حظرت الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة إصدار تراخيص جديدة لمحال الألعاب الالكترونية بعدما تكشف لها بصورة واضحة أن تلك المحال تمارس وراء جدرانها نشاطاً محرّماً شرعاً هو لعب القمار.وعلى صعيد آخر، مضت الدائرة في تنفيذ مساعيها الجادة لتنظيم الأسواق وضبط الأسعار وفرض شروط صارمة على محال المساج.

وكشف نجيب عبدالله الشامسي مدير عام الدائرة في حوار مع «البيان» أن الدائرة لن تتهاون بتاتاً في مواجهة الممارسات التي يُشتم منها رائحة الخروج على الأخلاق والقيم وإضعاف الروابط الاجتماعية والقومية. وقال الشامسي، وهو من المثقفين: لن نبيع قيم مجتمعنا بالمشاريع التجارية مهما كانت أهميتها الاقتصادية،

وتالياً نص الحوار:

ـ وقف إصدار تراخيص جديدة لمحلات الألعاب الالكترونية أو بالأحرى حظرها يُفهم منه أن في الأمر شيئاً خطيراً جداً، ما هو؟

ـ وهل هناك أخطر من أن تتحول محلات الألعاب الالكترونية التي تم ترخيصها أصلاً لمهام ترفيهية إلى وكر للقمار؟ في واقع الأمر نحن ليس لدينا اعتراض على أن تأخذ مثل تلك الأنشطة دورها في المساحة التجارية برأس الخيمة، لكن ما بدا لنا واضحاً في الآونة الأخيرة أن تلك المحال تحولت إلى وكر للقمار المحرّم شرعاً وبالطبع لا يمكن القبول بممارسته في مجتمعنا بل ولا يمكننا المجاملة فيه، بل سنعمل على محاربته بكل ما تحت أيادينا من سلطات قانونية وإدارية.

ـ هل تعني بذلك أنكم سترسلون المخالفين إلى ساحات المحاكم؟

ـ حينما يتعلق الأمر بلعب القمار فالأمر واضح في القانون الاتحادي رقم 3/87 للعقوبات الصادر عام 1987 ولا سيما المواد 413 و414 و416 التي تنص على تحريم لعب القمار ومعاقبة كل من يمارس أو يدير مكاناً لهذه اللعبة بالحبس أو الغرامة ومصادرة النقود والأدوات وإغلاق المحل الذي أعد للعب.

ـ من الواضح حتى هذه اللحظة أن قرار الحظر يشمل الرخص الجديدة، فماذا عن المحال الموجودة والتي تمارس نشاطها في كل مكان؟

ـ المحال التي حصلت على تراخيص موضوعة تحت المراقبة الصارمة سراً وعلناً للتأكد من أنها بريئة من تهمة ممارسة القمار.

ـ وهل ضبطت محلات تمارس هذه الأنشطة؟

ـ بالطبع، ففي اليومين الماضيين جمّدنا نشاط محل للألعاب الالكترونية لأنه كان يستخدم الأجهزة في ممارسة القمار، ونحن جادّون في مكافحة هذه الظاهرة السيئة.

ـ كيف تنظرون إلى المخاطر المترتبة على قمار محلات الألعاب الالكترونية؟

ـ في البدء لا يختلف اثنان في مجتمعنا المسلم أن القمار هو شرّ مستطير ووباء مدمّر للبشرية. وبالنسبة لمجتمعنا المحلي فهو أشد خطورة، فمحلات الألعاب الالكترونية تنتشر في كل مكان ويؤمها الشباب من كل الأعمار بأعداد كبير وهذا هو مكمن الخطورة لأنه لو ترك الحبل على الغارب لهذه المحال فإن المجتمع سيتعرض لهزّة عنيفة تطال تماسكه الأسري وعقيدته واقتصاده. وبعبارة أخرى فإن المجتمع سيُصاب بما يمكن وصفه بالتفتت.ومن وجهة نظري فإن القمار لا يقل خطورة عن وباء المخدرات، بل في أحايين كثيرة يكون أشد وطأة وأكثر ضرراً.

ـ إذا كنتم على قناعة بأن الألعاب الالكترونية ضرورية للترويح عن الشباب فما هو السبيل لإبعادها عن خطأ الممارسة؟

ـ بالنسبة لنا وضعنا النقاط فوق الحروف في ما يتعلق بنشاط محلات الألعاب الالكترونية، فقبل الترخيص لها تم إبلاغ أصحابها بشروط العمل والتي تشمل:

ـ عدم مخالفة الألعاب الالكترونية للأحكام والآداب الشرعية.

