كشفت دراسة ميدانية أجريت عن الغياب وأثره على الانتاجية في قطاعي التعليم العام والخاص بالدولة، أن غياب العاملين في قطاع التعليم العام لمدة يوم واحد يقدر بسبعة عشر مليوناً وثلاثمئة وسبع وستين ألف درهم تقريباً، وغياب العاملين في قطاع التعليم الخاص عن العمل ليوم واحد يقدر بستة ملايين وثلاثمئة وخمس وأربعين ألف درهم، ما يعني ان معدل تكلفة غياب العاملين في قطاعي التعليم (العام والخاص) عن العمل لمدة يوم واحد يساوي ثلاثة وعشرين مليوناً وسبعمئة وواحد وعشرين ألف درهم.

أما معدل تكلفة غياب الفرد ليوم واحد عن العمل في كل من القطاعين، فيبلغ في العام 7 ,641 درهماً والخاص 420 درهماً، وعليه فإن تكلفة الغياب عن العمل في التعليم العام أعلى من معدل تكلفة الغياب في التعليم الخاص.معد الدراسة الباحث الدكتور علي سالم مطالقة الموجه التربوي بوزارة التربية والتعليم بيّن أثر الجنسية (مواطن ـ وافد) على الغياب عن العمل لدى العاملين في قطاعي التعليم العام والخاص على النحو التالي ميدانياً:

في التعليم العام:

ـ من ليس عندهم غياب من المواطنين من أفراد العينة 814 بنسبة 6 ,42%، ومن ليس عندهم غياب من الوافدين 2108 بنسبة 2 ,60%، ومن عندهم غياب من المواطنين 1098 بنسبة 4 ,57%، ومن عندهم غياب من الوافدين 1393 بنسبة 8 ,39%.

في التعليم الخاص:

ـ الذين ليس عندهم غياب من المواطنين 08 بنسبة 4 ,36%، والذين ليس عندهم غياب من الوافدين 1595 بنسبة 1,53%، والذين عندهم غياب من المواطنين 14 بنسبة 4,63%، والذين عندهم غياب من الوافدين 1410 بنسبة 9 ,46%.وأكثر الفئات التزاماً بالدوام والأقل غياباً الوافدون في قطاع التعليم العام ونسبة الذين لا يغيبون 2 ,60%، والوافدون في قطاع التعليم الخاص بنسبة 1 ,53%، والمواطنون في العام بنسبة 6,42، والمواطنون في الخاص بنسبة 4 ,36%.

وأكثر الفئات غياباً عن الدوام المواطنون في قطاع التعليم الخاص ونسبتهم 4,36%، والمواطنون في «العام» بنسبة 4 ,57%، والوافدون في «الخاص» بنسبة 9 ,46%، والوافدون في «العام» بنسبة 8 ,39%، ونسبة الالتزام بالدوام وعدم الغياب في التعليم العام 4,49%، وفي الخاص 7 ,44%، ونسبة الغياب في التعليم العام 6 ,50%، وفي الخاص 3 ,55%.

ولخفض كلفة الغياب عن العمل الذي قد يكون أحياناً لأسباب غير موضوعية أوصت الدراسة بمنح الحوافز المادية للملتزمين، ومراعاة ظروف الأم العاملة، وتفعيل دور الإجازة دون راتب لمن ترغب، مع حفظ حقها بالوظيفة ومكان العمل عند العودة من الإجازة، وإعطاء المرأة العاملة نصف حجم العمل اليومي بنصف راتبها الشهري، وتناوب كل اثنتين على العمل نفسه يومياً أو أسبوعياً، والحزم مع المتهاونين والمستهترين بالدوام،

واتخاذ الإجراءات والعقوبات الواقية والمانعة للغياب عن العمل، والعمل على رفع درجات رضا العاملين عن أعمالهم بالأساليب والإجراءات المناسبة، مع مراعاة ظروفهم الإنسانية، والفروق الفردية بينهم.

والقدوة والالتزام من قبل الرؤساء بالدوام اليومي، حيث جاء في الدراسة أن أحد أسباب غياب العاملين عن العمل، هو عدم التزام الرؤساء بالدوام الرسمي وانتظامهم فيه، والسماح لمن ينتهي عمله مبكراً بالمغادرة لإنهاء معاملات رسمية في دوائر أخرى، شريطة علم الإدارة بذلك رسمياً.

كما أوصت، لخفض معدلات الغياب عن العمل لدى العاملين ذكوراً وإناثاً بمناوبة المصالح الحكومية لفترة مسائية خاصة لإنجاز معاملات العاملين، ليومين أو ثلاثة في الأسبوع، حيث إن عدد العاملين في قطاعي التعليم وحده حوالي (43) ألفاً تقريباً، ناهيك عن الموظفين العاملين في القطاعات الأخرى، وأن تكون عطلة العاملين في التعليم في يوم يختلف عن اليوم الذي تعطل فيه الدوائر الحكومية الأخرى، لأن ذلك يساعد على الحد من الغياب،

إضافة إلى تفعيل العقوبات والجزاءات الرادعة بحق كل من يتهاون بشأن الدوام مهما كانت وظيفته أو جنسيته، حيث أفاد 59% من العاملين أن تفعيل هذه الإجراءات والعقوبات له فعاليته في تخفيف معدلات الغياب عن العمل، وصرف مكافأة مادية لمن يستطيع إنجاز أعماله لدى الدوائر والمصالح الحكومية دون غياب عن العمل خلال العام الدراسي،

وترتيب وتنظيم جدول العمل الأسبوعي للمعلمين والعاملين بحيث يتيح لكل فرد منهم الخروج بعد إنجاز عمله في النصف الأول من ذلك اليوم، وتوفير حضانات لأبناء الأمهات العاملات في مراكز العمل، وتخصيص ساعة لرضاعة الأطفال خلال الدوام اليومي.

ولرفع درجة رضا العاملين عن أعمالهم والتي تقلل من غيابهم عن العمل وبالتالي زيادة الإنتاجية في قطاعي التعليم، أوصت الدراسة بتحقيق الرضا عن الأجر والرواتب (العائد) عند العاملين، حيث هناك اختلافات في رواتب العاملين بين قطاع وآخر، وبين أفراد القطاع نفسه، ومن حيث الجنسية أيضاً، علماً بأن مهام ومسؤوليات وظروف العمل واحدة، والرضا عن فرص الترقي في العمل بين العاملين، وتطبيق مبدأ الجدارة، والرضا عن محتوى العمل،

من حيث: تنوع المهام، درجة السيطرة الذاتية المتاحة للفرد، خبرات النجاح والفشل في العمل، والرضا عن ظروف بيئة العمل المادية وغير المادية، والرضا عن جماعة العمل، من رؤساء وزملاء ومرؤوسين، ومدى درجة الانسجام بين العاملين، لما لها من أثر على الروح المعنوية وحب العمل والاستمرار به دون انقطاع.

كتب يحيى عطية