عندما نظم قسم البحوث في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مسابقة العام الماضي للسيارات التي يقودها إنسان آلي (روبوت) لم تدخل نتائج السباق يقينا في قائمة النجاحات العسكرية الأميركية.فلم تتجاوز أي من السيارات التي يتم التحكم فيها بالكمبيوتر خط البداية في الصحراء لمسافة كبيرة وسرعان ما اصطدمت بعوائق وتعرضت لأعطال أو مالت بجنون خارجة عن نطاق السيطرة.

ومضى عام واحد وما أكثر ما يمكن أن يحدث في عام. فالولايات المتحدة التي ما زالت تتعثر في خطواتها في العراق استطاعت على الأقل أن تحقق نجاحا في برنامج وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة بالبنتاغون المعروف باسم «دي.ايه.آر.بي.أيه جراند تشالنج» أو هكذا تبدو الأمور على الأقل.

فعبر جولات مؤهلة استمرت ثلاثة أيام تمكن نحو 12 فريقاً من تخطي طريق مليء بالعوائق يمتد بطول 4 كيلومترات داخل مضمار فونتانا السريع بجنوب كاليفورنيا حيث تأهلوا لسباق الجوائز الذي يقام غداً السبت. كما أبلت عدة فرق أخرى بلاءاً حسناً وستنضم إلى السباق ليرتفع عدد المتسابقين إلى 20.

ويقول رئيس «داربا» وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة انتوني تيتر «إنها أفضل بكثير من توقعاتي الشخصية».ولن يعلن عن مسار السباق إلا قبل انطلاقه بساعتين حتى يتم التأكد من أن عملية السير بأكملها تجري بواسطة نظام تحديد المواقع المزودة به المركبة.

بيد أنه من المتوقع أن يسير المتسابقون نحو 250 كيلومترا عبر طريق صحراوي يبدأ من بريما بصحراء نيفادا باستخدام معدات مزودة بها المركبات للاستشعار والملاحة وأجهزة كمبيوتر لمعرفة الطريق والسير عليه وتحاشي المعوقات. وسيتعين على أجهزة الروبوت الالتفات إلى محددات السرعة في مناطق معينة والمرور عبر قناة مصممة لتعطيل قدراتها الخاصة بتحديد المواقع بواسطة الأقمار الصناعية بصورة مؤقتة.

وستمنح الوكالة التي يعزى إليها فضل كبير في تطوير الانترنت مليون دولار للفريق الذي تنجح مركبته في استكمال الطريق قبل الباقين في إطار زمني قدره 10 ساعات هي مدة السباق. فإذا لم تنجح أي مركبة في تحقيق ذلك ستحجب الجائزة لسباق العام المقبل حيث سيحصل الفائز على 4 ملايين دولار كاملة.

ويأمل البنتاغون أن تتمخض المسابقة عن شيء أكبر بكثير من مجرد ألعاب جديدة باهظة الثمن.ويأتي المشروع في إطار جهود البنتاغون لإنتاج ثالث مركبة عسكرية برية بلا قائد بشري بحلول عام 2015 تنفيذا لتكليف من الكونغرس الأميركي.

(د.ب.أ)