ألمح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى تورط إيران او حزب الله اللبناني في المتفجرات المستخدمة ضد القوات الأجنبية في العراق وقال ان ذلك لن يرهب بريطانيا في الملف النووي الإيراني مؤكدا بقاء القوات البريطانية طالما أراد العراقيون فيما اعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يزور لندن الانسحاب قبل أوانه «كارثة».

وفي وقت قتل فيه 20 عراقياً بينهم عناصر في الشرطة عقب تفجيرين انتحاريين في بغداد وهجمات في كركوك والموصل واصلت القوات الأميركية عملياتها العسكرية غرب العراق وقصفت ثمانية جسور على نهر الفرات. (طالع ص10 و11)

وفي مؤتمر صحافي عقده مع طالباني قال بلير إن هناك دلائل تشير إلى أن إيران أو جماعة حزب الله اللبناني هما مصدر متفجرات متطورة استخدمت في قنابل زرعت على جوانب الطرق في العراق لكن بريطانيا ليس لديها دليل دامغ على ذلك.

وقال بلير إن هذه الاتهامات لم تثبت لكنها تبعث على القلق. وقال أيضا انها قد تكون محاولة من جانب إيران لترويع بريطانيا بسبب موقفها المتشدد في المفاوضات حول برنامج إيران النووي. وأضاف: «الواضح أن هناك عبوات تفجير جديدة استخدمت ليس ضد القوات البريطانية فقط وإنما في أماكن أخرى في العراق. والطبيعة الخاصة لتلك العبوات تقودنا اما إلى عناصر إيرانية أو إلى حزب الله... وعلى أي حال لا يمكننا أن نقطع بهذا في الوقت الراهن».

وتعهد بلير في الوقت ذاته بالإبقاء على قوات بلاده العاملة في العراق طالما رغبت الحكومة العراقية في ذلك.وقال ان أي انسحاب للقوات البريطانية أو الأميركية في الوقت الراهن سيكون كارثيا.وهو التعبير نفسه الذي استخدمه جلال طالباني بقوله ان انسحابا قبل أوانه لقوات التحالف من العراق سيكون «كارثة».ووجه طالباني انتقادا شديدا لمن يدعون إلى انسحاب قوات التحالف.

وأضاف «إذا انسحبت (القوات) فستكون كارثة لشعب العراق وللديمقراطية وانتصارا للإرهابيين». ورفض طالباني التحدث عن أي أجندة انسحاب للقوات الأجنبية، مؤكدا ان «وضع روزنامة للانسحاب سيساعد الإرهابيين». وفي بيروت نفى حزب الله اللبناني أمس في بيان نفيا قاطعا الاتهامات البريطانية في شأن علاقته بمتفجرات وجدت في جنوب العراق معتبرا بان سببها عجز بريطانيا عن «مواجهة حالة المقاومة».

وقال «ينفي حزب الله جملة وتفصيلا، علاقته بالأحداث الجارية في جنوب العراق، ويؤكد كذب الاتهامات البريطانية بأن الحزب هو مصدر المتفجرات التي استهدفت قوات الاحتلال البريطاني». وأكد الحزب ان عملياته محصورة بالدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل.اما رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري فقد نفى الاتهامات الموجهة إلى إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده وقال في حديث مع التلفزيون الإيراني «هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة ولا نتفق معها مطلقا».

وقال الجعفري «العلاقات بين ايران والعراق حاليا ودية للغاية وقوية وآخذة في الاتساع. «نحن فخورون بالموقف». وميدانيا فجر انتحاريان نفسيهما أمس في بغداد الأول بحزام ناسف داخل سيارة تقل حراسا وموظفين يعملون في وزارة النفط، والثاني في سيارة مفخخة لدى مرور موكب يعتقد انه كان يعود لأحد المسؤولين مما أدى إلى مقتل عشرة عراقيين وإصابة 19 آخرين.

في غضون ذلك أعلن ناطق عسكري أميركي في بغداد أمس ان القوة المتعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة قصفت ثمانية جسور على نهر الفرات في غرب العراق لمنع استخدامها من قبل المسلحين. وقال الجنرال ريك لينش في مؤتمر صحافي خصص للعمليات التي تنفذ في غرب العراق الذي يعتبر معقلا للمسلحين «لقد دمرنا أجزاء من هذه الجسور في غارات محددة الأهداف».

وأضاف لينش ان «القوة المتعددة الجنسية والقوات العراقية باتت تسيطر اثر هذه الغارات على أربعة جسور» من أصل 12 تصل ضفتي الفرات بين الحدود السورية ومدينة الرمادي، مئة كيلو متر غرب بغداد. وأشار لينش إلى ان وادي الفرات الذي يمتد من الحدود السورية حتى ضواحي بغداد يعتبر بمثابة «بوابة الدخول إلى بغداد» من قبل المقاتلين الأجانب الذي يحملهم الجيش الأميركي مسؤولية الاعتداءات الأكثر دموية. ويشارك ما مجموعه 4800 رجل من قوات الائتلاف مدعومة ب4200 جندي عراقي في العمليات الأربع التي شنت في هذه المنطقة منذ 28 سبتمبر الماضي.

(وكالات)