ـ عدم ربط الجوائز المقدمة للرواد وممارسي هذه الألعاب بالفوز أو بعدد النقاط التي يحصل عليها ممارس هذه الألعاب.

ـ تحدد ممارسة الألعاب بموجب لائحة أسعار مربوطة بالفترة الزمنية حيث يدفع اللاعب مبلغاً مقطوعاً نظير ممارسته للعبة حسب اللائحة التي يشترط وضعها بصورة بارزة في صدر المحل لزوم المراقبة.

ـ يجب على صاحب الترخيص أخذ موافقة الدائرة على الألعاب المراد تركيبها بالمحل وذلك بموجب صور فوتوغرافية لكل لعبة.

ـ عدم الشروع في ممارسة النشاط إلا بعد مراجعة الدائرة لمعاينتها الألعاب والتأكد من توفر شروط الترخيص.

ـ يقتصر ترخيص هذا النوع من النشاط على مواطني رأس الخيمة، ويجوز منح ترخيص لأبناء الإمارات الأخرى بعد موافقة رئيس الدائرة أو نائبه.

ـ لكن بعض المحال تلجأ إلى تخصيص جوائز ترويجية، ما هو موقفكم من ذلك؟

ـ حينما يكون الهدف، بقصد الترويج للمحل، فإن الدائرة لا تمانع في ذلك، شريطة الحصول على موافقة الدائرة. ويشترط أن يكون الفوز بالجائزة عن طريق أرقام القسائم التي توزع على ممارسي الألعاب أنفسهم وليس للقسام بذاتها.

* مراكز المساج

ـ أين وصل الأمر بمراكز المساج، وهل ما زلتم عند موقفكم بأنه ينبغي أن تغادر المجتمع؟

ـ من المهم أن يعلم الجميع أن الغالبية العظمى من مراكز المساج التي كانت تتخذ من رأس الخيمة مقراً لها كانت تمارس نشاطاً لا علاقة له بالمساج، ونملك الدليل الدامغ على ما نقوله، ومن الأفضل عدم الخوض في ذكره. ولكن من الواضح أن أصحاب تلك المحال أو بالأحرى القائمين عليها رأوا أن الشروط التي وزعناها عليهم لا تنسجم مع أهدافهم السيئة فآثروا الانسحاب بهدوء من الساحة حيث لم يتبق منها سوى القليل جداً من المكاتب التي لا يزيد عددها على ثلاثة مراكز تمارس نشاطاً أشبه بالعلاج الطبي.

ـ باعتقادكم، ما الشرط الذي أجبر القائمين على مراكز المساج على حزم أمتعتهم وإغلاق الأبواب ومغادرة رأس الخيمة بهدوء؟

ـ من المؤكد فإن حرمان النساء من القيام بمهام مساج للرجال هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

* ضبط الأسعار

ـ إلى أي مدى نجحت حملة تنظيم الأسواق وضبط الأسعار؟

ـ من الأهمية بمكان أن يعلم الجميع بأننا ننطلق بجدية في مساعينا لإزالة الفوضى من الأسواق عامة، والقطاع التجاري خاصة، والدليل على ذلك قيامنا بإنذار العديد من المحال التي لم تلتزم بقرار حظر ترك البضائع بالصالات الأمامية أو ممارسة العمل خارج المحال وقد جنّدنا العديد من مفتشي الدائرة لمراقبة التزام المحال بما هو مطلوب منها.

أما في ما يتعلق بعملية ضبط الأسعار التي بدأنا بها مع حلول شهر رمضان المبارك، فهي تقوم على حملات تفتيشية مباغتة من قبل الدائرة، إلى جانب جهد الجمهور، الذي أوجدنا له خطاً هاتفياً ساخناً يحمل الرقم 2281666، وبإمكان الأفراد والأسر الذين يكتشفون تلاعباً بالأسعار الاتصال عليه للإبلاغ عن ذلك.

ـ ما هو الإجراء العقابي المتوقع لمن يخالفون الأسعار؟

ـ العقوبة في مثل هذه الحالة تتدرج من الإنذار إلى الغرامة ثم الإغلاق.

ـ هل من فرصة لحسم قضايا الأسعار قضائياً؟

ـ بما أننا خاضعون لأنظمة تجارية، فإن مثل هذه القضايا ستكون بمنأى عن القضاء.

حوار: سليمان الماحئ