من إيمان القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن أولت الدولة اهتماماً كبيراً بتنمية الموارد البشرية وتوفير الرعاية الاجتماعية الكاملة لكافة فئات المجتمع مع إعطاء اهتمام خاص للشباب والفئات الضعيفة وخاصة المعوقين والمسنين. وأشارت إلى أن الدولة عملت جاهدة على توفير التعليم مجاناً لجميع المراحل الدراسية بما فيها الجامعات والكليات ومعاهد التقنية من أجل إعداد الشباب من الجنسين للعمل في الوظائف والمهن التي تتوافق وخطط التنمية الوطنية.

وذكرت أنه في عام 1999 قامت الدولة بإنشاء الهيئة الوطنية لتنمية الموارد البشرية والتوظيف» تنمية» كآلية وطنية للتنسيق بين متطلبات التنمية وسوق العمل والموارد البشرية بما في ذلك وضع الخطط لتشغيل الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية وإعداد البرامج التدريبية لإعدادهم للعمل في مختلف المجالات وبالذات القطاع الخاص الذي يمثل دعامة أساسية من دعائم الاقتصاد المحلي في المجتمع،

مشيرة إلى أن المسؤولين في الدولة اهتموا بتطوير المناهج الدراسية لتتناسب ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. وقالت إنه إيمانا من الدولة بأن المعوقين لديهم من الإمكانيات والقدرات التي يمكن استثمارها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقد وفرت لهم مراكز متخصصة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة

لكي تتيح لهم فرص التعليم واكتساب المعرفة كما عملت على توسيع وتعزيز مجالات التدريب والتأهيل المهني بما يتناسب وقدراتهم ويتوافق واحتياجات التنمية من بعض المهن والمهارات وبما يساهم في إدماجهم اجتماعياً وإكسابهم الثقة بأنفسهم وإكساب المجتمع الثقة بهم.

وأكدت الشامسي أن العمل التطوعي في مجتمع الإمارات يعتبر تجسيداً واضحا لمعالم القيم الإسلامية والاجتماعية الأصيلة للمجتمع الإماراتي وذلك بفضل حرص الدولة على تشجيع العمل التطوعي من خلال دعم الجمعيات الإنسانية الخيرية في البلاد وسن القوانين لتنظيم أعمالها لخدمة ومساعدة الشرائح المحتاجة في المجتمع.

ونوهت مريم الشامسي إلى أن الجمعيات الخيرية والجمعيات الإنسانية وفي مقدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية تساهم بصورة كبيرة في جهود الرعاية الاجتماعية ومشاريع التنمية على المستويين المحلي والعالمي حيث بلغت إيراداتها ما نسبته 87 في المئة من إجمالي إيرادات الجمعيات ذات النفع العام في البلاد وبلغت مصروفاتها ما نسبته 82 في المئة من إجمالي مصروفات تلك الجمعيات.

وأكدت ان هيئة الهلال الأحمر في الإمارات تعتبر من أكبر المؤسسات غير الحكومية في البلاد في مجال المساعدات الإغاثية والمعونات الخارجية ولاسيما أن مساهماتها خلال الأربع سنوات الماضية قاربت على المليار دولار مشيرة إلى أن أغلبها منحت لما يزيد على 95 دولة فقيرة أو نامية أو منكوبة بفعل الصراعات أو الكوارث الطبيعية.

واختتمت مريم سيف عبد الله الشامسي بيانها معربة عن أملها في أن تنجح المداولات الجارية في اللجنة الثالثة للجمعية العامة وخصوصا في مجال حشد الإرادة الدولية اللازمة لتنفيذ التعهدات التي اتفق عليها في مؤتمرات القمم العالمية والرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والإنسانية لكافة الشعوب في العالم.